صحيفة لبيب

محكُّ سنة..

افتتاحية العدد 10- 1 / 15 يناير 2021

محمد رضوان

بكل المقاييس، كانت سنة 2020 محنة حقيقية للأفراد والمجتمعات والدول، لم يسلم من جائحتها ركن من أركان الأرض.. ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة ليس لأضرارها الصحية والاقتصادية الفادحة، وإنما لأنها فرضت على الجميع تغيير أنماط راسخة في العمل والعيش والعلاقات الاجتماعية.

في القرون والعقود الماضية، خَبِرت البشريةُ أنواعا مختلفة من الجوائح والأوبئة لم يكن آخرها «الأنفلونزا الإسبانية» التي أودت بحياة ما بين 50 و100 مليون شخص بعدما تفشت في نحو 500 مليون من ساكنة العالم، الذي شهد في تلك الفترة حربا عالمية مُدمرة حالت دون التصدي لذلك الوباء الفتاك.

بعدها بمائة عام تقريبا، وبينما كان العالم في وضع مُغاير يَنعمُ بحالة من الاستقرار السياسي والازدهار المادي وتطور التكنولوجيا وتقدم العلوم الطبية وغزو الفضاءات غير المرئية، وساد شعورٌ مُعزّزٌ بالأمان في العلم والتكنولوجيا الرقمية، تفاجأ الجميع بتحدِّ جديد جراء انتشار فيروس «كوفيد 19» المستجد، الذي هزّ الشعور العام بالخلاص من جوائح ونائبات العصور السالفة.

وإلى غاية نهاية 2020، بلغت وفيات «كوفيد 19» نحو مليون و800 ألف حالة، مع توقعات خبراء الصحة العالمية أن اللقاحات المبتكرة قد لا تضع حدا قريبا لانتشار هذا الفيروس المتحوِّر غير المرئي الفتاك، متخوفين من تطوره ضمن طفرات أكثر شراسة وأشد تعقيدا.

الصورة قاتمة، لكنها لا تخلو من علامات مضيئة، فبقدر سرعة انتشار الوباء كان العالم يبحث عن مكامن القوة ومصادر المناعة لمواجهة التهديد الشامل، لا يتعلق الأمر فقط بالحلول الطبية المستعجلة، وإنما أيضا في ما يسمح بالحفاظ على مقومات العيش والعمل واستمرار الحياة.

وبعدما تراجع دورُ الدولة في نظام العولمة، بَدتْ في ظل أوضاع الجائحة إحدى الملاذات الأساسية التي برهنت عن دور كبير في الحفاظ على توازنات المجتمع الأساسية، ولاسيما في مجالات التنظيم والإسعاف والمساندة والدعم.

عِظاتٌ كثيرة يمكن استخلاصها من محنة 2020 الفريدة.. بلا شك كان المغرب واحدا من عناوين الصمود ومقاومة الانهيار في مواجهة تجربة إنسانية صعبة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى