المغربثقافةسياسة

ندوة “مدى” بالدار البيضاء.. أزمة التعليم بالمغرب بنيوية ونسقية والتعاقد أخطر ما يواجه اليوم المنظومة التعليمية

صحيفة لبيب – أجمعت مداخلات خبراء وفاعلين في ميدان التربية والتعليم، في ندوة نظمها مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية “مدى” في نهاية الأسبوع المنصرم بالدار البيضاء، على أن أزمة التعليم بالمغرب بنيوية ونسقية، إذ لا يمكن الحديث عن إصلاح التعليم في غياب الحديث عن إصلاح شمولي يهم الدولة والمجتمع بمختلف بنياتهما.

وذكر بلاغ للمركز، توصلت صحيفة لبيب بنسخة منه، أن الكاتب العام السابق للنقابة الوطنية للتعليم علال بلعربي أكد في مداخلته بهذه الندوة التي نظمت تحت عنوان “لماذا تتوالى الاصلاحات وتغيب النتائج؟”، أن “ضرب مجانية التعليم واعتبار التكوين المهني مركز النهضة يعتبر تراجعات لا إصلاحات، كما أن التعاقد  أخطر ما يواجه اليوم المنظومة التعليمية بما يعنيه من تخلي الدولة عن قطاع حيوي، وما يرافقه من تناقض في خطاب الحديث عن الجودة وواقع ضعف التكوين”.

من جهته، أشار  الخبير في التربية والتكوين عبد اللطيف اليوسفي إلى أن مشاريع الاصلاحات التي تلاحقت منذ سنة 1957 قد فشلت فشلا ذريعا باعتراف تقرير الخمسينية الرسمي، وذلك بسبب ارتجالية هذه الاصلاحات وبعضها غير تام جعل المنظومة التعليمية تتحول إلى آلة ثقيلة قليلة المردودية، كما أشار المتحدث إلى أن الوثيقة الوحيدة المكتوبة على علاتها كانت هي الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والذي أصبح مرجعا لكل الاصلاحات المستقبلية، إلا أن أهم ما يتم تسجيله هو كون الميثاق أكد على ضرورة اعتبار التعليم القضية الوطنية الأولى وهو الأمر الذي لم يتم للآن.

وأضاف المتدخل أن “الجوهري لإصلاح التعليم يتمثل في المشروع المجتمعي، ففي غياب رؤية شمولية لا يمكن إصلاح التعليم، وأهم العوائق أمام ذلك البنية العتيقة للمخزن”.

وتحدثت مداخلة محمد حمزة عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عن الإصلاح في الجامعة المغربية، والذي لم يبدأ الحديث الفعلي حوله إلا مع سنة 1975، ثم تعاقبت بعض المشاريع خلال التسعينيات ومن أهمها وثيقة المبادئ الأساسية سنة 1995 والتي أشارت إلى الدمقرطة، التعميم والتوحيد، المجانية والتعريب، وقد ركزت المداخلة على أهم العوائق بخصوص اعتماد نظام الوحدات الذي يتطلب بنية تحتية غير متوفرة، مشيرا إلى أن المغرب لديه اليوم في الجامعة مليون طالب، بينما في الجزائر القريبة تتجاوز مليونين.

أما مداخلة عبد الواحد بنعضرا، أستاذ باحث في التاريخ ومهتم بقضايا الإسلام السياسي، فقد تناولت مسألة إصلاح التعليم من خلال الأستاذ نفسه، في علاقته بالمثلث الديداكتيكي: أستاذ/متعلم/ التعلمات.، حيث تساءل إن كان الأستاذ معنيا بإصلاح التعليم والمتعلمين، أم مسؤول عن تلاميذه؟، وإذا كان الجواب البديهي هو تلاميذه فقط، فهنا يطرح السؤال: ما الذي يمنع الأستاذ إذن أن يكون مبدعا ويوسع من هامش الفعل مع تلاميذه؟

وفي هذا الإطار تناولت المداخلة بالتخصيص مادتي التاريخ والجغرافيا كنموذج لتمييز الأستاذ الموظف عن الأستاذ المبدع، وتطرقت إلى أهم الآليات التي يمكن من خلالها للأستاذ أن يكون مبدعا، دون أن تغفل أهم المعيقات الذاتية والموضوعية أمام ذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى