صوت المتقاعد

الافتتاحية –

محمد رضوان

مقابل الكم الهائل من البحوث والدراسات عن فئات شتى من المجتمع، ليس هناك ما يكفي من مثلها حول شخصية المتقاعد المغربي ومزاجه ومعيشه اليومي. ومع تزايد أعداد المتقاعدين، تتعاظم الحاجة إلى معرفة طبيعة حياة المتقاعد في المجتمع المغربي، وحاجياته ودوره، وتأثير ذلك على محيطه الأسري والاجتماعي..
الموظف أو العامل المغربي المقبل على التقاعد لا يتم تأهيله لهذه المرحلة التي تحتاج لاستعداد مسبق للتكيف مع ظروفها الجديدة وإكراهاتها الطارئة، ولذلك تبرز أمام المتقاعدين، أو حديثي العهد بالتقاعد، مشاكل جمة نفسية ومالية واجتماعية وصحية..
صحيح أن التقاعد مرحلة انتقالية تنتهي باندماج صاحبها مع مرور الوقت في حياة جديدة لها روتينها اليومي وطقوسها الخاصة.. لكنها تمثل بالنسبة لكثيرين أزمة حقيقية بسبب فقدان المكاسب المادية والاعتبارات التي كانت تتيحها ظروف العمل الوظيفي..
لا داعي للقول إنه ليس جميع المتقاعدين يعيشون هذه التجربة بنفس الإحساس، لكن معظمهم يظل يحتفظ بحنينه إلى ماضيه المهني وتفكيره في معمله أو مؤسسته التي أمضى فيها زهرة شبابه.. وعند مغادرتها يهيأ للبعض أن صلاحيته في المجتمع قد انتهت..
ولكي لا يتسرب إحساس كهذا، ينبغي أن تقوم إدارة المؤسسة أو المعمل بتحضير المقبلين على التقاعد وإعدادهم للمرحلة الجديدة.. فالحياة لا تتوقف بعد انقضاء مدة العمل الوظيفي، إذ بعد التقاعد تصبح كل الإمكانات متاحة لتجديدها..

زر الذهاب إلى الأعلى