
محمد رضوان..
في نهاية الأسبوع الماضي، حضرتُ بصفتي مسؤولا عن دار النشر المغربية “لبيب كتاب” (LABIBOOK)، حفل افتتاح تظاهرة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026” بدعوة من وزارة الثقافة، وهي التظاهرة التي خلَّف الإعلانُ عنها صدى طيبا في وسط الفاعلين في إنتاج الكِتاب من مؤلفين وناشرين وكتبيين، وحتى في وسط القراء الذين هم في نهاية المطاف المُستهدفون بهذا المُنتج الاستثنائي وخاصة في دعامته الورقية..
يمكن القول إن الناشرين المغاربة للكِتاب كانوا أكثر ابتهاجا بالإعلان عن اختيار مدينة الأنوار عاصمة عالمية للكتاب، وأبدوا قبل غيرهم عن استعدادهم للانخراط والمساهمة في إنجاح هذه التظاهرة التي رأوا فيها فرصة لتطوير صناعة النشر والكتاب بالمملكة من خلال اللقاءات والمبادرات والبرامج التي سيتم تسطيرها لهذه المناسبة طوال سنة كاملة.
لذلك، وبمجرد إعلان منظمة اليونسكو لمدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لهذا العام، بادر رئيس اتحاد الناشرين العرب، محمد رشاد، إلى توجيه رسالة تهنئة إلى رئيس اتحاد الناشرين المغاربة، طارق سليكي، يشيد فيها باختيار الرباط لهذا اللقب، مختتما رسالته قائلا؛ “نبارك لكم ولأنفسنا هذا الإنجاز، متمنين للناشر المغربي مزيدًا من التقدم والرفعة”.
في كل بلاد العالم، يُعد قطاع النشر قطبَ رحى صناعة الكتاب، وبدون الناشر المهني لا يخرج المحتوى الثقافي والإبداعي بين دفتي كتاب يصل إلى القارئ في هيئة لائقة عن طريق المكتبات والموزعين الآخرين.
لكن يبدو أن هذه الحقيقة تغيب عن منظمي تظاهرة “الرباط عاصمة عالمية للكتاب” التي يظهر فيها حضور الناشر المغربي وصورته في المشهد باهتا، بل وشبه مُغيَّب بدرجة لافتة للانتباه.
في خطاب الافتتاح الرسمي للتظاهرة بمسرح محمد الخامس، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد أن “الرباط تفتح ذراعيها اليوم للمبدعين والكُتاب من كل حدب وصوب لتؤكد أن الكِتاب هو بوصلة تقودنا نحو قيم التسامح والتعايش..”.
وباستثناء دعوة عابرة في هذا الخطاب للناشرين للانخراط ضمن الفاعلين الثقافيين في هذا “الورش الإبداعي لنثبت للعالم أن الرباط مدينة التاريخ والمستقبل”، فإن الخطاب تجاهل بشكل واضح دور الناشر المغربي في هذا القطاع، ولم يُذكر فيه إلا لِماما.
في هذا السياق، نستحضر ما عبَّر عنه اتحاد الناشرين المغاربة، مُمثلا في رئيسه طارق سليكي، من “استغراب واستياء كبيرين” لعدم إدراج الاتحاد ضمن الشركاء في برنامج “الرباط عاصمة عالمية للكتاب”، رغم مكانته ودوره الفعلي والفاعل في الحقل الثقافي والنشر بالمغرب، إلى جانب شركاء آخرين تم الاعتراف بمساهماتهم.
وجاء في هذه الرسالة الموجهة إلى المنسق العام لفعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026″، أن هذا “الإقصاء غير المبرر لا يعكس روح الشراكة ولا قيم المشروع الثقافي الذي كنا نأمل أن يكون جامعا ومنصفًا”.
وأضاف الاتحاد في هذه الرسالة؛ “وإذ نؤكد احترامنا لكافة المبادرات الثقافية الجادة، فإننا نرفض في المقابل أن يُختزل دورنا في مجرد حضور شكلي لتأثيث الفضاء، أو أن نُستدعى لتسويق صورة لا تعكس حقيقة العلاقة التي تجمعنا. إن مكانتنا لا تسمح لنا بالقبول بأدوار هامشية أو رمزية لا ترقى إلى مستوى ما راكمناه من عمل والتزام”.
ما هو متعارف عليه عالميا أن دور الناشر مِحوريٌ في صناعة الكتاب وتشجيع القراءة، إلى جانب الدور الحيوي للمتدخلين الآخرين في القطاع من مؤسسات حكومية وكتاب وكتبيين.
هذه التظاهرة تمثل، حقيقة، بالنسبة لنا، نحن الناشرين المغاربة، حدثا وطنيا وعالميا كبيرا نتطلع ليتحول إلى دينامية مستدامة لقطاع النشر والكِتاب تجعله أكثر احترافية وتنوعا وقدرة على المنافسة إقليميا ودوليا.





