الشرق الذي يُعيد تشكيل العالم: من خريطة الهيمنة إلى إرادة التحرر

بقلم: د. محمد السنوسي..
ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ليس مجرد تصادمات عابرة أو أزمات مؤقتة، بل هو بداية فصل جديد من معركة مصيرية مستمرة على “حق التشكل الجيوسياسي” للمنطقة. إنه صراع أساسي حول من يملك السلطة الحقيقية في رسم ملامح هذه الأرض، ومن يقرر هويتها ومكانتها ودورها في النظام العالمي القادم.
هذا الصراع لم يبدأ من غزة، ولا مع البرنامج النووي الإيراني، بل تعود جذوره إلى لحظة الزرع الاستعماري لإسرائيل في قلب المشرق، لا كـ”دولة قومية لليهود” فقط، بل كمشروع وظيفي–استراتيجي صُمم لإجهاض كل مشروع تحرري في المنطقة، ومنع تشكل كيان عربي–إسلامي موحد يمتلك قراره السيادي.
فرض الهيمنة: إسرائيل كأمر واقع يُعاد إنتاجه بلا توقف
إسرائيل لم تكن أبدًا مشروعًا محليًا. لقد فُرضت بالقوة، وأُدمجت في بنية الهيمنة الغربية كأداة تفوق جيوسياسي متقدمة. وظيفتها لا تنحصر في تمثيل “يهود الشتات”، بل في أداء أدوار بنيوية داخل المنظومة الغربية:
• عسكريًا: من خلال جيشٍ عالي التسليح، لكنه مجرّد من أي التزام أخلاقي، مدعوم بتكنولوجيا أمنية متطورة، وترسانة نووية محصّنة من المساءلة الدولية.
• استخباراتيًا: عبر شبكات الموساد، وتغلغلها في الملفات الإقليمية الحساسة.
• دبلوماسيًا وماليًا: من خلال لوبيات النفوذ كـ AIPAC، وأذرعها داخل المؤسسات الغربية.
• أيديولوجيًا: بتحويلها إلى معيار أخلاقي مزعوم تُقاس عليه شرعية السياسات في المنظمات الدولية.
وما نراه اليوم من مجازر ممنهجة في فلسطين، وقصف مستمر لمراكز المقاومة في لبنان وسوريا واليمن، ليس سوى استمرارٍ لوظيفة إسرائيل الأصلية: منع الوحدة، وتفتيت الجغرافيا، والسيطرة على مداخل القوة الإقليمية.
التحوّل العظيم: صراع على من يملك شرعية كتابة المستقبل
في كتابي الأخير “عالم ما بعد طوفان الأقصى: مفارقات الغرب ونهاية النظام الدولي”، أكدت أن ما نعيشه ليس مجرد تحول جيوسياسي، بل صراع على من يمتلك شرعية كتابة مستقبل العالم:
• هل سيبقى النظام العالمي يُعاد إنتاجه من داخل عواصم الهيمنة: لندن وواشنطن، وتُمنح تل أبيب موقع القاعدة المتقدمة لإدارة تفتيت المنطقة واحتواء أي مشروع تحرري؟
• أم أننا بصدد ولادة مسارات بديلة تُرسم في الرياض، القاهرة، الرباط، طهران، موسكو، بكين، انقرة، إسلام آباد، وغيرها من مراكز القوى الصاعدة التي تنادي بعالمٍ متعدد الأقطاب، عادل في تمثيله وتوزيع قوته؟
هذا هو جوهر التحول الجاري اليوم:
صراع بين من يسعى لتثبيت مركزية الغرب، ومن يعمل على تقويضها عبر مشروع عالمي جديد يُعيد توزيع الشرعية والهيمنة والمعايير.
ما نشهده اليوم ليس مجرد نزاع على حدود أو تنازع على مصالح آنية، بل معركة ممتدة على من يملك حق تعريف “المركز” ومن يُدفع إلى “الهامش” في خارطة النظام العالمي.
وفي صميم هذا الصراع، يُعاد تحديد موقع الشرق الأوسط برمّته:
• إما أن يظل ساحة لوظائف مرسومة منذ وعد بلفور، تتحرك ضمنها القوى المحلية كأدوات تنفيذ لأجندات الخارج،
• أو أن يتحوّل إلى فاعل سيادي يشارك في رسم معالم النظام العالمي الجديد، لا مجرد الانصياع له.
لكن هذا التحول يظل مستحيلًا دون كسر القيد المؤسس لهذا الاختلال:
إسرائيل – لا ككيان سياسي فحسب، بل كمشروع وظيفي استعماري – تُعيد إنتاج السيطرة الجغرافية، وتحتكر حق تعريف السياسة، وتفرض خريطة تستبعد أي إمكانية لسيادة عربية أو إسلامية حقيقية.

أربع سرديات كبرى في عالم يتشكل حول “إسرائيل”

  1. سردية التفتيت الناعم: التكنولوجيا كأداة استعمارية جديدة
    في هذا النموذج، لم تعد الجيوش والدبابات أدوات التفتيت الوحيدة، بل حلّت محلها الخوارزميات والمنصات الرقمية. تُعاد برمجة الوعي الجمعي في العالم العربي والإسلامي ليقبل تدريجيًا بـ:
    • التطبيع بوصفه “ضرورة تاريخية”،
    • الاستسلام باعتباره “خيارًا عقلانيًا”،
    • وتفكيك المقاومة تحت مسمى “محاربة التطرف”.
    ويُنفذ هذا التحوّل عبر أدوات السيطرة الناعمة:
    • الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل التي تتحكم في تدفق المعاني وتشكيل الرأي العام،
    • ترويج الاقتصاد الرقمي كبديل مُخدّر عن العدالة السياسية والاجتماعية،
    • وإعادة تغليف التبعية في خطاب “التحول التكنولوجي” و”الاندماج العالمي”.
    النتيجة ليست فقط شرقًا أوسط بلا مقاومة، بل فضاءًا مفككًا تُدار شعوبه بالخوارزمية، لا تُقودها الإرادة، تُستهلك فيه الطاقات بدل أن تُنتج، وتُفكّك فيه الهويات تحت غطاء التحديث.
    إنه استعمار رقمي يُفرغ المعنى من السياسة، ويُعيد رسم الخريطة الذهنية للأمة بلا طلقة واحدة.
  2. سردية الفوضى الموجّهة: تفكك النظام الدولي لصالح إسرائيل
    ما نشهده اليوم ليس مجرد ازدواجية معايير، بل تحلّل ممنهج للنظام الدولي، تُفرغ فيه القوانين من مضامينها، وتُمنح فيه الشرعية وفق مبدأ الولاء لإسرائيل، لا الالتزام بالقانون.
    في هذه السردية الجديدة:
    • لم يعد الغرب معنيًا حتى بالتظاهر بحيادية القانون الدولي،
    • من يوافق على الرواية الإسرائيلية يُمنح الحصانة، ومن يعارض يُصنّف كعدو أو إرهابي،
    • الجرائم الموثقة بالصوت والصورة تمر دون محاسبة،
    • مجلس الأمن رهينة للفيتو الأمريكي، وأشبه بمنصة تعطيل لا آلية إنفاذ،
    • وخطاب حقوق الإنسان تحوّل إلى أداة انتقائية تُفصّل حسب الموقع السياسي، لا المبادئ العالمية.
    في هذا المشهد:
    • تُعامل حركات المقاومة، من فلسطين الى لبنان واليمن، كخطر عالمي يُراد تصفيته تحت مسمى “الإرهاب”،
    • بينما تُمنح إسرائيل تفويضًا مطلقًا للقتل تحت عنوان “الحق في الدفاع عن النفس”، حتى لو كان الضحايا نساءً وأطفالاً ومنازل آمنة.
    ما نراه ليس فقط انحيازًا، بل تفكيك مقصود لقيم القانون الدولي وتحويله إلى أداة جيوسياسية تُستخدم ضد المستضعفين وتُعطل أمام الجلاد.
    إنه عصر “الفوضى الموجّهة”، حيث يُعاد تصميم النظام العالمي، لا ليسقط، بل ليُعاد بناؤه على مقاس إسرائيل ووكلائها، خارج كل منطق قانوني أو إنساني.
  3. سردية الردع الاستباقي: تفكيك المحور قبل أن يتشكل
    في سياق إدراكه لملامح تحوّل جيواستراتيجي عالمي، بات التيار الغربي–الصهيوني يركّز على منع ولادة أي محور مستقل يمكن أن يُعيد تشكيل توازن القوى الإقليمي والدولي. ليس الهدف خوض حروب شاملة، بل تنفيذ عمليات مركزة وممنهجة من الردع الوقائي تُجهض التكتل قبل أن يكتمل.
    ولهذا، جاءت الضربات والعمليات الاستباقية في صور متعددة:
    • استهداف المنشآت النووية والعلمية الإيرانية،
    • اغتيال ممنهج للعلماء والمفكرين والقيادات في طهران وبغداد ودمشق، وبيروت.
    • تفجير الوضع الاقتصادي والاجتماعي في اليمن، وتحويله إلى ساحة استنزاف،
    • تغذية النزاعات الطائفية والإثنية في العراق وسوريا ولبنان،
    • تشويه المقاومة إعلاميًا وربطها بالإرهاب، وعزلها عن محيطها العربي.
    كل ذلك يُدار بعقلانية استراتيجية هدفها إجهاض ولادة محور صاعد – قد يجمع بين:
    القوة الصينية، والروسية، والنووية الإيرانية، والوزن التركي، والامتداد الباكستاني، والروح الشعبية للمقاومة العربية.
    فولادة هذا التكتل تُهدد الدور الوظيفي لإسرائيل، وتفتح الباب أمام تفكيك هندسة الهيمنة الغربية، بل وربما تُسقط مفهوم “إسرائيل كضامن إقليمي دائم” الذي تأسست عليه بنية الشرق الأوسط بعد 1948.
    بمعنى آخر، الغرب لا يردّ على خطر راهن، بل يضرب المستقبل قبل أن يولد.
  4. سردية التحوّل الحقيقي: من كسر الهيمنة إلى صياغة نظام عالمي متعدد المراكز
    في ظل ضجيج التحالفات العسكرية، والجلبة الإعلامية التي تصنعها القوى التقليدية، هناك تيار عالمي جديد يتقدم بهدوء وثبات. إنه تيار لا يرفع شعارات براقة، بل يعمل على إعادة تعريف العالم من جذوره، انطلاقًا من مبدأ جوهري:
    لا عدالة دولية دون تفكيك البنية الاستعمارية التي مزقت الشرق، وكرّست إسرائيل كأداة دائمة للفوضى.
    هذا التيار يرى أن:
    • إنهاء التفتيت شرط لقيام أي سيادة حقيقية،
    • وأن سيادة الشعوب لا تُمنح، بل تُنتزع، ولا تقبل التجزئة أو الوصاية،
    • وأن بناء نظام عالمي جديد لا يمكن أن يقوم على أنقاض فلسطين، ولا على تبرير جرائمها بذرائع الأمن أو المصالح.
    في هذه الرؤية، لا تُطرح إسرائيل كـ”عدو قومي” فقط، بل تُفكك وظيفيًا:
    كيان تم تصنيعه ليبقى خنجرًا في قلب المنطقة، يجب نزعه، لا بالاقتلاع الفيزيائي، بل بإنهاء مبررات وجوده كوصي استعماري على خرائط الآخرين.
    إنه تحوّل لا يقتصر على تغيير موازين القوى، بل يتحدى السردية التي منحت الغرب تفويضًا زائفًا لإعادة رسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ويعيد طرح السؤال الكبير:
    من يملك شرعية تعريف النظام؟ من يقرر المركز؟ ومن يُحكم عليه بالبقاء في الهامش؟
    إنها – كما وصفتُ في كتاب “عالم ما بعد طوفان الأقصى” – أخطر معارك القرن:
    معركة نزع الشرعية الأخلاقية والسياسية عن المنظومة الغربية ذاتها، لا من باب الخصومة الأيديولوجية، بل من منطق التاريخ والإنصاف.
    وما يجري اليوم في فلسطين ليس آخر فصول المأساة، بل ربما أولى ملاحم التشكل الجديد.
    من سايكس–بيكو إلى “سايكس–نت”: تفتيت الجغرافيا يتجدد بتفتيت الوعي
    ما بدأه المشروع الاستعماري التقليدي في 1916 عبر اتفاقية سايكس–بيكو لتقسيم الأرض، يُستكمل اليوم بأدوات رقمية وفكرية جديدة تُعيد إنتاج التفتيت، لا في الجغرافيا وحدها، بل في الهوية، والانتماء، وبنية الوعي الجمعي.
    • سايكس–بيكو الكلاسيكية: فرض الحدود بالمدافع، وتقسيم الأرض بالقوة.
    • سايكس–نت المعاصرة: تفكيك المجتمع من الداخل عبر الإعلام الموجّه، التحكم بالمنصات الرقمية، وتغذية الفوضى الذكية، لتصبح الدولة عاجزة، والهوية مُسالة، والعدو غير واضح.
    في هذا السياق، لم تكن الحرب الأخيرة على غزة، ولا المعارك على تخوم البحر الأحمر والخليج، مجرد جبهات عسكرية، بل أدوات لإعادة تشكيل خرائط الانتماء والعداء، وتمييع إمكانية بروز مشروع سيادي عربي–إسلامي موحد.

سؤال التشكل: من يملك مفاتيح المستقبل؟
السؤال لم يعد ثقافيًا أو نخبويًا، بل سؤال بقاء وشرعية:
• هل تبقى الأمة العربية والإسلامية مجرد تابع في سردية يكتبها الآخرون؟
• هل يُسمح لإسرائيل، كمنتج استعماري، أن تبقى مركز القرار في منطقة لم تُنتخب فيها شعوبها حتى لموقع الهامش؟
• من يُعيد رسم ملامح الشرق الأوسط؟ أهله؟ أم من فُرض عليهم تاريخيًا؟
في كتاب “عالم ما بعد طوفان الأقصى: مفارقات الغرب ونهاية النظام الدولي ” أطرح الرؤية التالية:
لا مستقبل لشعوب لا تملك سرديتها،
ولا نظام عالمي يُحترم، إن لم يُبنَ على تفكيك أصل الخلل: زرع إسرائيل كأداة استعمارية لعرقلة السيادة والوحدة.
إن تحرير الخريطة يبدأ من تحرير الوعي،
وكتابة التاريخ الجديد تحتاج أولًا إلى كسر الهيمنة المعرفية التي جعلت من سايكس–بيكو قدرًا، ومن إسرائيل مركزًا.
بيان للناس: من يكسر الخريطة المرسومة؟
في قلب الزلزال الجيوسياسي الذي يهزّ عالمنا المعاصر، تقف الشعوب العربية والإسلامية على عتبة مفترق تاريخي حاسم. لم يعد السؤال مجرد “أين نقف؟” بل “هل نملك الشجاعة أن نرسم موقعنا بأنفسنا؟”
لم يعد كافيًا أن نطلب تحسين شروط التبعية. لقد بلغ الزمن نقطة لا يصلح فيها الترميم، بل الفكاك الكامل من خريطة صيغت في غرف مغلقة منذ سايكس–بيكو، ثم جُدّدت رقميًا واستراتيجيًا في عصر الهيمنة الشبكية والتفكيك الذكي.
هذه ليست لحظة اختيار بين شرق وغرب، بل بين أن نكون وظيفة في سردية غيرنا، أو نعيد بعث ذواتنا كفاعل حضاري يملك قراره وسرده.
إن “مشروع إسرائيل” لم يكن يومًا مسألة وجود جغرافي، بل أداة لإجهاض أي احتمال لقيام مركز عربي–إسلامي حرّ.
والمطلوب اليوم ليس التفاوض مع هذا المشروع، بل تفكيك منطق وجوده كأصل للهيمنة والتفتيت.
كما قلت في كتاب “عالم ما بعد طوفان الأقصى: مفارقات الغرب ونهاية النظام الدولي “:
“أي سردية تحررية لا تُبنى تحت سقف الاملاءات الغربية، ولا تُشتق من شروط المنتصر، بل تبدأ من حق تقرير المصير كركيزة لاستعادة الوعي السياسي لشعوب المنطقة.”
نحو إعادة تعريف العلاقة بالعالم: الخروج من عصر التلقي
لم يُصنع التاريخ يومًا بردود الأفعال. المبادرة وحدها تكتب الجغرافيا. والسؤال الجوهري الآن:
هل نبقى أسرى للخريطة التي رُسمت لنا؟ أم نحطم حدودها ونرسم مسارنا بأنفسنا؟
لأكثر من قرن، كان الموقع العربي–الإسلامي خاضعًا لإيقاع الخارج:
• نتلقى القرار ولا نصنعه.
• نبحث عن الضمانات لا عن مصادر القوة.
• نراوح بين الحياد والانحياز دون مشروع ذاتي جامع.
لكن هذا النموذج ينهار أمام أعيننا.
الغرب نفسه، الذي رسم خرائطنا وحدد أدوارنا ومنح إسرائيل وظيفتها التخريبية، يفقد تفوقه الأخلاقي والسياسي، ويتداعى تحت أعباء نظام عالمي مهترئ.
وفي المقابل، تتشكل نواة عالم جديد، تقوده قوى خارجة من رحم المواجهة:
• روسيا التي تفكك الأحادية القطبية.
• الصين التي تطرح مشروعًا اقتصاديًا–سياسيًا بديلاً.
• إيران وتركيا وباكستان التي ترفض الاصطفاف تحت سقف الهيمنة.
• قوى مقاومة من غزة إلى صنعاء تعيد تعريف الجغرافيا من الأطراف لا من المركز المفروض.
هذه لحظة الفرصة: إما أن نلتحق بصياغة العالم القادم كمركز مستقل، أو نبقى مادة خام في معمل القرار الأجنبي.
شرعية التشكل: من يكتب سردية النظام العالمي الجديد؟
ما يجري ليس انتقالًا ناعمًا في موازين القوى، بل معركة وجودية على من يملك شرعية التشكيل:
• من يكتب مفردات المرحلة القادمة؟
• من يُحدّد المركز، ومن يُبقي الشعوب على الهامش؟
• من يعيد تعريف الحق والشرعية: من زرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة؟ أم من يحاول اليوم تفكيك وظيفته وكسر عزلته التاريخية؟
والجواب يأتي من الواقع لا من النظريات:
• من غزة التي كسرت طوق الإملاء وصنعت مبادرتها تحت الحصار،
• إلى اليمن الذي فرض حضوره في معادلة الملاحة العالمية،
• إلى شعوب بدأت تدرك أن الاستقلال لا يُطلب بل يُنتزع.
الخاتمة: من الهامش إلى المركز – بيان الإرادة
لن يُصنع التاريخ من المؤتمرات،
ولن تُولد السردية الجديدة من تقارير مراكز الدراسات،
بل من الإرادة الحرة، ومن الوعي التاريخي الذي يعيد تعريف إسرائيل لا كدولة، بل كـ”أداة استعمارية” لتثبيت خريطة الهيمنة.
الشرق الأوسط الجديد لن يكون نسخة معدّلة من القديم، بل مشروعًا ينبثق من:
• التحرر من الخريطة التي رسمها المستعمر،
• استعادة المبادرة لبناء استقلال معرفي وسياسي واقتصادي،
• كتابة سردية لا تنتظر الاعتراف بل تفرض ذاتها عبر الفعل والوعي والمقاومة.
إن من لا يملك سرديته، سيُكتب عنه لا به.
والعرب والمسلمون، إن أرادوا أن يكون لهم مكان في العالم الجديد، فلا خيار لهم سوى المبادرة: أن يتحولوا من موضوع للسياسات إلى شركاء في صناعتها، ومن ضحية للخريطة إلى راسم جديد لها.
هذا البيان ليس نداءً للعاطفة، بل دعوة للعقل والإرادة والقرار.
المرحلة القادمة ستكون صراع سرديات، وصراع وجود.
فإما أن نكون في نص التاريخ، أو نُمحى من هوامشه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى