صحيفة لبيب

مُنضبِط ومُنفلت

افتتاحية العدد 18- 1 / 15 ماي 2021

محمد رضوان

لم تكن الحواجز النفسية والثقافية بين أجيال المجتمع الواحد من الفجوة والاتساع مثلما هي عليها اليوم في عصر التقدم الرقمي المتسارع..

وبينما ساهمت الرقمنة في تقريب الأبعاد، ونشر الأفكار وتوضيح الرؤى وتعزيز التعبيرات الفردية والجماعية، يبدو أن آثارها على التقارب بين أجيال الكبار الراشدين والشباب لم تكن بنفس الزخم..

صحيح أنه من الطبيعي أن تكون هناك فروقات معقولة بين الأجيال في التفكير والتصرف؛ فكل جيل محكوم بظروف زمانه ومشاكله ومزاج عصره، لكن من الطبيعي أيضا أن يظهر هذا التمايز بين الأجيال «وديعا» وغير ذي مشاكل عميقة قد تؤثر على كيان المجتمع وبناء الأسر..

في مجتمعنا المغربي، يشكو كثير من المتقاعدين من مشاكل مستجدة في حياتهم بعد إحالتهم على المعاش بسبب غياب التفاهم المتبادل مع جيل الشباب من الأبناء داخل الأسرة أو في محيطها العائلي..

أحيانا تكون نظرة التسيُّد لدى الكبار سببا في المشكلة.. بحيث لا يدعون نافلة من القول أو تصرفات الشباب تمرُّ دون اعتراض أو إبداء تعليق، مما يغيض هؤلاء «المنفلتين» و»غير الناضجين» برأي الكبار..

وفي حين يُفاخر الكبار بشباب زمانهم وماضيهم المهني وما اتسم به من خصال «الانضباط» وروح المسؤولية والحس الجماعي، لا يتردد الطرف المقابل في نسف ذلك بنعوت التزمُّت والتشدّد وعدم قدرة هؤلاء «الكبار» على مواكبة الحياة العصرية الجديدة..

أكيد أن المجتمعات السابقة عرفت مثل هذا الاختلاف بين الأجيال، لكن عندما ينطوي الأمر على «تنافر حاد» في الرؤى والتصرفات بين الآباء والأبناء يصبح الوضع مثارا للقلق..

في غفلة الكبار ويقضتهم في واقع الحياة، يقضي شباب اليوم سحابة نهارهم وطرفا غير هين من لياليهم في عوالم افتراضية.. وهو ما يوسِّع الشرخ ويزيد الشُّقة تباعدا بين الطرفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى