آراء

من وحي الحدث.. الإبداع في زمن الجائحة

محمد رضوان ..

زمن الجوائح والأوبئة لا يخلو من إشراقات إبداعية خالدة..

الطاعون فتكَ بملايين الناس قبل أن يُلهم “ألبير كامو” بعمل أدبي نال عنه أرفع الجوائز العالمية؛ نوبل للآداب.. اسم “الطاعون” الرهيب ظل عنوان أكثر أعمال كامو شهرة..

روايةُ “الطاعون” للكاتب الفرنسي ذي النزعة الوجودية، تُمثل صورة قاسية للعلاقات الاجتماعية في زمن العُزلة والعُسرة الذي تفرضه جائحة مثل التي يعيشها العالم اليوم مع “كورونا”.

كان “كامو” يتحدث عن الطاعون الذي اجتاح وهران الجزائرية، لكنه بفرادة أسلوبه وتصويره كان كمن يتحدث عن حالة إنسانية يمكن أن يعيشها كل فرد في أي جزء من هذا العالم الشاسع.

لذلك، تذكّر الإيطاليون الذين طوّقهم وباءُ كورونا، ألبير كامو وروايته الطاعون، وراحوا يتهافتون على نسخ منها وكأنها تتحدث عنهم، مع أن الرواية صدرت قبل 73 عاما، وتوجت بنوبل في العام 1957، أي قبل وفاة كاتبها بثلاث سنوات.

لكن كاتبا آخر لا يقل شهرة عن كامو، وهو الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، ألهمته “الكوليرا” في واحد من أشهر أعماله؛ واختارها ركنا أساسيا لعنوان روايته “الحب في زمن الكوليرا”.

إنْ كانت رواية  كامو تتحدث عن تفاعلات العلاقات الاجتماعية والإنسانية وأسئلة عن دور القدر في توجيه مسارات حياة الناس، فإن ماركيز فضّل الحديث عن “الحب” في الأزمنة الصعبة، وليس هناك أصعب من زمن الجوائح.. نختبر ذلك بلا شك في عزلتنا.

بخلاف الطاعون والكوليرا، استفادت كورونا اللعينة من العولمة، فانتشرت كالنار في الهشيم عابرة للحدود والقارات والمناعات، حتى أولئك الذين تندّرُوا بها طأطأوا رؤوسهم في النهاية، وأطبقوا أفواههم وأخذوا يطلبون الخلاص من هذا الوباء الذي تحدّى أقوياء الأرض قبل ضعافها..

في أغنيتها الرائعة كعادتها دائما، تتضرّعُ القامةُ الأمريكيةُ المبدعة “دولي بارتن”  بكلمات جميلة ومؤثرة، متوسِّلة إلى الخالِق جلّ عُلاه لإعادة السكينةِ إلى الخلقِ.

كم هي نافذةٌ قصيدة “هيلو غود” بكلماتها وبروحانيتها وهي تتردد بصوت ريفي لا يخلو من نبرة “صوفية” من مطربة وشاعرة حافظت على تألقِ شبابها وعطائها الفريد حتى وهي في العقد السابع من عمرها.

من أبيات هذه القصيدة التي تغنُّى بها الملايين وتقاسموا كلماتها في زمن كورونا؛

يا أ الله..

هل يمكنُ مساعدتي مثل ذي قبل ؟

ذهب هذا العالَمُ القديم إلى أشلاء

هل يمكننا إصلاحه.. هل ما زال هناك وقت ؟

الكراهيةُ والعنفُ هما فقط يزدادان

نحن أنانيون جدا وقساة وعميان

نحاربُ ونقاتل بعضنا بعض

نحن في حيرة وضياع

يا ألله.. هل يمكن أن تعفوَ عنا

لقد تعلمنا الدرس

لا تتركنا وحدنا

نحن حقا بحاجة إليك

نتوسل إليك أن تسامحنا

نحن لا ندري ماذا نفعل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى