صحيفة لبيب

مقدسيات

افتتاحية العدد 19- 16 / 31 ماي 2021

محمد رضوان

قلوب المغاربة عادة ما تخفق لذكر اسم القدس، وعندما تتعرض هذه المدينة لما يخدش قدسيتها وينالُ من رمزيتها ومكانتها في وجدانهم لا يترددون عن الذَّبِّ عنها بكل ما أُوتُوه من نَفَسٍ ونَفِيس..

ظلت القدسُ عبر التاريخ بالنسبة للمغاربة جزءً من انشغالاتهم الرئيسية..

في مثل هذه الأيام من أربعينيات القرن الماضي، وعقب إعلان قيام دولة «اسرائيل»، نُظمت اكتتابات لجمع التبرعات عبر تراب المملكة ساهمت فيها مختلفُ الطبقات الشعبية للحفاظ على فلسطين ودعم الفلسطينيين ونجدة القدس..

يحكي أبو بكر القادري أن المرأة المغربية أظهرت، حينها، من الحماس والسخاء ما يُسجَّلُ لها بصفحات من ذهب، فكانت تتبرعُ بأسْورتِها وخواتمها الذهبية، وكانت النساء الوطنيات يَطُفن على الدور والبيوت فيجمعن ما يستطعن من مال وحُلِيّ لمساعدة الفلسطينيين والمقدسيين، حتى إن المرحوم علال الفاسي كان يتيهُ فخرا أمام أعضاء الجامعة العربية بالقاهرة آنذاك بهذا العطاء السخي للمغاربة والذي فاق كل المساعدات التي وصلت من الدول العربية الأخرى، وِفق القادري رحمه الله..

وإذا كانت هناك قضية خارج تراب المملكة تحظى بإجماع المغاربة، ملُوكِهم وعامّتهِم، فهي القضية الفلسطينية وعلى رأسها قضية القدس الشريف..

وكغيرهم من شعوب الأمة الإسلامية، انتاب المغاربةَ في نهاية رمضان المبارك وإطلالة العيد قبل أيام شعورٌ بالحزن والغضب مما تتعرضُ له القدس من انتهاك حُرمتها وإزهاق أرواح شهداءها والتنكيل بالمقدسيين والفلسطينيين عامة..

كثير من المغاربة، ومعهم مخلصون للقضية الفلسطينية العادلة، من عرب وأعاجم، تبادلوا صور العيد والتهاني بعبارات الأقصى وصور القدس والكوفية الفلسطينية باللونين الأبيض والأسود..

صحيح أن الساحات والميادين لم تعد تضج بالمسيرات المليونية من أجل فلسطين والقدس كما كان في العقود الماضية، لكن أصبحت هناك ميادين أكثر تأثيرا في الحشود وتعبيرا بصدق عن استمرار الارتباط بهذه القضية، وهي ميادين التواصل الاجتماعي عبر المواقع التي ضجت بصور التوحش الإسرائيلي وخيبة صفقة القرن..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى