صحيفة لبيب.. يوم حزين وخبر مؤلم؛ مدينة الدار البيضاء تفقد واحدا من قراء القرآن الكريم الكبار الذين تفتخر بهم وتشذو جنباتها بتلاوتهم الخاشعة والآسرة للأفئدة والقلوب.
بوفاة المقرئ عبد الكرعاني تفقد الدار البيضاء أحد رموز الصحوة القرآنية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة، والتي كان من بركاتها بروز جيل جديد من الشباب الحافظ لكتاب الله عز وجل والقارئ لسوره بأصوات شجية تلامس آياتها شغاف القلوب وتنفذ معانيها إلى الأذهان والعقول.
استطاع الفقيد عبد العزيز الكرعاني بسمته وأخلاقه العالية أن يتبوأ مكانه المميز وسط جيل من القراء الذين ذاع صيتهم داخل المملكة وخارجها، ويوجد الكثير من أبناء هذا الجيل في مدينة الدار البيضاء، التي تضم أزيد من 32 قارئا بارعا يستقطب آلاف المصلين من داخل العاصمة الاقتصادية وخارجها.
برز اسم الكرعاني إلى جانب قراء كبار، عُرفوا كمنارات للمغرب بالخارج أيضا، مثل عمر أيت عزيز القزابري، والعيون الكوشي، وعبد الهادي الكنوني، ومحمد الإراوي، والقارئ الشيخ الكبير مصطفى الغربي وغيرهم..
بطريقته الفريدة في تلاوة القرآن الكريم، كان عبد العزيز الكرعاني رحمه الله حريصا على إحياء ليالي رمضان بمسجد القاضي عياض بالدار البيضاء الذي يتحول إلى قبلة لوفود المصلين من مختلف أحياء المدينة والمدن المجاورة، كان المسجد يغص بأعداد المصلين والمصليات، وتضيق جنباته والساحات المجاورة بهم، وقد يضطر العشرات إلى الحضور مبكرا لحجز مكانه داخل المسجد.
عن سيرته القرآنية، يقول الراحل في إحدى تصريحاته؛ بلغتُ الخامسة من العمر وقد أرسلني والدي إلى الكتاب. كانت عادتنا أن ندخل الكتاب قبل الدراسة النظامية، وكان والداي مسرورين بوجودي فيه لحفظ القرآن الكريم على يد خالي الذي كرس حياته لتحفيظ الصغار، فرحمة الله عليه ،وقد حفظت عليه جزءاً لا بأس به من القرآن الكريم بطريقة اللوح المعروفة في المغرب.
وأضاف؛ بدأت أئم الناس بمسجد خالي الذي حفظت فيه بالصغر، ثم انتقلت إلى مسجد التوبة بذات الحي وصليت بالناس قرابة الخمس سنوات، ثم انتقلت إلى مسجد التيسير بحي سيدي معروف، وأممت الناس 3 سنوات ثم مسجد كبير ثم مسجد السلام حيث أممت الناس من سنة 2003 حتى 2006 في شهر رمضان فقط، ثم انتقلت إلى مسجد القاضي عياض بمدينة الدار البيضاء.





