المعنى بوصفه شرط الوجود الإنساني: نحو إعادة تأسيس العلاقة بين الفكر والواقع

المعنى ليس ناتجًا، ولا موضوعًا، ولا بناءً يُضاف إلى العالم، بل هو الشرط الذي يجعل أي إنتاج أو موضوع أو عالم ممكن الظهور أصلًا.

..بقلم د. محمد السنوسي (*)

تقديم: من سياق اللقاء إلى سؤال التأسيس

في سياق اللقاء الفكري الدولي الذي نظّمه مركز مكين للذكاء الاستراتيجي بشراكة مع مركز ارتقاء (البحرين)، وفي إطار الطاولة المستديرة المعنونة: من المعنى إلى الإلهام: آفاق جديدة للفكر الاستراتيجي، تمحورت مداخلتي حول مفهوم “المعنى” بوصفه مدخلًا لإعادة مساءلة الأسس العميقة التي يقوم عليها كل من الفعل الإنساني وإنتاج المعرفة وبناء الواقع.

ينطلق هذا المقال من تلك المداخلة، ومن العمل الفكري الصادر في السياق نفسه تحت عنوان:
ما قبل الفكر… وما قبل الواقع، المعنى كشرط الوجود الإنساني،
بهدف إعادة عرض خطوطه النظرية الكبرى في صيغة أكثر تركيبًا واتساقًا، تتيح للباحثين—وخاصة الجيل الجديد—التعامل معه لا بوصفه إضافة مفهومية داخل حقل قائم، بل بوصفه تحولًا في مستوى السؤال ذاته وفي شروط صياغته.

فالقضية هنا لا تتعلق بتطوير نظرية جديدة في “المعنى”، بل تتجاوز ذلك إلى تفكيك البنية الضمنية التي جعلت سؤال المعنى يُطرح أصلًا ضمن الأطر التي اعتدناها، أي إعادة مساءلة الشرط الذي يسمح بسؤال المعنى قبل أي جواب عنه.

أولًا: مأزق الثنائية الكلاسيكية وإعادة مساءلة البداهة

يهيمن على تاريخ الفلسفة الحديثة سؤال يبدو في ظاهره بديهيًا ومباشرًا: هل الفكر سابق أم الواقع؟ وقد تبدو هذه الصياغة لأول وهلة سؤالًا مشروعًا يسعى إلى تحديد نقطة البداية، إما بردّ المعرفة إلى الفكر بوصفه أصلًا، أو إلى الواقع بوصفه أساسًا سابقًا لكل تفكير.

غير أن هذا السؤال، حين يُفحص من الداخل، لا يكشف عن إشكال فلسفي مكتمل بقدر ما يكشف عن افتراض سابق لم يُسائل نفسه. فهو يقوم ضمنيًا على تصور يجعل من “الفكر” و“الواقع” مجالين منفصلين قائمين بذاتهما، ثم يفترض أن العلاقة بينهما لاحقة، وأن المشكلة تكمن فقط في تحديد اتجاه الأسبقية بينهما.

لكن الإشكال الأعمق لا يكمن في ترتيب العلاقة بين الطرفين، بل في أصل افتراض وجود طرفين مستقلين أصلًا. فالسؤال، في بنيته الخفية، يفترض أن هناك “فكرًا” ، وهنا “واقعًا”، وأن كليهما يظهران داخل مستوى واحد يسمح بالمقارنة والمفاضلة، بينما هذا المستوى نفسه لا يتم التفكير فيه.

ومن هنا، يصبح من الضروري إعادة توجيه النظر: قبل أن نسأل عن علاقة الفكر بالواقع، ينبغي أن نسأل كيف أصبح ممكنًا أصلًا أن يظهر هذا التمييز بين فكر وواقع؟ وكيف أمكن للعالم أن يُرى على هذا النحو المزدوج؟

إن هذا يعني أن هناك مستوى أسبق من الثنائية نفسها، مستوى لا ينتمي لا إلى الفكر بوصفه نشاطًا ذهنيًا، ولا إلى الواقع بوصفه معطى خارجيًا. إنه مستوى لا يظهر كموضوع داخل التفكير، بل يشكّل شرطًا لظهور الموضوعات أصلًا، أي الشرط الذي يجعل التمايز بين الفكر والواقع ممكنًا وقابلًا للتصور.

هذا المستوى يمكن فهمه بوصفه أفقًا سابقًا على كل تحديد، أفقًا لا يُرى كشيء داخل العالم، بل يُرى من خلال العالم نفسه. إنه ما يمنح الأشياء إمكانية أن تظهر بوصفها أشياء، وأن تُفهم بوصفها منفصلة أو مترابطة.

ومن هنا، لا يعود السؤال: هل الفكر سابق أم الواقع؟ سؤالًا كافيًا، لأنّه يتحرك داخل الإطار الذي يفترضه دون أن يسائله. أما السؤال الأعمق فهو: ما الشرط الذي يجعل هذا التقابل نفسه ممكنًا أصلًا؟ وما الذي يجعل العالم قابلًا لأن يُقسم إلى فكر وواقع في وعينا؟

بهذا المعنى، لا نكون أمام علاقة بين مستويين قائمين، بل أمام أفق سابق عليهما معًا، هو ما يمكن تسميته بـ“أفق المعنى بوصفه شرط الظهور”، أي ذلك المجال غير المرئي الذي يسمح لكل ما نعدّه فكرًا أو واقعًا أن يظهر داخل خبرتنا أصلًا.

ثانيًا: المعنى ليس موضوعًا بل بنية انكشاف

في أغلب التصورات الفلسفية السائدة، يُتعامل مع “المعنى” كما لو كان نتيجة نهائية لعملية ما: فهو إما حصيلة نشاط ذهني يقوم به الفكر، أو انعكاس مباشر لبنية الواقع، أو جسرًا تواصليًا يُنشأ بين الطرفين.

لكن ما يجمع هذه التصورات المختلفة، رغم تباينها، هو افتراض خفي لم يُسائل بما يكفي: أن المعنى شيء قائم بذاته، يمكن صناعته، أو نقله، أو التحكم في إنتاجه كما يُتحكم في موضوع خارجي.

هذا الافتراض، في عمقه، يعيد المعنى إلى مستوى “الشيء”، أي إلى مستوى الموضوعات القابلة للإنتاج والتداول، بينما يغفل أن المعنى لا يعمل داخل هذا المستوى أصلًا.

في هذا التصور، يتم قلب هذا المنظور من جذوره:
المعنى ليس ناتجًا، ولا موضوعًا، ولا بناءً يُضاف إلى العالم، بل هو الشرط الذي يجعل أي إنتاج أو موضوع أو عالم ممكن الظهور أصلًا.

فلا الفكر يسبق المعنى ليُنتجه، ولا الواقع يسبقه ليعكسه، بل كلاهما—الفكر والواقع معًا—لا يظهران إلا داخل أفق سابق عليهما، أفق لا يُرى بوصفه شيئًا، بل بوصفه ما يجعل الرؤية نفسها ممكنة.

ولهذا، فإن علاقتنا بالمعنى ليست علاقة امتلاك أو إنتاج، بل علاقة إقامة داخلية:
نحن لا نقف خارج المعنى لنستخدمه، بل ننفتح داخله، ونتشكل عبره دون أن يتحول هو إلى موضوع مكتمل يمكن الإمساك به.

ثالثًا: تفكيك أوهام التأسيس الثلاثة

يقوم النقد هنا على تفكيك ثلاث فرضيات عميقة حكمت بنية التفكير الفلسفي الحديث، وشكلت الإطار الذي ظل الإشكال يتحرك داخله دون وعي به:

  1.  وهم أسبقية أحد القطبين (الفكر / الواقع)

تفترض هذه الفرضية أن العلاقة بين الفكر والواقع علاقة ترتيب زمني أو أنطولوجي، بحيث يكون أحدهما أصلًا للآخر.

لكن هذا الافتراض يغفل أن كلا القطبين لا يظهر إلا داخل شروط أسبق، تجعل أصلًا إمكانية التمييز بين “فكر” و“واقع” ممكنة.

أي أن ما يُفترض أنه “طرفان” هو في الحقيقة نتيجة تقسيم سابق على الطرفين أنفسهم.

2. وهم إنتاج المعنى

تفترض هذه الفرضية أن المعنى يُصنع، كما تُصنع الأشياء، وأنه يمكن ضبط آليات إنتاجه وتوجيهه.

لكن هذا التصور يُسقط على المعنى منطق الصناعة ذاته، بينما المعنى ليس عنصرًا داخل سلسلة الإنتاج، بل هو الشرط الذي يجعل أي إنتاج مفهومًا كإنتاج أصلًا.

بمعنى أدق: لا يمكن أن يُنتج المعنى لأنه ليس داخل ما يُنتَج، بل داخل ما يجعل الإنتاج قابلًا للفهم.

3.  وهم مركزية الفكر

تفترض هذه الفرضية أن الفكر هو المصدر الأعلى الذي تتولد منه المعاني، وأنه نقطة التأسيس النهائية.

غير أن الفكر، في هذا المنظور، ليس أصلًا بل نتيجة:
هو تشكّل لاحق لاستقرار جزئي داخل حركة أوسع للمعنى، ومحاولة عقلنة ما انكشف مسبقًا داخل أفق سابق على التمثل العقلي نفسه.

إن هذه الأوهام الثلاثة لا تُشكل مجرد أخطاء نظرية يمكن تصحيحها، بل تمثل البنية العميقة التي تجعل الفلسفة الحديثة تدور في دائرة مغلقة:
إذ تعود دائمًا إلى نفس السؤال بصيغ مختلفة، لأنها لم تفحص الإطار الذي يجعل السؤال نفسه ممكنًا.

رابعًا: من إنتاج المعنى إلى شروط الانكشاف

التحول الذي يقترحه هذا التصور لا يتعلق بتغيير موضوع البحث، بل بتغيير مستوى السؤال نفسه.

فبدل أن يكون السؤال:

كيف يُنتَج المعنى؟

ينقلب إلى سؤال أكثر جذرية:

كيف ينكشف المعنى أصلًا بحيث يصبح الإنتاج والفهم والتمثيل ممكنًا؟

هذا التحول ليس تعديلًا منهجيًا داخل نفس الإطار، بل هو انتقال إلى مستوى أسبق، يُعيد تعريف طبيعة “المعطى” ذاته.

فما كان يُفترض أنه “واقع جاهز” يمكن تفسيره، يصبح في هذا الأفق نتيجة لانكشاف سابق، انكشاف يحدد مسبقًا:

  • ما الذي يمكن أن يظهر أصلًا؟
  • وكيف يمكن أن يظهر؟
  • وما الذي يُستبعد من الظهور أو يُحجب عنه؟

وبذلك، لا يعود الاشتغال الفلسفي منصبًا على تفسير ما هو موجود، بل يتحول إلى تفكيك الشروط التي تجعل الوجود نفسه قابلًا للظهور داخل خبرتنا.

خامسًا: الفكر بوصفه أثرًا لا أصلًا

في ضوء هذا التحول الجذري في فهم موقع المعنى، يفقد الفكر مكانته التقليدية بوصفه نقطة البداية أو مصدر التأسيس. فالفكر، كما يُعاد تعريفه هنا، لا يعود ذلك الكيان الذي يُنتج المعنى أو يُؤسس له، بل يتحول إلى نتيجة متأخرة داخل حركة أسبق منه وأوسع منه.

إنه ليس منشئًا للمعنى، بل:

  • تشكّل لاحق لعملية انكشاف سبقت تشكله
  • لحظة استقرار مؤقت داخل تدفق غير مكتمل للمعنى
  • محاولة عقلانية لتثبيت ما هو في الأصل في حالة انفتاح سابق على التحديد
  • جهاز تنظيمي يعيد صياغة ما انكشف داخل قوالب قابلة للفهم والتداول

وبهذا المعنى، لا يظهر الفكر كأصل إنتاج، بل كـ“أثر تنظيمي” لعملية أعمق منه، أي كاستجابة متأخرة لحركة المعنى حين تستقر جزئيًا داخل بنى قابلة للتمثيل.

ومن هنا، فإن ما يُسمى بالعقلانية لا يمكن فهمه بوصفه بنية أصلية للفهم، بل بوصفه تاريخًا طويلًا لتقنين الانكشاف، أي محاولة متكررة لتحويل تدفق المعنى إلى أنظمة قابلة للضبط، والتصنيف، والتداول، والإدارة.

وبذلك، فإن العقلانية ليست بداية الفهم، بل هي شكل من أشكال “ترويض الظهور”، أي إدخال الانكشاف في حدود يمكن التحكم فيها دون أن يفقد العالم قابلية الفهم.

سادسًا: المعنى والواقع — تفكيك وهم المرجعية الداخلية

إن التصور الذي يفترض وجود “مرجعية للمعنى” داخل نفس المستوى الذي يُفترض أنه يؤسسه، يعيد إنتاج خطأ فلسفي دقيق لكنه عميق:
خطأ تحويل الأفق إلى موضوع.

فالأفق بطبيعته ليس شيئًا داخل العالم، ولا عنصرًا يمكن الإمساك به أو تحديده، بل هو ما يجعل العالم نفسه قابلًا للظهور بوصفه عالمًا. ولذلك، فإن أي محاولة لجعل الأفق “موضوعًا” داخل نفس المستوى الذي ينشأ فيه، تؤدي إلى نوع من الانغلاق النظري، حيث يُعامل الشرط بوصفه نتيجة.

المشكلة إذن ليست في اختلاف المعاني بين الأفراد أو الثقافات أو السياقات، بل في افتراض أن “المعنى” ذاته يمكن أن يُعامل كشيء مستقل داخل نفس البنية التي تمنحه إمكانية الظهور. هذا الافتراض يعيد إدخال المعنى في منطق التشييء، أي تحويله إلى موضوع معرفي، بينما هو في الأصل شرط سابق على الموضوعات كلها.

سابعًا: نحو إعادة تأسيس العلاقة بين الإنسان والعالم

انطلاقًا من هذا التحول، لا يعود السؤال الفلسفي الأساسي:

  • كيف ننتج المعنى؟
  • أو كيف نفسر الواقع؟

بل يتحول إلى سؤال أكثر جذرية وحرجًا:

لماذا نفترض أصلًا أننا خارج المعنى بحيث نحتاج إلى إنتاجه أو تفسيره؟

هذا السؤال يُحدث انقلابًا في موقع الإنسان نفسه. فبدل أن يُفهم الإنسان بوصفه ذاتًا مستقلة تقف أمام عالم موضوعي تحاول فهمه، يُعاد تعريفه بوصفه كينونة مندمجة داخل أفق سابق على هذا التقابل بين ذات وموضوع.

فالإنسان لا يبدأ من خارج المعنى ثم يدخل إليه، بل يجد نفسه دائمًا متشكلًا داخله، متحركًا ضمن شروطه، ومندرجًا في بنيته قبل أن يمتلك القدرة على تمثيله أو التفكير فيه.

ثامنًا: من النظرية إلى تحول مستوى الفهم

ما يترتب على هذا التصور لا يمكن اختزاله في مجرد تطبيقات تقنية أو حلول عملية، لأنه لا يشتغل على مستوى النتائج، بل على مستوى الشروط التي تجعل النتائج نفسها ممكنة.

لذلك، بدل أن يكون المطلوب:

  • تحسين المخرجات
  • أو تعديل السياسات
  • أو إصلاح الوقائع

يتحول السؤال إلى مستوى أسبق:

  • كيف تشكلت شروط الظهور التي تجعل هذه المخرجات تبدو ضرورية؟
  • وكيف بُني “الواقع” نفسه بحيث يظهر بهذه الصورة دون غيرها؟

بهذا المعنى، لا يعود الاشتغال على الواقع تعديلًا لما هو قائم، بل تفكيكًا للبنية التي تجعل “القائم” يبدو طبيعيًا وبديهيًا.

خاتمة

إن مشروع “ما قبل الفكر… وما قبل الواقع” لا يقدّم إضافة نظرية داخل حقل المعنى، بل يعيد مساءلة الإطار نفسه الذي داخله تُصاغ الأسئلة وتُبنى إمكانات الفهم. فهو لا ينشغل بتطوير مفهوم للمعنى ضمن ما هو قائم، بل بتفكيك شرط قيام هذا “القائم” بوصفه قابلًا للفهم أصلًا.

في هذا الأفق، لا يظهر المعنى بوصفه جوابًا يُنتَج داخل الفكر، ولا بوصفه عنصرًا يُضاف إلى الواقع، بل بوصفه الشرط السابق الذي يجعل الفكر والواقع معًا ممكنين كحقلين متمايزين للظهور والتجربة. أي أنه ليس جزءًا من العالم، بل ما يجعل العالم قابلًا لأن يُفهم بوصفه “عالَمًا”.

ومن هنا، فإن التحول الجوهري الذي يقترحه هذا التصور لا يتمثل في تحسين أدوات الفهم أو توسيع مجالاته، بل في الانتقال من الفهم بوصفه نشاطًا يتم داخل العالم، إلى الفهم بوصفه مساءلة لشروط انكشاف العالم نفسه.

وعند هذا المستوى تحديدًا، لا يعود الإنسان في مواجهة عالم خارجي يسعى إلى تفسيره، بل يجد نفسه منفتحًا على أفق أسبق، ينكشف فيه العالم قبل أن يُثبت كموضوع للفكر أو كمعطى للتأويل.

وهذا التحول هو ما يسعى هذا المشروع إلى فتح إمكانه النظري، عبر إعادة التفكير في البنية العميقة التي تجعل الظهور ذاته ممكنًا.

وعلى سبيل الإشارة المفهومية، يمكن القول إن هذا التصور يلتقي مع أفق دلالي عميق في التصور القرآني لمفهوم “الخلق”، ولكن ليس من جهة فهمه كفعل إنتاج زمني للأشياء، بل من جهة أسبق تتعلق بـإخراج الموجود من العدم إلى حيز الظهور وقابلية الإدراك.

ففي هذا المستوى، لا يُفهم الخلق بوصفه مجرد إحداث لوجود مادي، بل بوصفه تأسيسًا لنظام الظهور نفسه؛ أي جعل العالم قابلًا لأن يُرى ويُفهم ويُخاطَب. وهنا يتبدى تقاطع غير مباشر مع فكرة “أفق المعنى” بوصفه شرطًا لانكشاف العالم، لا بوصفه محتوى داخل هذا العالم.

ومن هذا المنظور يمكن الإشارة إلى وجود تقاطع بنيوي، لا تماثل ميتافيزيقي، في فكرة الانتقال من العدم إلى الظهور:
فكما أن مفهوم الخلق يجعل الموجود قابلًا للظهور أصلًا، فإن “أفق المعنى” يجعل الظهور نفسه ممكنًا قبل أن يُحوَّل إلى موضوع للفكر أو يُصاغ داخل بنية التفسير.

وبهذا المعنى وحده—ودون أي تطابق أو إسقاط مباشر—يمكن الحديث عن تقاطع دلالي بين “الشرط القبلي للظهور” كما يُفهم فلسفيًا في هذا التصور، وبين فكرة “الإيجاد الذي يؤسس إمكان الظهور” كما يرد في التصور القرآني للخلق.

(*) أستاذ الدراسات المستقبلية والشؤون الدولية ورئيس مركز مكين للذكاء الاستراتيجي – الرباط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى