أخبار جمعيات المتقاعدين

ونعم المناضل الشهيد

ابراهيم بلغازي

ماذا يمكن قوله عن فقيدنا المرحوم بلقاسم شطري، الذي فارق الحياة في ظروف غير منتظرة ولكنها مفاجئة مع إيماننا بأن الأعمار بيد لله وكل نفس ذائقة الموت. منذ ظهور الجائحة عمل فقيدنا على المناداة لجمع المساهمات لفائدة ضحايا كوفد-19 وهو الكاتب العام لفدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب ورئيس جمعية متقاعدي شركة التبغ. أطلق هذه الحملة وتتبعها بإيمانه القوي بالدور البناء الذي يلعبه المتقاعد في المجتمع رغم قلة جاهه، ففاقت مساهمة الفدرالية مائة ألف درهم دون التبرعات الفردية لأعضاء كثيرين حسب مقدرتهم، أتساءل عن سر هذا التشبث، ربما تنبأ الأخ شطري بما سيحل بعائلته من جراء هذا الوباء. وفي هدا السياق وحفاظا على سلامتنا قام بتجميد لقاءات أعضاء المكتب المسير للفدرالية «فانريم» منذ ظهور الوباء إلى شهر يوليوز 2020 حيث استدعى 11 عضو للاجتماع يوم 22 بنادي الهمداني وذلك من أجل جمع الشمل كما قال، وكأنه يقوم بلقائه الأخير بنا لتوديعنا.

ومما يُشكر عليه، رفضه على غير عادته، مشاركة المكتب في لقاء مع مدير الصندوق المغربي للتقاعد، فاعتذر بلباقة وأدب رغم إلحاح رئيس الفدرالية السيد العربي العزاوي وتدخلي شخصيا لتعزيز الطلب بحجة أنه الكاتب العام الحاضر في كل لقاءات الفدرالية التي تستفيد من أفكاره خلال تدخلاته التي لها أثر حسن عند مخاطبينا وذلك لهدوء كلامه الذي يشد انتباه الحاضرين لكونه لا يرفع صوته للإقناع بل يترك التأثير للكلمات المختارة والدقيقة والشافية.

ما هو سر اعتذار المرحوم بلقاسم شطري وعدم الإفصاح عن إصابته هو وابنه كريم رحمهما لله، علما منه علم اليقين أن الحقيقة كانت ستدفعنا إلى تأجيل الاجتماع الدي سهر بنفسه على تحضيره وترتيبه.

بتغيبه عن الاجتماع جنبنا ما لا يحمد عقباه، وهذا السلوك يحسب في ميزان حسناته، فقمت بإنجاز محضر الاجتماع ووجهته له لنشره كعادته بين أعضاء المكتب ولم أكن أعلم حينها بأنه طريح الفراش، فحال المرض بينه وبين هذا النشر.

هل مثل هذا الرفيق يعوض أو ينسى، هل غادرت أرواح المشمولين بعفو لله ورحمته، بهجان، والطاهري وموهوب رحاب اجتماعاتنا، طبعا لا وألف لا.

وكان الفقيد يتحلى في علاقاته داخل المجتمع المدني بالخصال الحميدة وعمق التحليل والثبات على مبادئه التي كان يعرضها بلباقة ويدافع عنها مع احترام آراء الآخرين وتفهم مقترحاتهم، وميزته أنه يعتذر دائما مهما كان الحال.

أدى الأمانة بصدق، وقام بالمهام المنوطة به بمهنية عالية وتواضع وترك بصمة أسلوبه السلس والهادف في محاضر الاجتماعات والتقارير الأدبية للجموع العامة للفدرالية والرسائل الموجهة إلى رئيس الحكومة والوزراء والبرلمانيين ومديري الصناديق الأربعة. لن يعوض بلقاسم شطري إلا باتباع نهجه وبلوغ ما كان يصبوا إليه لتحسين المعاش وإنصاف المتقاعدين العموميين والخواص دون تمييز ولم الجمعيات في فدرالية قوية لتوحيد الصف.

«لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السماوات والأرض تغمد بلقاسم شطري برحمتك يا أرحم الراحمين»

* إبراهيم بلغازي

مكلف بالتواصل بفدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى