آراء

هل يُنصف الوزير الفردوس الإعلام المهني البديل..؟

صحيفة لبيب - 26 يونيو 2020

محمد رضوان*

منذ تعيينه على رأس وزارة الثقافة والشباب والرياضة في أبريل المنصرم، بدا عثمان الفردوس واحدا من الوزراء الذين يتطلعون بهمة الشباب إلى إضفاء دينامية قوية على القطاعات التي تقع تحت وصايته، ولا سيما قطاع الإعلام والثقافة.

وتفاءل مهنيون بأولى قرارات الوزير الجديد، الذي ما لبث أن دعا إلى عقد اجتماع اللجنة الثنائية للصحافة المكتوبة لاستقبال ملفات طلب الدعم الذي يتوجه نصيب الأسد فيه إلى الصحافة الورقية المنضوية تحت لواء الفدرالية المغربية لناشري الصحف.

وهو ما جعل أعضاء الفدرالية يتنفسون الصعداء بربح رهان الدعم العمومي الكبير في ظروف مالية واقتصادية استثنائية صعبة بالبلاد جراء جائحة “كوفيد-19″، ثم تلا ذلك قرار الوزير بإمكانية استئناف إصدار ونشر وتوزيع الطبعات الورقية، ابتداء من 26 ماي الماضي استجابة للضغط الذي مارسته فدرالية ناشري الصحف الورقية لكسب الرهان المتعلق بعودة الإشهار إلى صفحاتها.

كانت بعض هذه القرارات ترمي إلى سد نوع من الفراغ وتجاوز الجمود الذي بدأ يعرفه القطاع منذ أن انتقلت الوصاية عليه إلى المجلس الوطني للصحافة، الذي أصبحت مهمته لا تتعدى تلقي طلبات وإصدار البطائق المهنية، مع أن هذه المهمة الشكلية، التي قنع بها القائمون على المجلس، أثارت مشاكل وصدامات نالت من صورة هذه المؤسسة الجديدة.

إلى ذلك، يعرف قطاع الإعلام في المغرب تشظيا غير مسبوق بسبب عدم قدرة المؤسسات الوصية (الوزارة والمجلس) على التعاطي مع القضايا المطروحة في القطاع بمقاربة أكثر واقعية وعدلا.

وحتى نكون واقعيين وصرحاء، وجب القول إن تلك القضايا، فضلا عن عدم وضوح بعض المقتضيات القانونية، أساسُها ماديٌ بحتٌ مرتبط بالمبالغ الهائلة من الدعم العمومي والإشهار “الممنوح”، وهو ما جعل هذا القطاع يغدو من مجالات الريع التي يسيلُ لها لُعاب بعض المهنيين ومِداد بعض الصحف.

بإزاء هذا الوضع، هناك منابر إعلامية ناشئة، تتمتع بقدر عال من المهنية والجدية والاعتبار وسط قرائها، لكنها تواجه إهمالا غير مبرر من قبل المؤسسات الوصية وتنمُّرا من طرف مقاولات صحفية لم يعد لها من همٍّ سوى احتكار الدعم العمومي والإشهار التجاري، والهيمنة على القطاع.

دون مبالغة، بعض هذه المنابر الناشئة تمثل نوعا من “الإعلام البديل”، الذي يتعالى عن الإعلام التافه غير المُبالي بشروط المهنية والاعتبارات الأخلاقية من جهة، والمقاولات الصحافية المتنمرة التي احتكرت القطاع وحوَّلتهُ إلى مجال للريع وللمنافسة غير النزيهة بالاستحواذ على الأموال العمومية الموجهة لدعم الصحافة والتعددية الإعلامية، والسيطرة على سوق الإشهار عبر علاقات لا تمت للمهنة بصلة.

أول أمس أُعلن عن إنشاء هيئة مهنية جديدة كان بعض أعضائها ينتمون إلى فدرالية ناشري الصحف، ومساء أمس عبَّرت الفدرالية عن انزعاجها من هذا “الانشقاق” و”التشظي” في القطاع، وهناك مساع لإنشاء جمعية وطنية أخرى للصحافة الرقمية.

لا شك أن هذه الوضعية تقتضي من الجهات الحكومية الوصية على القطاع إعادة النظر في تنظيم المهنة ومراجعة بعض قوانينها وأسلوب التعاطي مع مختلف الفاعلين فيه بأسلوب أكثر واقعية وإنصافا؛ فهناك “إعلام بديل” يريد الاشتغال وفق القانون وأخلاقيات المهنة والالتزام بمبادئ الجدية والمسؤولية لكنه لا يمتلك إلا إمكاناته المادية والمهنية المحدودة ولا يستفيد من أي لفتة من الدولة.

إعلام بديل يريد أن يُعلِّيَ من قدر المهنة في احترام لعقل القارئ وتقديم خدمة إخبارية جيدة دون أن يكلف الدولة ميزانيات الدعم الباهظة.

* رئيس التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق