صحيفة لبيب/ محمد رضوان.. فقد الجدل الفكري في العالم العربي بريقه ووهجه بعد رحيل المفكر المغربي محمد عابد الجابري، فهل انتهى الاهتمام بفكر الجابري في ضوء التحولات الجذرية الثقافية والسياسية التي عرفها العالم العربي في السنوات الأخيرة ؟
عندما فكرنا في دار النشر “لبيب كتاب” (LABIBOOK) إصدار كتاب “محمد عابد الجابري.. التراث والعقلانية” ضمن سلسلة أعلام المغرب للفتيان والشباب، انطلقنا من قناعة راسخة من أن تراث الجابري يمثل نموذجا للفكر الحي الذي يقود النقاش ويؤطره بالمفاهيم ويربطه بسياقاته، أي أنه يمكن اتخاذ تراث هذا المفكر كمرجع أساسي لإدارة النقاش والجدل في قضايا فكرية وفلسفية كبرى للأمة.
القضايا التي طرحها الجابري (العقل، التراث، الحداثة، الديمقراطية) لم تُحل بعد، ولهذا ما زال يُستدعى في النقاشات الراهنة. حتى بعد أكثر من عقد على وفاته، ما زال “سؤال النهوض الفكري العربي الذي اشتغل عليه يؤرق المفكرين”.
المفارقة المرتبطة بالجابري أنه رغم شهرته العربية، يُلاحظ أحيانًا أن الاهتمام به في بعض الأوساط الأكاديمية أو خارج المغرب قد يكون أقوى من حضوره في النقاش العمومي المحلي، وهي مفارقة لم تجد لها تفسيرا واضحا إلى اليوم.
“محمد عابد الجابري.. التراث والعقلانية” جزء من سلسلة تتطرقُ إلى أعلام رحَلَ مُعظمُهم عن دُنيانا، لكن أفكارهم وكتاباتهم ظلت مؤثرة على جوانب من وعينا وفهمنا لبعض القضايا المرتبطة بمزاجنا الثقافي العام،
هذا الكتاب يوضح للشباب واليافعين كيف كان يتناول الجابري، إلى جانب أعلامنا المغاربة الآخرين، تلك القضايا التي كانت ملحة في زمنهم، وكيف نناقشها ونكتب عنها نحن في وقتنا الحاضر.





