محمد رضوان..
توقُّفُ الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران أنهى الحرب بينهما لتنطلق شرارة معركة الشرق الأوسط؛ أقصد صورة الشرق الأوسط الجديد الذي يدعي بنيامين نتنياهو على وشك وضع خريطته مع الولايات المتحدة.
كان مشروع الشرق الأوسط الجديد حلما إسرائيليا أمريكيا يعاني من ثلاثة تحديات أو عناصر مقاومة أساسية، وهي؛ القضية الفلسطينية، دول الممانعة العربية، والتمدد الإقليمي الإيراني وتهديدها النووي.
لكن الإبادة الإسرائيلية في غزة المدعومة بصمتٍ ودعمٍ إقليمي ودولي، وما تبعها من الأحداث في لبنان وسوريا وإيران أثار أطماع إسرائيل في إحداث نوع من الانقلاب الإقليمي لصالحها، ما جعل قياداتها تعتقد في خضم الهجمات الجوية على إيران أنها على وشك تحقيق الشرق الأوسط الجديد الذي فشلت في إنجازه الولايات المتحدة عقب غزوها العراق في 2003.
غير أن الأمور لم تكن وِفق ما تشتهيه إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين سارعتا إلى تطويق تداعيات الحرب الإسرئيلية الإيرانية التي بدأت معها تتكشّف بؤر الضعف الأمني في العمق الإسرائيلي، ما جعل تل أبيب وحيفا في مرمى الصواريخ الإيرانية ليلا ونهارا.
أمام هذا الوضع، كان العالم العربي يتابع إبادة غزة والحرب الإسرائيلية الإيرانية من نافذة قناة الجزيرة وكأنه يشاهد فيلم حرب النجوم، تتعانق فيه الصواريخ فوق سماء طهران أو تل الربيع.
في هذه الحرب نجحت إسرائيل في تحييد ما تبقى من عناصر الممانعة العربية، ولاسيما في سوريا ولبنان والعراق، لكنها وجدت نفسها مضطرة إلى إنهاء المجابهة مع إيران وِفق أغرب سيناريوهات إنهاء الحروب في تاريخ العالم.
إلى اليوم، لا زال هناك لغز كبير يحيط بنتائج هذه الحرب؛ لا أحد يستطيع أن يفهم لماذا تم التدخل بسرعة لإنهاء هذه الحرب التي استغرقت 12 يوما بينما كان يُتوقع ألا تتوقف، لا أحد يعرف الفائز الحقيقي في هذه الحرب، ولا أحد قادر على الحسم في مصير القدرة النووية الإيرانية، هل دُمرت فعلا أم تم تهريبها إلى وجهة غير معلومة.
بالنسبة لمشروع الشرق الأوسط الجديد، لا زال بعيدا عن أن يتحقق بالصورة التي يتطلع إليها الإسرائيليون والأمريكان لعدة أسباب منها على الخصوص؛ استمرار زخم القضية الفلسطينية كقضية مفصلية في الصراع الإسرائيلي الإقليمي، من هنا نفهم إصرار وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في تصريحه الأخير على ضرورة تحرير الشرق الأوسط من ارتهانه للقضية الفلسطينية.
أيضا من تلك الأسباب، إدراك إيران أن الشرق الأوسط الجديد معناه أنه لن يكون لها وجود فيه أو على الأقل لا نفوذ ولا تأثير لها فيه، وهو ما ترفضه طهران ليس لأنها تريد الإبقاء على حالة الصراع بينها وبين إسرائيل، وإنما لأنها ترى نفسها قوة إقليمية ذات بعد تاريخي وحضاري بالمنطقة لا يمكن التفريط فيه لصالح كيان حديث تم زرعه لخدمة مصالح الغرب والولايات المتحدة.
وماذا عن العالم العربي في معركة الشرق الأوسط الجديد، أتصور أن الإجابة تظهر من كُوَّة قناة الجزيرة، وما حصل مؤخرا في قطر لوضع حد للحرب الإسرائيلية الإيرانية الأمريكية وبداية معركة الشرق الأوسط الجديد بين إسرائيل وإيران..
إنه يتفرج، يؤدي الفاتورة، ويتحمل الضربات فقط..




