تنظيم لقاء فكري رفيع المستوى بالرباط وتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين مركز “مكِّين” المغربي و”ارتقاء” البحريني

صحيفة لبيب..

في خطوة نوعية تعكس حراكًا فكريًا عربيًا واعدًا، وقّع كل من مركز مكين للذكاء الاستراتيجي (المغرب) ومركز ارتقاء ممثل مشروع ومعهد اقتصاد الإلهام (البحرين)، يوم السبت 20 يونيو 2026 بالرباط، اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى توحيد الرؤى وتكامل الخبرات في مجالات الذكاء الاستراتيجي، واقتصاد الإلهام، واستشراف المستقبل.

وجاء توقيع هذه الاتفاقية في ختام لقاء فكري رفيع المستوى، احتضنه المركز الاجتماعي والتربوي بحي الرياض، نظمته مؤسسة “مكين” بحضور مسؤولي المركزين وعدد من الأكاديميين والخبراء والمهتمين بالشأن الفكري والاستراتيجي.

دينامية تعاون عربي – عربي

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد السنوسي، رئيس مركز مكين للذكاء الاستراتيجي، أن هذا اللقاء يُطلق دينامية مطلوبة ويؤسس لاستراتيجية تساهم في تعزيز التعاون العربي المشترك، مشيرًا إلى التكامل الواضح بين أهداف المركزين، خاصة فيما يتعلق بمفاهيم “المعنى” و”اقتصاد الإلهام”، وإمكانية تطبيقها في المجال الجيوسياسي.

من جهته، أعرب الدكتور محمد جاسم بوحجي، رئيس مركز ارتقاء البحريني، عن اعتزازه بزيارة المغرب في رحلة استكشافية للاستفادة من تجاربه الناجحة على الصعيد القاري، مؤكدًا أن قضية المركزين هي قضية أمة تريد النهوض، وشدّد على أهمية المعرفة ودلالات المعنى في صياغة البرامج والمشاريع الميدانية.

طاولة مستديرة حول “المعنى والإلهام”

وشهد اللقاء تنظيم طاولة مستديرة بعنوان: “من المعنى إلى الإلهام: آفاق جديدة للفكر الاستراتيجي”، أدارها الدكتور والباحث الحبيب الشوباني، الذي أكد في مستهلها أن فكر رئيسي المركزين متكامل، يجمع بين المعرفة النظرية والخبرة الميدانية.

وفي مداخلات ثرية، ناقش المتدخلون سبل تحويل الأزمات إلى فرص، عبر مقاربة الذكاء الاستراتيجي وسؤال الإلهام. وأوضح الدكتور السنوسي أن “المعنى أعمق من الكلام”، وأنه شرط الإدراك، وعلاقته بالإلهام

ديناميكية وليست خطية، مشددًا على ضرورة تعزيز هذه الديناميكية بعملية الاستشراف والذكاء الاستراتيجي. أما الدكتور بوحجي، فأكد على أهمية “الفضول المعرفي” في إعادة إنتاج المعنى واستكشاف الحلول الملهمة، مستعرضًا تجارب مركز ارتقاء في 17 دولة في مجالات الاقتصاد الاجتماعي كمحاربة البطالة وتحسين التعليم والصحة.

في تعقيبه، أشار الخبير والأكاديمي محمد فؤاد عمور إلى أن المفاهيم التي يشتغل عليها المركزان، كالمعنى والإلهام، تحيل إلى نماذج فكرية يمكن صياغتها في محيط اجتماعي وثقافي معين. ودعا إلى إعادة صياغة سؤال النهضة المطروح منذ القرن التاسع عشر، من “لماذا” تقدّم الآخر وتخلّفنا، إلى “كيف” يمكن تحقيق النهضة، مستشهدًا بتجربة اليابان التي غيّرت معنى هذا السؤال وحققت نهضتها بالندية التقنية مع الغرب.

واختتم اللقاء بتوقيع الاتفاقية، التي وصفها الحاضرون بأنها تأسيس لمسار استراتيجي للتعاون وتبادل الخبرات، مؤكدين على ضرورة إدراج مفاهيم أخرى كالحرية والمسؤولية والمبادرة والسيادة الفكرية في صلب هذا التعاون. كما قام الدكتور السنوسي بإهداء الضيف البحريني نسخة من أحدث إصداراته بعنوان “المعنى كشرط الوجود الإنساني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى