أخبار صناديق التقاعدمقتطفات

كيف تم التصويت على رفض مقترح قانون بتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين

بسبب ارتباك خلال التصويت في الجلسة العمومية بمجلس النواب

صوت مجلس النواب، في جلسة عمومية تشريعة في 8 يونيو 2021، بالرفض على مقترح قانون يقضي بإلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين، وهو ما أثار دهشة العديد من النواب والمتتبعين للشأن النيابي.

وحظي المقترح بمعارضة 10 نواب وموافقة 9 آخرين، فيما تم تسجيل امتناع 24 نائبا عن التصويت.

وأعلن رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، الذي ترأس هذه الجلسة العمومية التشريعية، أن مقترح القانون لم تتم المصادقة عليه خلال هذه الجلسة.

إجماع أعضاء مجلس المستشارين على إلغاء وتصفية نظام معاشاتهم

وكانت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب قد صادقت، قبل أسبوع من هذه الجلسة، بالأغلبية، على مقترح قانون يقضي بإلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين.

وجاء مقترح القانون بإلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء الغرفة الثانية بعد الخطوة التي قام به مجلس النواب في شهر دجنبر الماضي، حيث صادق على مقترح قانون بشأن إلغاء وتصفية نظام المعاشات المحدث لفائدة أعضاء المجلس، تقدم به رؤساء الفرق والمجموعة النيابية.

وتجدر الإشارة إلى أن قرار إلغاء وتصفية نظام معاشات أعضاء مجلس المستشارين تم اتخاذه بالإجماع على الرغم من خصوصية الصندوق المدبر لهاته المعاشات، الذي لم يسجل أي عجز على غرار نظام معاشات أعضاء مجلس النواب.

13 مليار سنتم قيمة صندوق معاشات المستشارين

ويبدو أن مشروع تصفية معاشات أعضاء مجلس المستشارين لم يكن يحظى بتنسيق بين الفرق البرلمانية، حتى آخر مراحل تداوله ضمن أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب في أفق التصويت النهائي عليه.

وبينما كان يتوقع المصادقة على مقترح هذا القانون على غرار مثيله السابق الذي كان يخص مجلس النواب، تقدم فريق الأصالة والمعاصرة بتعديل يقضي مساهمات المستشارين في صندوق المعاشات الخاص بهم إلى الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد – 19.

وهذا التعديل هو ما أشار إليه رشيد العبدي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بالقول إن الأعضاء سيقدمون تعديلا واضحا، يقضي بسحب الأموال من عملية التوزيع، وإدراجها ضمن صندوق كورونا.

فرق برلمانية تعارض توجيه المساهمات لصندوق كورونا

لكن توجيه قيمة صندوق المعاشات، البالغ نحو 13 مليار سنتيم، منها 3 مليارات تعد مساهمة من الدولة؛ لقي معارضة من طرف فرق برلمانية أخرى، مما أدى إلى توقيف مسطرة التشريع.

وقد عبر عبد الله بوانو، رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عن هذه الوضعية عشية التداول بشأن هذا المقترح بالقول إنه “ليس هناك اتفاق على الإطلاق بين الفرق أو الرؤساء بشأن تدبير ملف معاشات المستشارين”.

وذكر بوانو، في تصريات صحافية، أن “النواب لم يتلقوا أي توجيه في هذا الاتجاه، وبالتالي سيعرض مشروع القانون، ويتداول ثم يأتي التصويت”.

من جهتها، سجلت أسماء غلالو، النائبة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أنه “لا وجود لأي تنسيق بين النواب إلى حدود اللحظة”.

وكاتن مصادر قد أشارت إلى أن مجلس المستشارين كان قد طلب إجراء دراسة تقنية حول وضعية صندوق التقاعد الخاص بأعضائه، الذي يدبره صندوق الإيداع والتدبير، وتبيّن أن رصيده قد يكفي لسداد معاشات المستشارين إلى سنة 2023.

مفاجأة التصويت برفض إلغاء معاشات المستشارين

لكن المفاجأة حصلت في 8 يونيو 2021 عندما صوّت مجلس النواب في جلسة عمومية، ضد مقترح القانون القاضي بتصفية معاشات أعضاء مجلس المستشارين.

لكن الجدل الذي أثير حول المقترح لم يكن يهم موضوع التصفية وإنما تعديل المقترح الذي وضعه أعضاء من الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، والقاضي بتحويل مساهمات الدولة في الصندوق إلى الصندوق الخاص بتدبير جائحة «كوفيد 19»، وهو الصندوق المحدث من طرف الحكومةبتعليمات ملكية لتقديم الدعم للفئات والقطاعات المتضررة من الجائحة.

لكن هذا الخلاف حول التعديل أدى إلى ارتباك خلال التصويت في الجلسة العمومية، لتتمخض نتيجه عن موافقة 9 نواب من حزب الأصالة والمعاصرة على النص، ومعارضته من طرف 10 نواب، وامتناع 24 نائبا، الأمر الذي دفع رئيس الجلسة الحبيب المالكي إلى إعلان رفض المجلس للنص التشريعي.

ذكرت مصادر برلمانية أن النواب الذين قدموا التعديل في مجلس النواب، «خالفوا تعليمات حزبهم (الأصالة والمعاصرة)»، حيث صوتوا بشكل مخالف على المشروع، مقارنة مع موقف أعضاء الحزب ذاته في مجلس المستشارين.

وماذا بعد

وتساءلت مصادر عما إذا كان مجلس النواب سيقوم ببإحالة المشروع من جديد على مجلس المستشارين، ما دام هو الذي قدم المقترح، وبالتالي تكون له الكلمة النهائية؟، أم أن النص انتهى بالرفض، لأن مجلس النواب له الكلمة الأخيرة في التشريع؟.

وكان نظام معاشات أعضاء البرلمان بغرفتيه قد أثار جدلا لدى الرأي العام، خاصة بعد إفلاس نظام معاشات أعضاء مجلس النواب، وتم طرح حلول بتمويله من طرف الدولة. وبعد جدل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة قرر النواب تصفية نظام معاشاتهم وإلغاءه.

وكان مجلس النواب بدوره قد نجح في المصادقة على تصفية نظام معاشات أعضائه، وقام بتوزيع مستحقات مالية على أعضائه السابقين والحاليين، من الذين يستحقون استرداد مساهماتهم في صندوق المعاشات، في حين ما زال نظام معاشات مجلس المستشارين عالقا في انتظار إحالته من جديد على مسطرة المصادقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى