أخبار جمعيات المتقاعدين

من أفكار ورؤى الراحل بلقاسم الشطري.. الكاتب العام للفدرالية الوطنية للمتقاعدين

الفقيد يتمتع برؤية واضحة للعمل الجمعوي الموجه لفائدة المتقاعدين بالمغرب

صوت المتقاعد – فقدت فدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب كاتبها العام بلقاسم الشطري ليلة يوم السب 14 نونبر 2020 جراء إصابته بفيروس «كوفيد 19»، مما ترك شعورا بالحزن والأسى في وسط أصدقائه وزملائه لما كان يتمتع به من خصال إنسانية وعلاقات قوية ومتواصلة مع العديد من المتقاعدين داخل الفدرالية وخارجها.

وقد لعب الراحل دورا حيويا في دعم انطلاقة صحيفة «صوت المتقاعد»، التي أبدى اهتمامه بها بشكل كبير منذ أن كانت مجرد فكرة أو مشروع إعلامي، وكان يرى فيها جسرا مهما للتواصل بين المتقاعدين وجمعياتهم والفدرالية.

كما كان الفقيد يتمتع برؤية واضحة للعمل الجمعوي الموجه لفائدة المتقاعدين بالمغرب؛ ففضلا عن حرصه على إسماع صوت الفدرالية والمساهمة في إبلاغ مواقفها لدى مسؤولي صناديق التقاعد والفاعلين الحكوميين والنواب، كان الشطري يتطلع باستمرار إلى جمع شمل المتقاعدين المغاربة وتوحيد كلمتهم بقدر ما كان يشدد على التكامل بين العمل الفدرالي والعمل النقابي الذي يصب في اتجاه تعزيز مكاسب العمال والأطر بعد التقاعد.

وفي حوار أجرته معه جريدة «صوت المتقاعد» في شتنبر 2020، والذي فصّلَ فيه العديد من أفكاره حول وضعية المتقاعدين وكبار السن، أكد الراحل أن كل المركزيات النقابية تناضل من أجل تحسين أوضاع الطبقة الشغيلة ولاسيما المادية منها، مشيرا إلى أن الفدرالية تعتبر أن كل مكتسب في هذا المجال يصب لا محالة في التحضير للظروف الملائمة لتأمين غد أفضل والكفيلة بتوفير معاش مريح يستفيد منه مزاولو اليوم أثناء تواجدهم في مرحلة التقاعد. وقال إن الفدرالية لا يسعها إلا أن ترحب «بالجهود الحميدة والجديرة بالثناء التي تبذلها المنظمات النقابية لتهيئة أحسن الظروف لما بعد فترة المزاولة، الشيء الذي من شأنه أن يسهل علينا المهمة ونحن نستقبل هؤلاء المتقاعدين وهم ينعمون بأحسن حال».

وكان الفقيد يرى أن المتقاعدين عليهم الانخراط في العمل الجمعوي للحفاظ على مكاسبهم والدفاع عن حقوقهم، مبرزا أن الفدرالية يكمن دورها في «جمع شمل المتقاعدين وتوحيد كلمتهم لإيجاد أنجع الحلول للمشاكل التي تعترضهم ولنهج أحسن السبل المؤدية إلى تحقيق مطالبهم وطموحاتهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية والترفيهية والمعنوية». ولم يكن الراحل منشغلا بمتقاعدي اليوم فقط، وإنما كان مجال اهتمامه يشمل متقاعدي الغد أيضا ممن لا يزالون يعملون أو ينشطون في قطاعاتهم المهنية، فكان رحمه الله يؤكد أن المزاولين عليهم أن «يحرصوا كل الحرص على العمل باستمرار طيلة حياتهم المهنية على التوفير لمرحلة التقاعد مكسبين أساسيين؛ أفضل تغطية صحية ومعاش مريح»، مشددا على أن ذلك لن يتأتى إلا بالتنسيق مع الهيئات التي تمثلهم والوقوف وراءها بغية تحقيق هذه الأهداف. ويضيف أن المتقاعدين الذين يوجدون في السنوات الأخيرة من حياتهم المهنية، ينبغي لهم التقرب من الإطار الذي سيؤطرهم ويدافع عن ترسيخ مكتسباتهم خلال فترة ما بعد المزاولة والمتمثل في جمعيات المتقاعدين. وبالرغم من أنه كان يعتبر أنه لا زالت هناك العديد من المطالب التي ينبغي تحقيقها لفائدة المتقاعدين وكبار السن المغاربة وذوي الحقوق، فإنه كان يرى التوجيهات السامية التي تضمنها خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى عيد العرش والرامية إلى توفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة، كان يرى ذلك «حدثا تاريخيا سيساهم في إعطاء دفعة قوية للمغرب ليكون في مصاف الدول المتقدمة في مجال الحماية الاجتماعية».

وأبرز رحمه لله أن «المبادرة الملكية السامية التي جاءت لتنصف أشخاصا كانوا محرومين من أبسط ظروف العيش الكريم المبنية أساسا على تغطية صحية مدى الحياة ودخل قار بالنسبة للساكنة النشيطة ومعاش تقاعدي أو معاش الشيخوخة بالنسبة للأشخاص المسنين، من شأنها أن تمكن من الوصول إلى ضمان الحق في التمتع بشيخوخة آمنة وسليمة لجميع الأفراد.

وأضاف قائلا؛ «نشعر بالحرج أمام أشخاص في سننا لا يستفيدون من الولوج للخدمات الصحية ولا للخدمات الاجتماعية، الشيء الذي أدى بالفدرالية إلى المناداة بضرورة التعجيل بوضع برامج تستهدف هؤلاء الأشخاص»، ولقد جاء الخطاب الملكي والمبادرة السامية لجلالته – يضيف الشطري رحمه الله – «ليتحقق هذا الحلم الذي طالما راودنا وراود أجيالا كثيرة من المواطنين».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى