أتهيأ للتقاعد

من أجل تقاعد مُريح خالٍ من المُفاجآت والأوهام

التقاعد تجربة بانتظار كل موظف بعد فترة عمل طويلة

التقاعد هو التوقف عن العمل تماماً.. والتقاعد بانتظار كل موظف بعد فترة عمل طويلة.. اعتاد فيها العيش بأسلوب معين فرضته عليه الوظيفة ومتطلباتها.. لا شك أن العمل يصنع حياة الموظف ويخضعها لنظام محدد.. وفقدان الفرد لعمله يفقده الكثير من مصدر طاقته ونظامه وترتيب وقته.. كما ينخفض إيراده المادي ويبتعد عن زملاءه.. وكذلك يفقد سلطته أن كان رئيساً وغيرها من المزايا التي كان يتمتع بها.

و لا يمكنه تعويض كل هذا إلا عندما يفكر بالتقاعد ويستعد له.. مستعيناً بخبرته ونضوج شخصيته والعلاقات التي كونها مع الآخرين وغيرها من الأمور التي يمكنه توظيفها.. ويحدد ما يمكنه القيام به لمواجهة مشاكل التقاعد المحتملة والقيام بما يثمر الحياة ويسعدها.

ويصاحب التقاعد واقع جديد وعادات حياتية تختلف كلياً عن المراحل التي سبقته.. وأن مرحلة التقاعد فترة ليست سهلة.. فهي مرتبطة بكبر سن المتقاعد وتناقص في قوته وصحته.. وكثرة أوقات فراغه وقلة التزاماته.. كلها أوضاع جديدة تتطلب التكيف معها.. أن لم يعرف كيف يتعامل معها سيملئ فترة التقاعد بالكسل والفراغ والشعور بالملل.. لذلك التقاعد يؤرق البعض ويجعله يبذل المستحيل لتأجيله وابعاده عن تفكيره.

حيث يتطلب بناء الحياة الجديدة أمور عديدة.. تبدأ بحماية المستوى المعيشي الذي يريد المنقاعد المحافظة عليه ويمنع عنه الحاجة المادية للآخرين.. وتنمية علاقات أسرية واجتماعية تعزز من توازن حياته.. وممارسة أنشطة متنوعة تناسب شخصيته وظروفه.. ليجعل من التقاعد بداية تتيح له فرصة تحقيق ما لم تسمح له وظيفته من تحقيقه والاستمتاع به.

 لكل إنسان شخصيته ورحلته الخاصة في هذه الحياة.. فتجربة التقاعد تختلف وتتباين باختلاف شخصية المتقاعد وثقافته وحالته النفسية والجسدية.. وهي تعتمد على دور الأسرة في حياة الفرد.. وماذا  كان العمل يعني له.. ومدى رضاه عن عمله.. وتوقيت التقاعد.. وما هي توقعات الفرد من التقاعد.. وكذلك على صحة المتقاعد وعوامل أخرى كثيرة.

نريد للتقاعد أن يكون بداية جديدة وليس نهاية كئيبة.. ونقلة متحركة وليست وقفة جامدة.. ولا نجعل من التوقف عن العمل أداة لدفن مواهبنا واهمال لخبراتنا.

من مدونة مؤلف معجم الموارد البشرية والمستشار السابق في هذا المجال الدكتور حبيب جعفر الصحاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى