آراء

هل هي نُذُرُ العام الجديد..؟

محمد رضوان*

يبدو أن العام الجديد 2020 يحمل من النُذُر أكثر من البشائِر في ما يتعلق بالأوضاع المتحلِّلَة بمنطقتي الشرق الأوسط وشرق ووسط المتوسط .

ربما يكون ما تفاداه العالم في 2019 أصبح ممكن الحدوث في خلال السنة التي لم تستكمل أسبوعها الأول بعد؛ كان الجميع في العام المنصرم يمسك أنفاسه خوفا من حدوث حرب مدمِّرة في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران عقب الاعتداءات على منشآت حيوية بالعربية السعودية والإمارات، وتحرشات على ناقلات نفط في مياه الخليج قرب مضيق هرمز.

كان الأمريكان يُحذِّرون ويتوعَّدُون ويُرسلون الأساطيل الحربية فيما كان الإيرانيون يهددون ويُميؤون أن النار ستأكل الجميع في حال توجيه ضربة مباشرة لها أو لمصالحها، لكن شدَّ الحَبْلِ بين الطرفين، كان بعيدا منهما، وبالوكالة عنهما في بلدان عربية محترقة كسوريا واليمن والعراق.

كانت الحرب الكلامية مستعرة بين الجانبين، وحل “التويتر” محل القناة الدبلوماسية لنقل الرسائل النارية، وكان يُخشى حدوث تماس مباشر بين الطرفين المتعاديين برغم آلاف الأميال التي تفصل بينهما، إلا أن ما حدث أثار الفزع حتى داخل الولايات المتحدة نفسها؛ فمقتلُ رمز الذراع الطولى لإيران في منطقة الشرق الأوسط، قاسم سليماني، في ضربة أمريكية خاطفة وموجعة ليس بالأمر الذي يمكن أن تتغاضى عنه الأجنحة المتشددة في دولة إمارة الفقيه.

بدا العالم وكأنه يترقب ردا على الضربة الأمريكية، التي يجري الحشدُ لها في الداخل الإيراني، وفيما بدأت الأصوات تدعو إلى التهدئة وتجنب الأسوأ، راح المراقبون والمحللون يرصدون المواقع التي يمكن أن يطالها رد الفعل الإيراني العنيف، وجعلوها في كل من سوريا والعراق ولبنان واسرائيل والخليج العربي وأفغانستان، ولربما اشتعلت هذه المواقع مجتمعة في مواجهة صعبة وطويلة الأمد.

أما في شرق ووسط المتوسط، فإن الأمر لا يخلو أيضا من نُذُر المواجهة بين قوى إقليمية على أرض ليبيا المُدمَّرَة، وذلك في أعقاب تصويت البرلمان التركي على منح الجيش تفويضا بالتدخل في ليبيا لمدة عام.

وبينما وصَمَتْ فصائلٌ ليبية ودولٌ عربية هذا التدخل بالغزو وإعلان الحرب، اعتبرت مصر الأمر في غاية الخطورة لأنه قد يمثل تهديدا لأمنها القومي من الحدود الغربية للبلاد.

ولقطع الطريق على التحركات التركية في شرق المتوسط، تكوَّنَ في الأيام القليلة الماضية تحالفٌ في شكل اتفاق ثلاثي بين اليونان واسرائيل وقبرص “إيست ميد” لمد خط أنابيب الغاز من منطقة شرق المتوسط إلى أروبا، وذلك بعد أسابيع من إبرام تركيا وليبيا اتفاقا لتعيين الحدود البحرية في المتوسط، في خطوة عارضتها اليونان وقبرص وإسرائيل.

ولا شك أن دول المنطقة تنتابها المخاوف من تصاعد الأزمة الليبية وخروجها عن حدود التحكم فيها، وصار البعض يخشى تكرار السيناريوهات الجهنمية لسوريا واليمن في المنطقة المغاربية.

يبدو أن النظام الإقليمي العربي لا زال يواجه مخاطر تفكك واضطراب متزايدة، فالقوى الدولية والإقليمية ترى فيه مسرحا مناسبا للمواجهات بالوكالة، ومجالا لاختبارات القوة وشد الحبال المتشعبة..

* رئيس التحرير

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق