ٱختيارات المحررسياسة

مدينة البندقية العائمة تغرق في مزيد من المياه ورئيس الوزراء الإيطالي يصف الوضع ب”طعنة في القلب “

اجتاحت المياه مدينة البندقية يوم الجمعة (15 نونبر 2019) إلى مستوى استثنائي جديد دفع رئيس بلديتها إلى إغلاق ساحة سان ماركو الشهيرة غداة إعلان السلطات حالة الطوارئ في المدينة المدرجة على لوائح اليونيسكو.

وأوعز رئيس البلدية لويجي برونيارو بإغلاق الساحة التاريخية في وقت ارتفع مستوى مياه البحر جراء المد إلى 1,54 متر قبيل الظهر واجتاحت الرياح القوية والعواصف الماطرة المنطقة. ومستوى ارتفاع المياه خطير لكنه أدنى من الذروة المسجلة الثلاثاء.

وقال برونيارو “إني مضطر لإغلاق الساحة لتجنب مخاطر صحية على المواطنين …كارثة”.

وغرقت كنائس ومحلات ومنازل في المدينة المعروفة بقنواتها إثر ارتفاع غير مسبوق لمستوى المياه والذي سجل الثلاثاء رقما قياسيا في نصف قرن.

وقال برونيارو “لقد دمرنا البندقية، نتحدث عن أضرار بنحو مليار يورو، تعود ليوم واحد فقط، ليس اليوم”. وجاء تصريحاته فيما انضم زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف ماتيو سالفيني إلى عدد من المسؤولين السياسيين الذين تفقدوا المدينة المنكوبة.

والأزمة الناجمة عن رداءة الطقس دفعت بالحكومة لتخصيص 20 مليون يورو (22 مليون دولار) من الأموال للتصدي للكارثة.

وقبل إغلاقها كان السياح يجوبون ساحة سان ماركو مستغلين اختراق أشعة الشمس لهطول الأمطار، منتعلين جزمات بلاستيكية ملونة.

وقال السائح المكسيكي اوسكار كالزادا (19 عاما)  “رؤية هذا تبعث على الصدمة، أن تصل المياه لمستوى الركبة”.

وأضاف “نأمل ألا يحدث هذا مجددا”.

وحذر وزير الثقافة داريو فرانشيسكيني خلال تفقد الأضرار من أن أعمال ترميم المدينة ستكون ضخمة.

وقال في بيان له “نحتاج لفهم الضرر الهائل الذي لحق بالإرث الثقافي”.

– تراث للجميع –

وأعلن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي الذي وصف الفيضانات ب”طعنة في قلب بلدنا” حالة الطوارئ.

وسيحصل الأهالي الذين تضررت منازلهم على ما يصل إلى 5 آلاف يورو فورا بشكل مساعدة حكومية، فيما يمكن أن يحصل أصحاب المطاعم والمحلات على ما يصل إلى 20 ألف يورو، وطلب المزيد لاحقا، بحسب كونتي.

وأعلن برونيارو عن فتح حساب مصرفي للراغبين في المساهمة في أعمال الترميم من إيطاليا وخارجها.

وقال في بيان “البندقية تراث للجميع، فريدة في العالم. وبفضل مساعدتكم ستشرق البندقية مرة أخرى”.

واختار الأهالي مواجهة الوضع.

وتوقف العديد لشرب القهوة كعادتهم في الحانات الغارقة، وشربوا الاسبرسو وهم يقفون في عدة سنتمترات من المياه.

غير أن بعض الفنادق أفادت إلغاء بعض الضيوف حجوزاتهم بعد مشاهدة صور البندقية الغارقة.

وكالعديد من المؤسسات الثقافية في المدينة، تراجع متحف غوغنهايم عن قرار إعادة فتح أبوابه الجمعة، “بسبب سوء الأحوال الجوية بشكل كبير”.

– إنذار من الاحتباس الحراري –

تسبب ارتفاع مستوى المياه يوم الثلاثاء، مع الرياح الشديدة والأمطار، بإغراق قرابة 80 بالمائة من المدينة، وفق مسؤولين.

ومرة واحدة فقط منذ بدء التسجيل عام 1923، تخطى ارتفاع المياه ذلك المستوى عندما وصل إلى 1,94 متر في 1966.

وقال الطالب ديفيد ميلينديز (20 عاما) من كاليفورنيا “اتساءل كيف ستكون البندقية في 50 عاما”.

وأضاف “آمل أن تنجو هذه المدينة الجميلة وأن يتمكن أولادنا وأحفادنا من رؤيتها”.

وكثيرون، ومن بينهم رئيس بلدية البندقية، ألقوا باللائمة في الكارثة على الاحتباس الحراري وحذروا من أن إيطاليا – البلد المعرض لكوارث طبيعية – يجب أن تتنبه للأخطار التي تسببها فصول أكثر اضطرابا.

وقال وزير البيئة سيرجو كوستا “يجب أن نتحلى بالليونة وأن نتكيف. نحتاج إلى سياسة تنظر إلى المناخ من أعين مختلفة تماما”.

والبندقية الملقبة ب”المدينة العائمة” لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألفا، لكنها تستقبل كل عام 36 مليون سائح.

ولا يزال مشروع بنية تحتية ضخم يهدف إلى “حماية المدينة” قيد التنفيذ منذ 2003، وقد تأخر بسبب أعطال وتحقيقات بشأن الفساد.

ويتضمن المشروع بناء 78 بوابة يمكن رفعها لحماية بحيرة البندقية عند ارتفاع مياه البحر الأدرياتيكي لثلاثة أمتار. لكن محاولة أجريت مؤخرا لاختبار اجزاء من الحاجز أحدثت ارتجاجات أثارت قلقا فيما اكتشف المهندسون أن الصدأ لحق بأجزاء منه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق