أزمة سبتة.. هل يواجه المغرب خطابا استعماريا أوروبيا

لماذا أصبح المغرب من شريك استراتيجي إلى شريك غير موثوق

محمد رضوان..

في تحليل ردود الفعل الأوروبية تجاه ما عُرف بأزمة سبتة أو أزمة “الهجرة الجماعية” نحو هذه المدينة المحتلة، يظهر جليا أن خطاب الأوروبيين كان يتسم بنزعة استعمارية واضحة إزاء المغرب، الذي تم “تقريعُه” على ما حصل من طرف الحكومات الرسمية الأوروبية، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، فضلا عن أحزاب اليمين الإسباني والإيطالي.

ويبدو أن الأوروبيين، حتى أكثر العقلاء فيهم، تناسوا أن “سبتة” و”مليلية” هما جزء لصيق وأصيل من جغرافية المغرب، وأن وضعهما “تحت الاستعمار” لا يعطي الحق للأوروبيين لإطلاق تصريحات مشتركة بين المسؤول الرسمي واليمين الأوروبي المتطرف، ووصف ما حدث بلغة “الغزو”، بحيث يصل الأمر بالتنديد بانتهاك “سلامة الأراضي الأوروبية”، و”أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”، بل الدعوة إلى استعمال مزيد من أدوات الضغط على المغرب.

في هذا السياق، اعتبر مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر أزمة سبتة اختباراً ل “قدرة أوروبا على الصمود” ولأمن حدودها الخارجية.

ويتهم المسؤول الأوروبي المغرب بسوء النية في هذا الموضوع، ويذهب على غرار الكثيرين من زملائه بمن فيهم حاكم سبتة المحتلة أن “المغرب دولة لا يمكن الاعتماد عليها في مسألة الهجرة”، ولذلك يدعو برونر إلى استعمال الأدوات التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي، بما فيها سياسة التأشيرات والسياسة التجارية، للحصول على تعاون أقوى من المغرب في مجال مراقبة الهجرة وإعادة المهاجرين.

وبينما وجد المغرب نفسه وحيدا، في محيطه العربي والمتوسطي وحتى الإفريقي، في الدفاع عن موقفه في هذه الأزمة التي أخذت أبعادا دولية، تضامنت دول أوروبا مع إسبانيا وشدد وزراء الداخلية الأوروبيون في اجتماعهم الطارئ على دعم مدريد والدعوة إلى تقوية الإجراءات ضد شبكات تهريب المهاجرين وتعزيز عمليات الإعادة والإنذار المبكر لموجات الهجرة الجماعية.

ومن خلال هذا الموقف الأوروبي الجماعي، كانت الرسالة الأوروبية الأساسية أن سبتة ليست مجرد مشكلة إسبانية، بل نقطة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ومن ثم، أصبح المغرب حاضراً في النقاش الأوروبي باعتباره الدولة التي تقع خلف هذه الحدود، وتحول في الخطاب الأوروبي المتطرف الجديد من “شريك استراتيجي” إلى “شريك يجب الضغط عليه”.

في المقابل، رفض المغرب تحميله مسؤولية ما حدث، وقال مسؤول حكومي مغربي إن الرباط لم تخفف مراقبتها للحدود ولم تقلل انتشارها الأمني قبل موجة العبور.

وبالنسبة للمغاربة، كان ينبغي للسلطات الإسبانية أن تتوقع تبعات حكم قضائي إسباني صدر بشأن إعادة الأشخاص الذين يصلون سباحة إلى سبتة.

الأخطر من ذلك، أن هذا الحدث المأساوي خلف أزمة ثقة بين المغرب وأوروبا بما فيها إسبانيا التي يتطلع المغرب إلى الاشتراك معها في تنظيم كأس العالم لعام 2030. وهنا تُطرح علامات استفهام كبيرة حول تداعيات الأزمة على مستوى التنسيق وتنظيم هذه التظاهرة العالمية، هل ستسمح إسبانيا للشباب المغربي بالتوجه إلى أراضيها لمشاهدة مباريات هذه المنافسة بنفس المرونة التي يتعامل بها المغرب مع المواطن الإسباني والأوروبي في دخول المغرب، أم ستعرقل مدريد ذلك بحجة أزمة مواعيد التأشيرة؟

زر الذهاب إلى الأعلى