آراء

نقاش حول أزمة الصحافة المغربية ومقاربتان للمعالجة

صحيفة لبيب - 17 يوليوز 2020

محمد رضوان*

قطاع الصحافة بالمغرب يعرف حاليا دينامية غير مسبوقة بفعل التحولات الهيكلية والتنظيمية التي يشهدها في ضوء التحولات الرقمية من جهة، وآثار جائحة الفيروس التاجي “كوفيد 19” من جهة أخرى.

ويبدو أن النقاش حول إعادة هيكلة القطاع في ظل الظروف المستجدة قد انطلق، وخاصة بعد تعيين الوزير عثمان الفردوس، ليشمل أسئلة وإكراهات ومداخل جديدة لعلاج أزمة حقيقية وعميقة تعانيها المهنة مع الانتشار المتزايد لوسائط الإعلام الرقمي، وعدم القدرة على استيعاب منابر صحافية رقمية جادة ومسؤولة تتمتع بالاعتراف القانوني والملاءمة وِفق القانون المنظم للصحافة والنشر.

في ضوء التحركات الميدانية التي واكبت هذه الدينامية، يمكن القول إن هناك مقاربتين أساسيتين قويتين ظهرتا على السطح، وينبغي التعاطي مع كل واحدة منهما بالمنطق الذي ترتكز عليه.

أولا هناك مقاربة مادية صرفة، ترى أن علاج الأزمة التي يتخبط فيها القطاع ينبغي أن تقوم على تعزيز قدرات المؤسسات الإعلامية القوية بضخ مزيد من الدعم المادي العمومي لتمكينها من مسايرة التحولات الرقمية الجارية، وتغطية التزاماتها المالية في هذه الفترة العصيبة من آثار الجائحة.

فالدولة، وِفق هذه المقاربة التي تعتمدها جمعيةٌ حديثة الإنشاء، “مطالبة بدعم القطاع وإنقاذه من تداعيات السياق الصعب، الذي يعيشه، لأن الصحافة تقدم خدمة عمومية”.

طلبُ الدعم ليس بدعة كما تقول هذه المقاربة، وهذا صحيح، لكن أنصارها لا يأخذون بعين الاعتبار ظروف المقاولات والمنابر الصحافية “القانونية” التي تسعى هي الأخرى لأن تتأهل من الناحية التنظيمية وتحتاج في ذلك إلى دعم ليس ماديا فحسب، وإنما أيضا من خلال احتضانها وعدم إقصائها من التنظيمات المهنية الجاري تشكيلها في الظروف الحالية.

أما المقاربة الثانية، فهي إلى جانب كونها مهنية، تبدو “واقعية” و”مرِنة”، وهي التي باتت تنهجها الفدرالية المغربية لناشري الصحف والداعية إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الصحافة والإعلام للتوافق حول تعاقدات جديدة تمزج بشكل خلاق بين الأبعاد الاقتصادية لقطاع الصحافة وأدواره الحيوية باعتباره رئة للديموقراطية.

الفدرالية من خلال رؤيتها الجديدة تستحق كل تنويه، كما أن أولوياتها جديرة بالمواكبة والمساندة لا سيما من قبل قطاع واسع من المنابر الصحافية الرقمية الناشئة و “المتمتعة بالاعتراف القانوني والملاءمة” ويسيرها مهنيون أمضى بعضهم سنوات عديدة في ممارسة المهنة.

ولا شك أن الجميع متفقٌ مع حرص هذا التنظيم على ضمان “الاحترام الصارم للقانون وللإنصاف والشفافية والموازنة بين المقاولات الكبرى وضرورات التأهيل بالنسبة للمقاولات الصغرى ودعم التعددية، مع التشديد على ضرورة أن ينعكس دعم التوزيع والمطابع على الصحف بشكل تعاقدي، واعتبار الصحافة الإلكترونية أيضا قطاعا “منكوبا” وترتيب النتائج العملية على ذلك”.

لا أعتقد أن هناك رسالة مثل هذه أكثر توافقا مع الشروط المهنية الحالية.

* رئيس التحرير

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق