الحرب الإسرائيلية الإيرانية.. هل تفتح الباب لشرق أوسطي جديد ؟

صحيفة لبيب/ محمد رضوان..

العالم العربي يتابع بذهول تطورات الحرب الإسرائيلية الإيرانية، ليس لأنه على تماس مع طرفي الصراع، وإنما لاستشعاره خطورة التداعيات الكارثية على المنطقة العربية بعد انتهاء هذه الحرب.

يبدو أن الشرق الأوسط، الذي يشكل العالم العربي الجزء الأكبر منه، يُعاد الآن ترويج فكرة إعادة تشكيله تحت النيران الإسرائيلية بدعم من القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وهو المشروع الذي تمت مقاومته بصلابة منذ طرحه قبل نحو عشرين عاما.

مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي ظل حلم الولايات المتحدة منذ غزوها العراق في 2003، يقوم على رسم خريطة جديدة للمنطقة يُعطى فيها دورٌ لإسرائيل كفاعل أساسي وقوي في تحقيق المصالح الأمريكية بهذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة، والحيوية بموقعها الاستراتيجي بالنسبة للتجارة العالمية.

التصور الأمريكي لمشروع الشرق الأوسط الجديد كان عند تقديمه في البداية يُدمِج القوى الإقليمية المؤثرة غير العربية في المنطقة، وتمثلت هذه القوى حينها في إسرائيل وإيران وتركيا، وذلك ضمن سوق أو فضاء تلعب فيه إسرائيل دور النواة الصلبة القوية القادرة على الهيمنة والتأثير الاقتصادي والتكنولوجي والأمني.

لكن إدراك شعوب المنطقة العربية ونُخبها، وحتى بعض قادة أنظمتها السياسية، دفعها إلى رفض المشروع ومقاومته، غير أن هذه المقاومة ظلت في حدودها النظرية العفوية ولم تتبلور في بدائل واقعية كتعزيز الوحدة العربية وحل الخلافات السياسية وتدعيم التبادل بين دول الإقليم، ما دفع الأمريكان إلى وضع المشروع في حالة انتظار حتى تنضج الظروف الملائمة لتنزيله.

وإذا كان مبكرا القول إن هذه الظروف بدأت تتهيأ مع تطورات الحرب الإسرائيلية الإيرانية كما يدَّعي بنيامين نتنياهو الذي لا يكف عن التصريح بأن إسرائيل بصدد خلق شرق أوسط مختلف أو أنها «تغير وجه الشرق الأوسط» بحملة ضرباتها على إيران، فإن المؤكد أن هذا المشروع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق على أرض الواقع في ظل رفض شعوب المنطقة العربية، حتى وإن حازت إسرائيل على تفوق عسكري مدعوم بقوة أمريكية وأروبية في معاركها الحالية بغزة ولبنان واليمن وإيران، وقدرتها على التأثير على مجريات الأحداث والقرارات بالمنطقة.

كانت مقاومة هذا المشروع نابعة من الوعي الشعبي المحلي ودور النُخب الإقليمية التي ظلت تنظر إلى إسرائيل كجسم غريب في المنطقة واعتبارها قوة احتلال تخدم مصالح القوى التي تدافع عنها.

لكن القوة التدميرية الهائلة التي تمارسها إسرائيل اليوم بالمنطقة في تجاوز للقواعد القانونية والأخلاقية والإنسانية، أضفى بُعدا آخر على الرؤية الإقليمية لإسرائيل كقوة فتاكة ومُدانة على نطاق عالمي واسع، يصعب التعايش معها بأي شكل من الأشكال، لا سيما في ظل اختلال معادلة التوازن الجيو سياسي والعسكري إزاءها، وهو ما سيجعل فكرة مشروع الشرق الأوسط الجديد موازية لفكرة مشروع استعماري جديد تتوجس منه الأجيال الجديدة لشعوب المنطقة وهي تتابع ما تفعله إسرائيل بأطفال ونساء غزة أمام صمت العالم “الحر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى