صحيفة لبيب

كبار السن

افتتاحية العدد 4/ 5- 16 / 30 شتنبر 2020

مـحــمـد رضــوان

في بضع عقود خلت، كان كبار السن قمة الهرم السكاني بالمغرب، بينما القاعدة العريضة للأطفال والشباب. وعلى قلتهم كان “الشياب” يعتبرون رأس العائلة ورمزها المبجُّل؛ كان الشيوخ والعجائز يمتلكون أسرار الحي والمدينة والعائلة ويحفظون ذكرياتها وتقاليدها المتوارثة جيلا عن جيل.

كان لِفهم ما يجري في محيطنا وفي العالم، نلجأ إلى كبار السن.. اليوم يمكن أن يقوم بهذه المهمة أصغر أطفالنا ناقرا على مُحرِّك بحث غوغل.

السلطة الرمزية ومقدار الاحترام الذي كان يتمتع به كبار السن كان دافعا للناس في الماضي لزيادة سنوات أعمارهم، وهو ما كان يطلق عليه علماء الديمغرافيا (علم السكان) مصطلح “تكبير العمر”، فكان المتخصصون يبتكرون لتصحيح “الكذب” في التصريح بالأعمار عند الإحصاء. اليوم لم يعد الخبراء في حاجة لذلك، ليس بفضل سجلات الحالة المدنية، وإنما لأن الجميع لا يريد أن يظهر فوق سنه الحقيقي، بل لا يتحرج في الحفاظ على مظهر الشباب حتى وإن غلب البياض سواد هامته.

مكانة المسنين كانت محفوظة في المجتمع ووسط العائلات والأسر التقليدية باعتبارهم مصدرا للاستقرار؛ فالبيت أو قطعة الأرض كانت ملكيتها في الغالب لكبير السن، ومراسم الزواج والعقيقة والجنائز لا تكتمل إلا بحضوره ومباركته.

اليوم تغير الكثير من ذلك؛ تراجع حجم الأسر، وضاق مجال عيشها وحياتها، والمجتمع نفسه بدأ يشيخ بزيادة مطردة في أعداد كبار السن، واستجدت مظاهر واختلالات نالت من وضع المسنين وحقوقهم في الرعاية وحفظ الكرامة.

دون مبالغة، معظم المسنين المغاربة شيمتهم الصبر وسمتُهم الهشاشة؛ صحيا واجتماعيا واقتصاديا أو ماليا.

عندما نرى شيوخا في وضعية الشارع، أو تائهين بين المرافق والمصالح دون أن يلتفت إليهم أحد، وعجائز يمدون أكفهم للتسول، أو يبحثون في أكوام القمامة عما يسدُّ رمقهم، ومسنين متخلّى عنهم وخدود بعضهم المتجعدة مبللة بدموع حارقة.. عندها يجب أن نتساءل؛ هل الخلل في الدولة أم المجتمع أم الأسرة، أم ثلاثتهم في الخلل شركاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى