
محمد رضوان..
تحوَّل نهائي كأس العالم أمس بين الأرجنتين وإسبانيا إلى نوع من المواجهة الرمزية بين إسرائيل وفلسطين.
كان الإسرائيليون يراهنون على نتيجة لصالح الأرجنتين في هذه المباراة الأكثر تسييسا في تاريخ كأس العالم لسببين؛ دعم حليف مُقرب في مواجهة إسبانيا، وتحقيق معادلة في ساحة المواقف للجانب الداعم لإسرائيل في هذه النسخة من كأس العالم التي شهدت مواقف معبرة عن دعم الفلسطينيين ورفع علمهم الوطني أمام أنظار ملايين المتفرجين في العالم…
ويبدو أن قادة إسرائيل وإعلامهم هم من حاولوا إضفاء رمزية سياسية على هذا اللقاء من خلال رسائل متعددة، منها استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي لسفير الأرجنتين الذي نقل رسالة شفوية من الرئيس خافيير ميلي وصف فيها نتنياهو بـ”الصديق”، ليردّ هذا الأخير: “نحن ندعمكم بشتى الطرق، بما في ذلك غداً (يوم المباراة)”.
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لم يخف بدوره هذه الرمزية السياسية للمباراة ورَبْطِه بين القومية المتطرفة والتعصب الرياضي، فأعلن عشية المباراة أن “كل إسرائيلي وطني يشجع الأرجنتين”.
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فكان يراهن على ميسي لتحقيق أحلام اليمين الإسرائيلي وغروره السياسي، وصاح كعادته: “نعم يا ميسي! هيا يا أرجنتين!”، فيما ذهب النائب المتطرف باروخ مارزيل إلى أبعد مدى بإحراق علم إسبانيا ونشر الصورة، في مشهد يكشف عن عمق العداء لمواقف مدريد.
على الضفة المقابلة، احتفت المدن الفلسطينية من بيت لحم إلى الخليل ونابلس بتتويج إسبانيا، الذي اعتُبر انتصارا رمزيا للقضية الفلسطينية، إذ جاب المئات الشوارع رافعين علمي فلسطين ومدريد معاً، تقديراً للموقف الإسباني المُندِّد بالإبادة في غزة، والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.
الرئيس محمود عباس بدوره بعث برقيتي تهنئة إلى ملك إسبانيا فيليبي السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بمناسبة تتويج المنتخب الإسباني في مواجهة رياضية أظهرت فلسطين وهي تحتفي، وإسرائيل وهي تنكسر أمام العالم.


