اسلوب حياة

كيف قلب وباء كورونا حياة النساء رأسا على عقب..

صحيفة لبيب - 7 يوليوز 2020

تقول دراسات حديثة إن المرأة باتت تتحمل العبء الأكبر من مهام رعاية الأطفال بعد تفشي وباء كورونا، وإنها تعاني أيضا من أجل الحفاظ على وظيفتها في ظل تبعات انتشار هذا الوباء.

تعرضت أنّا زافيير، وهي أم لطفلين دون السادسة من العمر وتنتظر طفلا ثالثا، لضغوط نفسية شديدة بسبب محاولاتها اليائسة للتوفيق بين العمل وحياتها الشخصية، وهددت بمغادرة المنزل والعيش في شقة بمفردها.

وتقول زافيير، رائدة الأعمال التي تركت وظيفتها في شركة عالمية للتجميل لتتفرغ لمشروعها في مجال مستلزمات الطفل في ستوكهولم منذ عام: “أنا الآن في الشهر الثامن من الحمل وبلغ بي الإعياء أقصاه، ولم أعد أقوى على تأدية المهام المنزلية”.

ومنذ أن تفشى وباء كورونا المستجد في البلدان الإسكندنافية، شرع زوج زافيير، الذي يعمل في شركة لإنتاج معدات الوقاية الشخصية، في العمل معها من المنزل، وتوقفا عن إرسال طفليهما لدور الحضانة (رغم أن الكثير منها ظل مفتوحا في السويد) لشهور عديدة بسبب المخاوف من تأثير الفيروس على الأمهات الحوامل.

لكن هذا الوضع كان محبطا لزافيير، التي تتقاسم فواتير المنزل مع زوجها مناصفة، وتنهض بالعبء الأكبر لرعاية الأطفال والطهي والتنظيف، في حين يقضي زوجها معظم ساعات اليوم في اجتماعات مرئية عبر الإنترنت.

وكانت الآمال في البداية معقودة على أن يؤدي تزايد تطبيق نظام العمل من المنزل في مختلف الشركات حول العالم، إلى تحقيق بعض المساواة في توزيع المهام المنزلية ومسؤولية رعاية الطفل بين الرجل والمرأة، لكن دراسات عديدة أجريت على آباء وأمهات أثناء الوباء كشفت عن أن العبء الأكبر من الأعمال المنزلية ورعاية الطفل لا يزال يقع على عاتق النساء.

إذ استطلع باحثون من مجموعة بوسطن للاستشارات، آراء 3000 شخص في الولايات المتحدة وأوروبا، وخلصوا إلى أن عدد الساعات التي تقضيها المرأة العاملة في المتوسط في تأدية الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر تفوق ما يقضيه الرجل بنحو 15 ساعة أسبوعيا.

وتشير النتائج الأولية لاستطلاع الرأي الذي أجرته جامعة ملبورن في أستراليا إلى أن الآباء والأمهات باتوا يقضون ست ساعات إضافية يوميا في رعاية الأطفال والإشراف عليهم، وتتحمل النساء العبء في أكثر من ثلثي هذا الوقت.

وكشفت أبحاث لعلماء من جامعات أكسفورد وكيمبريدج، وزيورخ أن النساء العاملات، على اختلاف رواتبهن، في المملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة يحملن النصيب الأكبر من أعباء رعاية الأطفال وتعليمهم في المنزل، مقارنة بالرجال الذين يتقاضون نفس الرواتب. وزادت الفجوة بين الزوجين، في حال كان الرجال يعملون خارج المنزل أثناء الوباء.

إذ تقول تينا ريهانا، مدرسة رقص تبلغ من العمر 28 عاما من مانشستر، إن شريك حياتها لم يتمكن من العمل من المنزل، وتولت مسؤولية رعاية طفليها أثناء الوباء. وتقول ريهانا: “لم أتمكن من إنجاز أي شيء بينما كان طفلاي في المنزل على مدار الساعة. فقد حاولت عبثا أن أعطي درسا خاصا عبر تطبيق “زوم”، وظل طفلاي يقاطعانني طوال الدرس”.

وتقول ريهانا إنها ليس لديها مصدر دخل الآن بعد أن أصبح التدريس مستحيلا.

ورغم تخفيف إجراءات الحجر الصحي حول العالم، فإن بعض النشطاء والمدافعين عن حقوق المرأة يرون أن وباء كورونا سيخلف آثارا طويلة الأمد على عمل النساء وحياتهن الأسرية. وحذر تقرير للأمم المتحدة من أن المكاسب التي تحققت في مجال المساواة بين الجنسين معرضة للانتكاس بسبب الوباء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق