الرباط – في خطوة تجمع بين استمرارية التجربة وضخ دماء جديدة، عقدت جمعية تنمية عالم الأرياف “أدمر”، يوم السبت 5 شتنبر 2026، جمعها العام العادي بمقرها بالرباط.
وترأس أشغال الجمع العام السيد مولاي إسماعيل العلوي، رئيس الجمعية، بحضور الكاتب العام السيد أحمد المختاري، وأعضاء المكتب، وعدد من أعضاء الجمعية.
وافتتح رئيس الجمعية اللقاء بكلمة ترحيبية، مستعرضا أهمية هذا الجمع العام في تقييم حصيلة العمل خلال السنوات الأربع الماضية، والوقوف على الإنجازات المحققة، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.
تقرير أدبي يستعرض الإنجازات والتحديات
وقدم رئيس الجمعية التقرير الأدبي، الذي استعرض من خلاله مختلف الأنشطة والمبادرات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأربع الأخيرة، سواء بمنطقة الحوز أو بمناطق أخرى، مبرزا الجهود التي بذلها هذا الإطار الجمعوي في المجالات الاجتماعية والتنموية والتضامنية، وما راكمه من تجارب وشراكات ساهمت في تعزيز حضوره وخدمة الفئات والمناطق المستهدفة.
وتوقف التقرير عند عدد من الإكراهات التي واجهت الجمعية، وفي مقدمتها إشكالية التمويل، حيث أوضح رئيس الجمعية أن الجمعية عانت من صعوبات كبيرة في توفير الموارد المالية الضرورية لتمويل برامجها وأنشطتها، مشيرا إلى أن مختلف الأبواب التي تم طرقها لدى عدد من المؤسسات المالية وغيرها من الجهات المعنية لم تلق التجاوب المنتظر، رغم أن المشاريع والأهداف التي تحملها الجمعية ذات طابع خيري واجتماعي نبيل.
دعم المكتب الوطني للسكك الحديدية ومبادرات فك العزلة
وفي معرض استعراضه لحصيلة العمل خلال المرحلة الماضية، نوه السيد مولاي إسماعيل العلوي بالدور الذي اضطلع به المكتب الوطني للسكك الحديدية، وعلى رأسه مديره العام السيد ربيع لخليع، في دعم المبادرات التي تم تنفيذها. وأوضح أن وضع السبائك الحديدية التي استغنى عنها المكتب رهن إشارة الجمعية شكل مساهمة مهمة في إنجاح عدد من المشاريع بالعالم القروي، حيث جرى استغلال هذه السبائك كمادة أولية صلبة وقاعدة لإنجاز القناطر، إلى جانب تهيئة بعض المسالك، بما ساهم في فك العزلة عن عدد من الدواوير والمناطق التي كانت تعرف صعوبات كبيرة في التنقل خلال فصل الشتاء بسبب هيجان الأنهار والسيول.
ولم تقتصر أهمية هذه القناطر على تسهيل وصول الأطفال إلى المؤسسات التعليمية وضمان استمرار تمدرسهم، بل شكلت كذلك منفذا حيويا لساكنة المناطق المستهدفة، خصوصا في الحالات الاستعجالية، حيث مكنت من عبور النساء الحوامل والمرضى نحو المراكز الصحية والمستشفيات، بعد أن كانت السيول وهيجان الأنهار تحول في كثير من الأحيان دون وصولهم إلى أماكن العلاج. وهو ما أضفى على هذه المبادرات بعدا إنسانيا واجتماعيا يتجاوز مجرد إنجاز منشآت مادية، ليجعل منها وسيلة لحماية الحق في التعليم والصحة، وتحسين شروط العيش والتنقل بالنسبة إلى الساكنة المحلية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن نقل تلك السبائك من مختلف مناطق المغرب، ومن بينها كرسيف وفاس وغيرها، كلف الجمعية مصاريف مهمة، إذ استنزف جزءا معتبرا من مواردها في كراء الشاحنات وتغطية تكاليف النقل، وهو ما شكل عبئا مالي كبيرا بالنظر إلى المسافات الطويلة وارتفاع تكاليف النقل. وفي هذا الصدد، شدد رئيس الجمعية على ضرورة توسيع دائرة الشراكات والانفتاح على مؤسسات وطنية كبرى قادرة على مواكبة المشاريع الاجتماعية والتنموية، مشيرا بصفة خاصة إلى المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، إلى جانب مؤسسات وطنية أخرى، من أجل إيجاد مصادر تمويل ودعم أكثر استقرارا.
الشراكات والمبادرات الاجتماعية والتربوية
وفي السياق ذاته، توقف رئيس الجمعية عند الشراكات التي أبرمت مع عدد من الجمعيات الجادة والفاعلة، وفي مقدمتها هيئة المتقاعدين المغاربة، وذلك تنفيذا للاتفاقية التي تجمع جمعية “أدمر” بوزارة التربية الوطنية، والتي تندرج ضمن توجه يرمي إلى فتح فضاء مدرسة سيدي العكاري باعتباره مقرا للجمعية، أمام الجمعيات الجادة، من أجل احتضانه وتنشيطه عبر برامج هادفة وذات مردودية اجتماعية وتربوية.
وأوضح أن من بين أبرز البرامج المقترحة في هذا الإطار برنامج محاربة الأمية، ولا سيما في إطار برنامج الفرصة الثانية، مشيرا إلى أن هيئة المتقاعدين المغاربة تقدمت بمشروع متكامل في هذا الباب، وأن المشروع يوجد حاليا قيد الدراسة والتدارس تمهيدا لاعتماده والشروع في تنزيله خلال الأيام المقبلة. ومن شأن هذه المبادرات أن تجعل من فضاء المدرسة مجالا منفتحا على مبادرات اجتماعية وتربوية متنوعة، وأن تعزز دوره في خدمة الساكنة ودعم العمل الجمعوي الجاد.
تجديد المسؤوليات وضخ دماء جديدة
كما تطرق التقرير إلى مسألة تجديد القيادة وضخ دماء جديدة في هياكل الجمعية، موضحا أن عامل السن أصبح يفرض التفكير في تجديد المسؤوليات وإفساح المجال أمام طاقات جديدة قادرة على مواصلة المسيرة. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية أنه ونائبه السيد محمد مشارك لم يعد بإمكانهما الاستمرار في تحمل أعباء المسؤولية، فضلا عن تعذر حضور نائبه أشغال الجمع العام بسبب ظروفه الصحية. وأشاد بهذه المناسبة بما قدمه نائبه من خدمات جليلة، وما بذله من جهود وتضحيات طيلة مسيرته داخل الجمعية.
التقرير المالي
بعد ذلك، قدم أمين المال التقرير المالي، حيث استعرض مختلف المداخيل والمصاريف التي عرفتها الجمعية خلال السنوات الأربع الأخيرة، موضحا أوجه استعمال الموارد المالية في تمويل الأنشطة والمبادرات والمشاريع التي تم إنجازها. كما أشار التقرير المالي، في سياق عرض مختلف أوجه الإنفاق، إلى الأعباء التي تحملتها الجمعية في إطار تنفيذ بعض المشاريع، ولا سيما ما ارتبط بنقل السبائك الحديدية وتغطية تكاليف عدد من المبادرات والأنشطة.
تعديل القانون الأساسي
ومن جهته، قدم الكاتب العام السيد أحمد المختاري مقترحا يتعلق بتعديل القانون الأساسي، من خلال إضافة فصل جديد يحمل رقم 13، يتعلق بإحداث لجنة للحكامة والتتبع بمكتب الجمعية. ويروم هذا التعديل تعزيز آليات الحكامة والتتبع والتقييم، والمساهمة في تطوير الأداء، وضمان حسن تنفيذ البرامج والقرارات، بما يعزز فعالية العمل الداخلي ويرفع من مستوى التنسيق بين مختلف المسؤوليات والهياكل.
المصادقة على التقارير والتعديل
وعقب تقديم التقرير الأدبي والتقرير المالي ومقترح إضافة الفصل الجديد المتعلق بلجنة الحكامة والتتبع، فتح باب النقاش أمام أعضاء الجمع العام. وقد جرى نقاش مستفيض ومسؤول حول مختلف جوانب العمل، وما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية من مكاسب وإنجازات، إلى جانب الوقوف على بعض جوانب الضعف والإكراهات التي رافقت المسيرة، خاصة ما يتعلق منها بالتمويل واستمرارية المشاريع. كما قدم الحاضرون مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تجويد الأداء المستقبلي، وتطوير العمل، وتوسيع دائرة الشراكات، وتشجيع الطاقات الجديدة على الانخراط في تحمل المسؤوليات.
وبعد استكمال النقاش، عرضت التقرير الأدبي والمالي، إلى جانب مقترح إضافة الفصل الجديد المتعلق بلجنة الحكامة والتتبع، على التصويت، فتمت المصادقة عليها جميعا بالإجماع.
انتخاب مكتب جديد بتركيبة تجمع بين الاستمرارية والتجديد
عقب ذلك، تقدم المكتب السابق باستقالته، ليتم الانتقال إلى مرحلة انتخاب هياكل جديدة. وفي هذا الإطار، تم اقتراح تعيين رئيس للجلسة للإشراف على عملية انتخاب المكتب الجديد، إلى جانب تعيين كاتب للجلسة لتوثيق مختلف مراحل العملية الانتخابية. وخلال هذه المرحلة، ورغم إصرار رئيس الجمعية السابق على عدم الترشح لعضوية المكتب من جديد، بالنظر إلى تقدمه في السن ورغبته في إفساح المجال أمام جيل جديد من المسؤولين، فقد أصر المجتمعون على التشبث به والاستفادة من خبرته الطويلة ومكانته الاعتبارية وعلاقاته الواسعة داخل المجتمع. وبعد إلحاح المجتمعين، استجاب لإرادتهم وقبل الترشح من جديد.
ليتم بعد ذلك انتخاب المكتب الجديد، الذي جمع بين عدد من أعضاء المكتب السابق وعناصر جديدة تلتحق بالمكتب لأول مرة. وتشكل هذه التركيبة الجديدة محاولة للجمع بين الاستمرارية والتجديد، والاستفادة من الخبرة المتراكمة من جهة، وفتح المجال أمام طاقات جديدة من جهة أخرى، بما يضخ نفسا جديدا في العمل ويعزز قدرة الجمعية على مواصلة أداء رسالتها الاجتماعية والتنموية.
وأسفرت عملية انتخاب المكتب الجديد لجمعية تنمية عالم الأرياف “أدمر” عن انتخاب السادة التالية أسماؤهم:
- مولاي إسماعيل العلوي
- أحمد المختاري
- بوشعيب المتوكل
- حسن أبو فارس العلوي
- نديرة برقليل
- محمد قابيل
- حميد الدوح
- إبراهيم خفوق
- محمد بورخيسي
- مصطفى بويفلان
وفي ختام الأشغال، تناول رئيس الجمعية السيد مولاي إسماعيل العلوي الكلمة، فتقدم بالشكر إلى كافة الحاضرين على مشاركتهم الفاعلة، وعلى ما أبدوه من روح إيجابية ومسؤولة طيلة أشغال الجمع العام، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل بروح جماعية، والانفتاح على الكفاءات والطاقات الجديدة، وتعزيز التعاون مع مختلف الشركاء.
كما أعلن عزمه على عقد اجتماع للمكتب الجديد في أقرب فرصة، من أجل توزيع المهام والمسؤوليات بين أعضائه، ووضع الخطوط العريضة لبرنامج العمل المقبل، بما يسمح بمواصلة الرسالة الاجتماعية والتنموية، والاستفادة من مختلف الشراكات والمبادرات المطروحة.
وبعد استنفاد جدول الأعمال، أعلن رفع الجلسة في أجواء اتسمت بالمسؤولية والاحترام وروح التوافق.
جدير بالذكر أن جمعية تنمية عالم الأرياف “أدمر” هي جمعية معروفة على الصعيد الوطني بإنجازاتها المهمة، خاصة في مجال بناء القناطر وتهيئة الدواوير المهمشة، وقد حازت على جائزة “المجتمع المدني” في صنف الجمعيات والمنظمات الوطنية عن مبادرة “برنامج قناطر التنمية والتضامن” لفك العزلة عن الساكنة القروية.
