في السنة العشرين من عمرها، تستعد الفدرالية لتقف وقفة تأمل لترى الماضي بمنظار الفاحص الدقيق ولتنظر إلى الحاضر برؤية المتمعن الموضوعي ولتترقب المستقبل برؤية الاستشراف والإيجابية والأمل، وهي وقفة التقييم لمسار غني بالنضال والترافع الميداني لصالح فئة المتقاعدين وتجدد في الآن ذاته التزامها الراسخ بمواصلة الدفاع عن حقوق هذه الفئة التي تشكل ركيزة أساسية للنسيج المجتمعي المغربي.
حصيلة نضالية مشرفة :
فما أنجز في الماضي هو تأسيس ثم تنظيم لهياكل الفدرالية ثم العمل على ملفات ساخنة منها الدفاع عن الزيادة في المعاشات عامة والحد الأدنى للمعاشات خاصة ومعاشات الأرامل. ثم التمثيلية في المنابر التي تعنى بالتقاعد (الصناديق والمؤسسات) ثم الملف الضريبي الذي تحسب للفدرالية النجاحات التي تم تحقيقها على مر الأعوام، بعد ذلك الحضور الدائم والوازن في ساحة التقاعد بالاجتماعات والندوات، واللقاءات، والمناظرات والاتفاقيات على مختلف مشاربها وألوانها والاستقطاب، إذ مرت الفدرالية من 6 جمعيات إلى ما يناهز 40 جمعية من مختلف القطاعات والمنتمية إلى الصناديق الأربعة الأكثر تمثيلية.
كما انعقد في هذه الحقبة الزمنية أربع (4) مؤتمرات كلها وازنة وناجحة انبثقت منها أفكار ورؤى وتوصيات وقرارات أضفت على العمل الفدرالي أنواراً تهتدي بها في مسارات يعي أعضاء الفدرالية صعوبتها وأهميتها.
كما شكلت الفدرالية قوة اقتراحية وازنة داخل المشهد المدني من خلال مشاركتها المستمرة في اللقاءات الوطنية والندوات الموضوعاتية مع ما رافق ذلك من توقيع اتفاقيات شراكة وبناء علاقات مؤسساتية فعالة.
كل هذه الإنجازات أعطت للفدرالية مكانة مرموقة في مجال التقاعد تجعلها محاورا أساسيا ومؤثرا قويا في أوساط المتقاعدين والمتقاعدات وحاملا لهموم وآمال هذه الشريحة المجتمعية التي ما فتئت أعدادها ونسبتها المئوية تزداد سنة بعد سنة وتشكل قوة ضاربة في المجتمع المغربي.
أما الحاضر فينطق بلسانه، ذلك أن الفدرالية في أزهى أيامها، كل الأجهزة تشتغل بجد ومسؤولية وأريحية كذلك فالمرحلة الانتقالية مرت بسلاسة ونجاح ذلك أننا مررنا من منطق التوافقات إلى منطق الانتخابات والصناديق هي التي تقرر المستقبل للمسؤولين “وعند الامتحان يعز المرء أو يهان”.
رؤية استراتيجية حديثة ثلاثية الأقطاب :
وفي سياق الدينامية الحالية، تتبنى الفدرالية رؤية متجددة تقوم على الانتقال من هياكل وظيفية تقليدية إلى أقطاب استراتيجية ذات الاختصاصات الواضحة.
1- قطب المعاشات : يعنى بالدفاع عن المطالب المادية والتنظيمية.
2- قطب الصحة والتغطية الصحية : يستجيب لحاجيات المتقاعدين الصحية المتزايدة
3- قطب الثقافة، الدعم الاجتماعي والإسعاد : يواكب المتقاعد على المستوى المعنوي والإنساني ويعزز الشعور بالانتماء والمواطنة.
تهدف هذه الرؤية الثلاثية الأبعاد إلى توحيد صفوف الجمعيات العضوة والعمل بشكل منسق لإسماع صوت المتقاعدين وتعزيز مكاسبهم والترافع عن مطالبهم المشروعة بكل مسؤولية وتبصر.
وعلى أساس المهمة الحالية اللفدرالية التي هي ” توحيد الجمعيات الوطنية العضوة حول الدفاع الموحد على مصالح ومكاسب المتقاعدين مع العمل على إسعادهم على المستوى المادي والمعنوي والاجتماعي” حُدّدَتْ خطط العمل لكل قطب، فخطة العمل واضحة وكفاءات الفدرالية تعمل من أجل البلوغ إلى الأهداف والمرامي التي تم تبليغها إلى جميع الجمعيات من خلال أجهزة الفدرالية ومن خلال أدوات التواصل المناسبة.
التطلعات والاستشرافات المستقبلية :
أما ما يخص المستقبل فإن المكتب التنفيذي واثق من أنه لا يضع الأرجل إلا في المواضع التي تبشر بالنجاح والسؤدد ولذلك نحن نبتعد عن كل ما هو تهريج أو سرعة في أخذ القرار في القيام بأعمال جماعية، علمتنا الأيام أن الأعمال والسلوكات المبنية على التعقل والتبصر هي التي تِؤتي الأكل وتعطي الثمار لذلك سنسعى جادين إلى تحقيق وإنجاز الخطة الثلاثية لسنة 2025 والتي سبق الإعلان عنها في المنابر الإعلامية محترمين في ذلك الرؤية المستقبلية التي تكمن في ” أن تكون فانريم الرائد المرجعي في ميدان التقاعد في المغرب وبذلك تصبح المخاطب المفضل لدى المؤسسات العاملة في مجال التقاعد وكذلك المبادئ والقيم العليا التي ينبني عليها كل عمل من أعمال الفدرالية “.
مقاربة تشاركية تعزز المسار الديمقراطي :
ترتكز الفدرالية في رؤيتها العامة على مبادئ التشاركية كما ينص عليها الدستور المغربي من خلال إشراك المتقاعدين في اتخاذ القرار وفتح قنوات دائمة للحوار والتشاور مع المؤسسات العمومية والخاصة والصناديق المعنية وإيمانا منها بالدور المحوري للمجتمع المدني، تعمل الفدرالية على تعبئة جميع مكوناتها، وتحفيز الانخراط الجماعي في الأوراش الكبرى، سعيا لتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف في السياسات العمومية المتعلقة بالمتقاعدين.
دعوة للشراكة والتفاعل :
إذ تؤكد الفدرالية استمرارها في لعب دورها كشريك اجتماعي فعال وناجع، فإنها تدعو كافة المتدخلين والفاعلين المؤسساتيين من إدارات وصناديق ومجالس منتخبة ومجتمع مدني (جامعات وجمعيات وتنسيقيات) إلى الانخراط في مسار تشاركي حقيقي، ينصف المتقاعدين ويضمن لهم حياة كريمة آمنة وسعيدة.
والمطالب الكبرى التي تدافع عليها الفدرالية بالغالي والنفيس نلخصها في ما يلي :
1- الدفاع عن الزيادة وإعادة تقييم المعاشات وذلك بقيمة تليق بالمتقاعد الذي أفنى عمره في تشييد صرح هذا البلد؛
2- رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى مستوى الحد الأدنى للأجور الحالي؛
3- استفادة الأرامل من الحد الأدنى للمعاش بصفة كلية وليس 50%؛
4- تمثيلية المتقاعد داخل صناديق التقاعد وداخل المنابر الرسمية ومشاركته الفعلية في الحوارات الاجتماعية الكبرى للبلد بما في ذلك إصلاح أنظمة التقاعد؛
5- استفادة المتقاعدين التابعين لـ CIMR من الإعفاء الضريبي كجميع المتقاعدين الآخرين ورفع الحيف والضيم عن هذه الشريحة من المجتمع.
6- إعادة النظر وفورا في التعريفة المرجعية الوطنية المتعلقة بالأدوية والأعمال الطبية والاستشفائية.
7- التغطية الصحية الكاملة والشاملة لجميع المتقاعدين بدون اعتماد السن واعتبارات أخرى.
8- مأسسة التقاعد والقرار بتأسيس هيئة حكومية وتنفيذية عليا تقوم بشؤون ومصالح المتقاعد (وزارة أو كتابة دولة أو هيئة عليا).
9- تأسيس المجلس الوطني للتقاعد كما هو الحال في كثير من الدول يضم الإدارة والمنتخبين والنقابات وأرباب العمل وجمعيات المتقاعدين وهيئات تعنى بالتقاعد.
10- الاستفادة من الامتيازات الاجتماعية بتخصيص أثمنة وأسعار تفضيلية في جميع وسائل النقل والمؤسسات الفندقية.
عن المكتب التنفيذي للفدرالية
رئيس الفدرالية
مولاي ادريس المشطاني الإدريسي





