قراءة في تعيين أول امرأة تقود الحكومة المغربية

محمد رضوان..

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية يوم الثلاثاء (29  شتنبر 2026)، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة، ليس مجرد تغيير في شخص رئيس الحكومة؛ بل يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية ورمزية متعددة. وقد جاء التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعداً من أصل 395.

يمكن القول إن هذا التعيين ينطوي على دلالة أن المغرب انتقل إلى مرحلة جديدة في تمثيل المرأة في أعلى موقع تنفيذي. فالمنصوري تصبح أول امرأة مغربية تقود الحكومة، والثانية عربياً بعد التونسية نجلاء بودن.

لكن أهمية الخطوة تتجاوز الرمز؛ فهي تضع المرأة المغربية لأول مرة في موقع المسؤولية المباشرة عن تدبير السياسات الحكومية والائتلاف الوزاري والعلاقة مع البرلمان.

لكن تعيين المنصوري لا ينبغي النظر إليه كحدث استثنائي مرتبط بها شخصيا أو بدورها السياسي، بحيث يرتبط هذا التعيين بظروف عادية متصلة بما أفرزته انتخابات 23 شتنبر من تصدر حزبها للنتائج العامة، ولكنه لا يملك الأغلبية المطلقة، ما يعني أن تشكيل الحكومة سيتطلب مشاورات وتحالفات سياسية. وتملك المنصوري الآن مهمة تشكيل حكومة قادرة على الحصول على الدعم البرلماني اللازم.

وهنا ستكون أولى اختبارات التجربة الجديدة: هل تستطيع رئيسة الحكومة بناء ائتلاف سياسي مستقر؟

وفاطمة الزهراء المنصوري ليست شخصية جديدة في المشهد السياسي؛ فقد كانت عمدة لمراكش، ووزيرة للتعمير، ومنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. وبالتالي فإن تعيينها يمثل انتقالاً من العمل الحزبي والمحلي والقطاعي إلى مسؤولية تنسيق السياسة الحكومية بكاملها.

وبالرغم من أن المنصوري أكدت في أول تصريح لها عقب تعيينها من طرف جلالة الملك على الرمزية التاريخية لهذا التعيين في إطار مقاربة النوع، إلا أن الحكومة الجديدة التي ستشرف على تشكيلها ورئاستها ستواجه ملفات عملية ثقيلة تهم التشغيل، والقدرة الشرائية والتضخم، والأجور، والصحة، والحماية الاجتماعية، والاستعداد للاستثمارات المرتبطة بكأس العالم 2030.

وبدون شك، ستكون هذه الملفات المقياس العملي للحكومة، بغض النظر عن كون رئيسها رجلاً أو امرأة.

بمعنى، أنه لا ينبغي التوقف عند البعد الرمزي لتعيين أول امرأة في هذا المنصب، بقدر ما ينبغي التساؤل عما يمثله هذا التعيين من تغيير في أسلوب الحكم.

هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذه الظرفية السياسية والاجتماعية بالبلاد التي تواجه معضلة استياء الشباب وفئات مجتمعية أخرى من أداء الحكومات السابقة أكثر من مجرد التوقف عند كون المنصوري أول امرأة في المنصب.

تغيير جنس رئيس الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً في السياسات العامة. الاختبار الحقيقي سيكون في البرنامج الحكومي، وطريقة إدارة التحالفات، والعلاقة مع البرلمان، والقدرة على تنفيذ الإصلاحات، ومدى الاستجابة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

بالموجز؛ تعيين المنصوري يمثل لحظة تاريخية في المشاركة السياسية للمرأة المغربية، لكنه في الوقت نفسه يبدأ اختباراً سياسياً حقيقياً. فالتاريخ سيسجل أنها أول امرأة ترأس الحكومة، أما تقييم تجربتها السياسية فسيحدده ما ستفعله الحكومة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
;