ثقافة

محمد بنعبد السلام.. والبرامج الإذاعية الخالدة في الذاكرة المغربية

لبيب/الحسين البوكيلي..

وسط جموع من محبي وتلامذته وأصدقائه، تم بعد ظهر امس بالرباط دفن جثمان محمد بنعبد لسلام أحد أعلام الإذاعة  والتلفزة الوطنية /إ ت م / كما كانت معروفة ،قبل تحولها لشركة،إن لم يكن أحد أبرز من بصم بقوة تاريخ الاعلام السمعي والبصري منذ السبعينات وحتى بداية التسعينات.

لقد ارتبط اسم بنعبد السلام /مواليد 1937/ بقسم الإنتاج ،لدرجة يعتبره البعض ، الاب الحقيقي الذي جعل هذا القسم يتبوأ مكانة الصدارة في منتوج الإذاعة بل اصبح قسم الإنتاج ببرامجه المتنوعة ،التي كان يبدعها الراحل الكبير، هو الذي يحظى بنسبة استماع عالية خاصة وان الإذاعة كانت في ايامها هي سيدة الميدان قبل ظهور القنوات والاذاعات الخاصة إياها.

وبفضل ثقافته الواسعة خاصة الفرنسية في المقام الأول والعربية التي استوعبها بل أصبح موجها لمتخصصيها في قسم الإنتاج العربي بفضل اندماجه وقربه الصادق مع الخلية المنسجمة التي كانت تشتغل بالقسم العربي كأسرة واحدة ، استطاع بفضل رؤيته الفريدة لعمل الإذاعة ان يخلق انسجاما بين القسمين الفرنسي والعربي و”يبتكر” برامج كانت تلقى إقبالا منقطع النظير .

فمن يقول بنعبد السلام يقول برامج من قبيل /قطار التنمية/ و/قافلة التنمية/ اللذين كانا يجوبان جهات المغرب شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا، والبرنامج الأسبوعي /الأحد لكم/ ،في إطار ما يسمى الان إعلام/إذاعة القرب والتواصل مع المستمعين مباشرة دون أي عوائق في وقت كان يصعب الاقدام على تلك الخطوات في تلك الظروف.

والراحل الكبير لم يكن متميزا في الإذاعة فقط بل كان له باع طويل في الإنتاج التلفزي فبرنامج /سمر/ وهو برنامج سياسي غير مسبوق كان يقدم في التلفزة ويقدمه وجه مشهور آنذاك انه الراحل الطاهر بلعربي .وهذا البرنامج ،كما يقول أحد الاذاعيين الذين اشتغلوا مع الراحل وهو محمد الغيداني في مؤلف له عن رجالات الإذاعة، استضاف أبرز الأسماء السياسية وقادة الأحزاب من قبيل عبد الرحيم بوعبيد وعلي يعتة ومحمد بلحسن الوزاني وامحمد بوستة وعبد الكريم غلاب وعبد الحفيظ القادري وعبد المجيد بنجلون ومحمد الفاسي .

وجمع بنعبد السلام بين الصرامة في العمل والعلاقات الإنسانية الجميلة التي كانت تجمعه مع مرؤوسيه فكان الزميل والصديق والاخ الاكبر خارج الإذاعة والموجه والرئيس في الإذاعة وهو ما اكسبه احتراما وتقديرا قل نظيره.

وبفضل برامجه التي كانت بنات أفكاره كانت الإذاعة هي المصدر الأهم للترفيه والتثقيف والتنشيط لدى اغلب المستمعين الذين كانوا يتجاوبون وبتلقائية فريدة مع أسماء إذاعية بصمت على حضورها في تلك الفترة وما زال محبو الإذاعة يتذكروها حتى الان.

كما كان للفقيد الكبير الفضل في إبراز أسماء لم تكن تبرز بتلك الطريقة لو لم يكن وراء ذلك عقل وعين ترى ما لا تراه اعين أخرى خاصة في مجالات كالفن  والثقافة والسياسة وغيرها.

كل ذلك وغيره كثير ورغم ذلك لم يكن السي محمد بنعبد السلام ، الانسان المتواضع ، يفضل الأضواء فتقاعد ولم يلتفت اليه احد للاستفادة من خبرته وافكاره ، فظل بعيدا عن الأضواء ومات بعيدا عن هذه الأضواء ككل العظماء المتواضعين ،عليه الرحمة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق