هكذا استقبل المغاربة نتائج الانتخابات التشريعية

بين فرح حزبي، وعزوف شبابي غير مسبوق، وقراءة سياسية تقول إن "لا تغيير كبيرًا"

لبيب.. أعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، فجر اليوم الخميس، النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء 23 شتنبر 2026، وأسفرت عن تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة” بـ97 مقعدًا من أصل 395، متقدمًا على حزب “التجمع الوطني للأحرار” (66 مقعدًا)، وحزب “الاستقلال” (65 مقعدًا)، فيما حل حزب “العدالة والتنمية” رابعًا بـ54 مقعدًا. لكن الاستقبال الشعبي لهذه النتائج جاء مشوبًا بمشاعر متباينة، تراوحت بين الارتياح الحزبي، وخيبة الأمل، والعزوف الجماعي عن صناديق الاقتراع.

نسبة مشاركة هي الأدنى منذ 2007

جاءت هذه الانتخابات بامتحان حقيقي لعلاقة المغاربة بالعملية السياسية، إذ لم تتجاوز نسبة المشاركة 38.02  في المائة، مقابل 50.35 في المائة في انتخابات 2021، لتكون بذلك أدنى نسبة مشاركة منذ عام 2007. وهذا يعني أن ما يقارب62  في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية (نحو 15.8 مليون ناخب) لم يدلوا بأصواتهم.

ولوحظ أن العزوف كان أكثر حدة في صفوف الشباب، حيث لم تكن نسبة المسجلين من الفئة العمرية بين 18 و24 سنة تتجاوز4  في المائة فقط من إجمالي المسجلين، وهو مؤشر على انعدام الثقة المتصاعد في الطبقة السياسية.

في الشارع: بين “فقدان الثقة” و”التمسك بالأمل”

عكست شهادات الناخبين التي رصدتها وسائل الإعلام هذا التباين. وفي هذا السياق، قالت ماجدة بكاتير (59 عامًا) لوكالة فرانس برس في الرباط: “لن أصوت لأنني فقدت كل ثقة في الطبقة السياسية. نريد أن يتقدم بلدنا، لكن يبدو أن السياسيين لا يهتمون بمشاكلنا المتعلقة بالرعاية الصحية والتعليم والقدرة الشرائية”.

في المقابل، اختار آخرون المشاركة على أمل التغيير. وقال كريم الناصري (55 عامًا): “ هذا سيسمح لنا بمعرفة ما إذا كان هناك تجديد داخل الأحزاب” كما قالت فاطمة (53 عامًا)، التي أدلت بصوتها في الدار البيضاء، إن المشاركة “واجب وطني”، معربة عن أملها في أن تسهم المؤسسات المنتخبة في تحسين قطاعات الصحة والتعليم.

ردود فعل الأحزاب: “طمأنينة” و”احترام للقرار الملكي”

عبّر مسؤول قيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، عن “ارتياحه” تجاه النتائج الأولية، وقال في تصريح صحافي من مقر الحزب: “ بطمأنينة وارتياح تلقينا النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، التي تشير إلى نجاح عدد كبير من مرشحي حزب التجمع الوطني للأحرار في مختلف الدوائر”.

أما فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد نُقل عنها رفضها التعليق على إمكانية ترؤسها الحكومة، مؤكدة أن “هذا اختصاص غالٍ لصاحب الجلالة، نرفض التعليق عليه”، ومضيفة: “ إذا طلب مني تحمل المسؤولية سيكون لي شرف كبير”. كما أكدت أن حزبها “لا خطوط حمراء أمام حزب لا يمكن الجلوس معه”، في إشارة إلى انفتاحه على تحالفات واسعة.

مقاطعة وانتقادات: “العدل والإحسان” و”النهج الديمقراطي”

لم تغب أصوات المقاطعة عن المشهد. فقد قاطعت جماعة العدل والإحسان، التي يعتبرها البعض أكبر حركات الإسلام السياسي في المملكة، الانتخابات، قائلة إن ظروف المنافسة السياسية الحرة والنزيهة “غير متوفرة”، وإن الأحزاب غير قادرة على تنفيذ برامجها أو تشكيل حكومة مستقلة في ظل النظام السياسي القائم.

كما واصل حزب النهج الديمقراطي العمالي حملاته الداعية إلى المقاطعة، رغم ما وصفه بـ”الاعتقالات” و”التضييق” على أنصاره.

 وكانت حركات احتجاجية، مثل حركة “جيل زد” التي خرجت إلى الشوارع في 2025 للمطالبة بتحسين الصحة والتعليم، قد عبّرت عن رفضها للمشاركة كوسيلة للتغيير.

لكن يبدو أن بين من احتفل في مقرات الأحزاب، ومن قاطع احتجاجًا، ومن أدلى بصوته على مضض، أن نتائج هذه الانتخابات لم تحمل مفاجآت حزبية كبرى، لكنها حملت رسالة واضحة:  الثقة بين المغاربة والمؤسسات المنتخبة لا تزال هشة.

فالنسبة المنخفضة للمشاركة، لا سيما في صفوف الشباب، تُشكّل اختبارًا حقيقيًا للحكومة المقبلة، التي ستُشرف على مراحل حساسة من بينها الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030.

والسؤال المطروح الآن: هل ستتمكن الأحزاب، وبخاصة حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتصدر المشهد، من إعادة بناء تلك الثقة، أم أن العزوف سيتحول إلى قاعدة ثابتة في المشهد السياسي المغربي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
;