مناقشة أطروحة دكتوراه حول الدبلوماسية البيئية للمغرب

صولة السنوسي تنال ميزة “مشرف جدًا"

احتضنت إحدى قاعات شعبة القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه في العلوم القانونية والسياسية تقدمت بها الطالبة الباحثة صولة السنوسي، في موضوع راهن ومتميز بعنوان: الدبلوماسية البيئية للمغرب.

وقد أُنجز هذا العمل الأكاديمي تحت إشراف الأستاذة الدكتورة بشرى ندير، فيما ترأس لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور عبد العزيز قراقي، بمشاركة لجنة علمية ضمت نخبة من الأساتذة الجامعيين، من بينهم الأستاذة الدكتورة هند الأيوبي الإدريسي والأستاذة الدكتورة خديجة أنوار.

وخلال هذا الحدث العلمي، قدمت الباحثة عرضًا مركزًا ومتماسكًا أبرزت فيه إشكالية البحث ومنهجيته، إلى جانب أهم النتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها، مسلطة الضوء على التحول المتنامي للدبلوماسية البيئية إلى رافعة استراتيجية لتعزيز حضور المغرب إقليميًا ودوليًا.

واعتمدت الأطروحة مقاربة تحليلية معمقة لاستجلاء ملامح الاستراتيجية المغربية في مجال الدبلوماسية البيئية، سواء على المستوى الوطني أو في امتدادها الإفريقي، لا سيما في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء. كما ركزت على آليات توظيف القضايا البيئية كأداة لتعزيز النفوذ، عبر تفعيل التعاون جنوب–جنوب، والانخراط في المبادرات الإقليمية، وتطوير الشراكات متعددة الأطراف.

وأبرزت الباحثة أن المغرب أضحى فاعلًا وازنًا في مجال الدبلوماسية البيئية، مستندة إلى مؤشرات دولية حديثة تعكس تقدمه في الأداء المناخي، مؤكدة أن هذا التوجه يقوم على رؤية متعددة الأبعاد تمزج بين السياسات الوطنية والانخراط الفاعل في المنظومة الدولية.

وفي مقابل ذلك، لم تغفل الأطروحة الإكراهات التي تعترض هذه الدينامية، حيث رصدت جملة من التحديات القانونية والمؤسساتية والسياسية، سواء داخليًا أو في علاقات المغرب مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، من قبيل ضعف التنسيق المؤسساتي، والتفاوت بين الالتزامات الدولية والتنزيل الداخلي، فضلًا عن القيود الجيوسياسية والتمويلية.

كما خلصت الدراسة إلى تقديم حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى تعزيز نجاعة الدبلوماسية البيئية المغربية، من خلال تحسين الحكامة، وتطوير الإطار القانوني، وتعزيز الشراكات الإفريقية على أسس أكثر توازنًا وفعالية، إلى جانب تنويع مصادر التمويل وتقوية آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وقد تميزت المناقشة بنقاش علمي رفيع المستوى، أشادت خلاله اللجنة بجودة العمل وأهميته العلمية، منوهة بقدرة الباحثة على الإحاطة الدقيقة بمختلف أبعاد الموضوع وتحليله بعمق منهجي. وفي ختام المداولات، قررت اللجنة منح صولة السنوسي شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدًا”، تقديرًا لتميز عملها وإسهامها النوعي في حقل الدراسات المرتبطة بالدبلوماسية البيئية.

ويُعد هذا العمل إضافة علمية وازنة تسهم في تعميق النقاش حول التحولات التي يشهدها النظام الدولي، حيث باتت القضايا البيئية تشكل أحد المحددات الأساسية لإعادة تشكيل موازين القوة وبناء النفوذ في العلاقات الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى