وجوه عربية ومسلمة تعزز حضورها في الكونغرس الأمريكي..
ماذا يعني ذلك بالنسبة للسياسة الأمريكية الخارجية وخاصة في الشرق الأوسط وغزة؟

صحيفة لبيب/ محمد رضوان.. شهدت الساحة السياسية الأمريكية تحولا لافتا مع تنامي حضور شخصيات عربية ومسلمة داخل الكونغرس، في سياق انتخابي حمل معه وجوها جديدة وأعاد انتخاب شخصيات سبق أن برزت بمواقفها من قضايا الشرق الأوسط.
ومن أبرز هذه التطورات فوز عبد الرحمن السيد، الأمريكي من أصول مصرية، بمقعد في مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يصل إلى هذه المؤسسة، إلى جانب فوز الطبيب آدم حموي بمقعد في مجلس النواب عن نيوجيرسي واحتفاظ عدد من النواب المسلمين بمقاعدهم.
ولا يقتصر معنى هذا الحضور المتزايد على الجانب الرمزي المرتبط بتنوع المجتمع الأمريكي، بل يمتد إلى طبيعة النقاش السياسي داخل المؤسسات التشريعية. فوجود أصوات تنحدر من خلفيات عربية ومسلمة، وتحمل تجارب مباشرة أو روابط إنسانية وثقافية مع منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن يوسع دائرة النقاش حول قضايا المنطقة ويمنح وجهات النظر المختلفة مساحة أكبر داخل الكونغرس.
وتبرز قضية غزة في مقدمة الملفات التي قد تتأثر بهذا التحول. فقد جعل عدد من النواب المسلمين والعرب من المطالبة بحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية، وتشديد الرقابة على استخدام الأسلحة الأمريكية، محاور أساسية في خطاباتهم وحملاتهم الانتخابية. كما عبّر بعض المنتخبين الجدد عن معارضتهم للدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، وهي مواقف تعكس اتجاها متناميا داخل جزء من الرأي العام الأمريكي.
غير أن تأثير هذه الأصوات على السياسة الخارجية الأمريكية لن يكون فوريا أو مطلقا، لأن صناعة القرار في واشنطن تخضع لتوازنات معقدة تشارك فيها الرئاسة والكونغرس والمؤسسات الأمنية وجماعات الضغط. كما أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تقوم على شراكة استراتيجية راسخة، تشمل مساعدات عسكرية وبرامج دفاعية كبيرة، ما يجعل أي تغيير جذري في هذه السياسة عملية سياسية وتشريعية صعبة.
ومع ذلك، يستطيع الأعضاء الجدد والقدامى التأثير في مسار النقاش من خلال استخدام أدوات الرقابة البرلمانية، والمطالبة بالتحقيق في استخدام المساعدات والأسلحة، ودفع الإدارة الأمريكية إلى إعطاء الأولوية للقانون الدولي وحماية المدنيين. وقد يصبح حضورهم أكثر أهمية إذا نجحوا في بناء تحالفات مع نواب تقدميين وشخصيات أخرى ترى ضرورة إعادة النظر في بعض جوانب السياسة الأمريكية تجاه الحرب في غزة.



