محمد رضوان

كلما حلت ذكرى إحدى ثورات الربيع العربي، يطرح محللون وخبراء أسباب فشل تلك الحملة غير المسبوقة من احتجاجات الشارع العربي ضد عقود من المعاناة من أنظمة الاستبداد.
ووفق موقع “سويس أنفو”، فإنه بينما أطاحت احتجاجات بحكومات في نيبال وبنغلاديش، وأسقطت صناديق الاقتراع في المجر ديكتاتورها المخضرم فيكتور أوربان، يظل الربيع العربي الشاهد الأكبر على الانتكاسة الديمقراطية في العصر الحديث.
ويقدم الموقع قراءات لمحللين عرب حول هذا الفشل، يجمعها استنتاج مركزي يعتبر أن الأحداث أثبتت أن سقوط الرموز لا يعني سقوط “الدولة العميقة”، وأكدت عجز النخب الثورية عن إدارة التحول، بينما استغلت الأنظمة القديمة ضعف الطبقة الوسطى وهشاشة الجيوش لاستعادة قبضتها.
وبالنسبة لأهم الأفكار التي وردت في قراءة محللين عرب عن فشل الانتقال الديمقراطي في خضم ما عُرف بثورات الربيع العربي، فقد جاءت كالتالي وفق الموقع الإخباري السويسري.
منى عبد الفتاح (باحثة مصرية):
– الافتقار إلى “بنية مؤسسية” تضمن انتقالاً آمناً للسلطة.
– انكشاف عمق “الانقسامات الإيديولوجية والقبلية والطائفية” التي كانت مستترة تحت سطح القمع.
– فشل سقوط الأنظمة في إسقاط البنية التي أنتجتها، وعدم ظهور نخب جديدة قادرة على إدارة التحول.
عبد العزيز الخميس (كاتب وإعلامي سعودي):
– اعتبر أن “الربيع العربي” وُلد “مشوّهاً”، ولم يصمد في جو موبوء بالتخلف والصراع.
– استحالة ازدهار مطالب الديمقراطية والحرية في ثقافة تعيش في الماضي، وتنظر للأمور برؤية “طائفية” مهمتها الصراعات الدينية لا الواقع الاجتماعي.
–علي أنزولا (صحافي وكاتب مغربي):
– يصف ما حدث بأنه “أكبر نكسة” في تاريخ المنطقة.
– تحولت الشعارات إلى حروب، وصراعات، وانقلابات، وتقتيل، واعتقالات.
– الأوضاع الاقتصادية أصبحت “أسوأ”، وتزايدت المديونيات، وعجزت دول عن سداد ديونها، مع فرض شروط مذلّة من المقرضين الدوليين.
– يسود حالة من عدم الاستقرار، وعودة الأنظمة الاستبدادية والقمعية، واستمرار البطالة وانسداد الآفاق الاقتصادية أمام الشباب.
– رضوان زيادة (أكاديمي سوري):
– مقاومة الأنظمة القديمة لأي انتقال سياسي.
– غياب التوافق السياسي بين نخب الثورات.
– ضعف احترافية ومهنية بعض الجيوش العربية، مما جعلها طرفاً مُعَرْقِلاً للتحول الديمقراطي.
– ضعف الطبقة الوسطى في العالم العربي.
– نجاح القوى المعادية للثورات في خلق اضطرابات أمنية وأزمات اقتصادية، وقطفها ثمار تحوّل لم يكتمل ولم ينضج.
النظرة الاستقصائية للوضع العربي الراهن
بعدما مثلت أحداث الربيع العربي “نقطة تحول تاريخي” انقلب الوضع إلى انتكاسة شاملة، حيث لم تتحقق أي من مطالب الكرامة والعدالة، بل تعززت الأنظمة الاستبدادية، مما جعل شعوب المنطقة، وخاصة شبابها، يعانون اليوم من “عدم اليقين وغياب الأفق”.
ويقدّم تقرير الموقع السويسري العالم العربي (وبالتحديد ثورات 2010-2011) كـ ّدراسة حالة فاشلة” في التحول الديمقراطي، ويُعزو ذلك إلى غياب المؤسسات، والانقسامات الداخلية، وضعف النخب، ونجاح الأنظمة القديمة في التمسك بالسلطة رغم سقوط رموزها الشكلية.

