غزة تُباد.. والعرب في سبات الهوان

د. محمد السنوسي

بينما يتسابق الإعلام الغربي لتغطية تصريحات دونالد ترامب حول رسوم جمركية، وبينما تحلل غرف الأخبار الأسواق وتقلبات الاقتصاد العالمي، كانت غزة تُباد بصمت… صمتٌ أقبح من الجريمة نفسها.

اليوم فقط، وليس قبل سنوات، بل اليوم فقط، قتلت إسرائيل 19 طفلًا. أطفال كانوا يتعلمون كيف يحلمون، لا كيف يُدفنون أحياء.   19زهرة قُطعت أعناقها دون أن تذبل .  و 120شهيدًا صعدوا إلى السماء، لكن لا أحد في الأرض انتفض. جرحى يموتون في الطرقات، لأن المستشفيات قُصفت أو خُنقت. عائلات تُجتث من السجلات، لا من الحياة فقط.

إسرائيل لا تحارب حماس… إسرائيل تحرق غزة. وتريد مسحها عن وجه الأرض، بيتًا بيتًا، قلبًا قلبًا، جدارًا جدارًا.

والأخطر؟
أن العالم صامت.
والعرب أموات.
والمسلمون… بلا فم، بلا يد، بلا ضمير.

56 دولة إسلامية… مليار ونصف مسلم… وغزة وحدها.

غزة وحدها تصرخ، تحترق، تقاتل، وتصمد… بينما أنتم تعدّون بياناتكم العقيمة، وتخشون سخط الإعلام الغربي أكثر من سخط الله
أين أنتم يا من تملكون أقمارًا صناعية ترصد النمل، لكن لا ترون أطفال غزة وهم يتفحمون؟
أين أنتم يا أمراء المسلمين ، يا قادة الجيوش الجرارة، يا من تفاخرون ببذخ مؤتمراتكم؟
هل نفد الوقود من دباباتكم؟ أم نفد الشرف؟

غزة لا تريد خطبًا.
غزة لا تحتاج بيانات التنديد.
غزة تريد من يكسر الحصار، لا من يبرر الجريمة.

هل تعلمون ماذا تفعل إسرائيل اليوم؟
تدفع الغزيين إلى الهجرة الجماعية تحت القصف. تجبرهم على ترك بيوتهم ثم تقصف الطريق الذي يهربون فيه.
أي جبن هذا؟ أي صمت هذا؟

وأنتم ؟
من الخليج إلى المحيط…
تتفرجون. تراقبون. تحللون. تتوسلون للقاتل أن “يخفف النار” بدل أن تُوقفوا المجزرة.

إسرائيل تتحرك في كل المنطقة، تضرب في سوريا، في لبنان، وعينها على باقي عواصم دول الطوق، تبني تحالفات، توسّع نفوذها، تخترق العواصم واحدة تلو الأخرى، بينما أنتم مشغولون بتوقيع صفقات الخيانة باسم “السلام”. سلام مع من يدفن أطفالكم أحياء؟

لو حدث ما يحدث في غزة في أوكرانيا أو باريس أو اية عاصمة في العالم…
لانهارت القنوات الإعلامية بالبث المباشر.
لتحركت الجيوش، وخرجت المظاهرات، وفرضت العقوبات.
لكن غزة ليست بيضاء البشرة… إنها عربية، مسلمة، محاصرة… فمن يهمه أمرها؟

العار كل العار لهذا العالم المنافق.
العار لهذا النظام الدولي الذي يرى ويسمع ويُصادق على الذبح.
والعار الأكبر للعرب والمسلمين الذين اختاروا الصمت.
والصمت اليوم… خيانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى