آراء

قضية رسوم التمدرس.. إحدى المشاكل المباشرة لجائحة كورونا بالمغرب

صحيفة لبيب- 2 يونيو 2020

محمد رضوان*

من المشاكل المباشرة لجائحة كرورنا بالمغرب النزاع القائم حاليا بين أولياء التلاميذ ومدارس التعليم الخصوصي حول رسوم التمدرس عن الأشهر الثلاثة التي توقفت فيها الدراسة في الفصول.

لا شك أن هذا النزاع سيتفاقم أكثر في حال عدم تدخل الوزارة الوصية على تدبير الوساطة الناجعة بين الأطراف المعنية، والوزارة ثالث هذه الأطراف، وعوض أن تلقي الكرة بين الأسر ومؤسسات التعليم الخصوصي عليها تحمل مسؤوليتها في إيجاد حل وسط على طاولة للحوار والتفاهم.

كثير من المؤسسات الخاصة تطالب الأولياء بسداد كامل الرسوم الشهرية عدا مصاريف النقل والمطعمة، بينما تفهّمت أخرى ظروف الآباء في هذه الظروف الاستثنائية التي طالت الجميع وخصمت قسطا، قلّ منه أو كثر، من تلك الرسوم، فيما لا زالت بعض المؤسسات تنتظر اقتراح مخرج من هذه الورطة.

لحد الآن يُجري وزير التربية الوطنية لقاءات مع طرفي النزاع كل على حدة، بينما كان ينبغي أن تتداول الأطراف مُجتمعةً في الموضوع، بحضور ممثلي الوزارة، بروح من المسؤولية والواقعية، حتى لا نصطدم في الدخول المدرسي بتبعات هذه القضية.

هناك أمور كثيرة في هذا الملف تحتاج إلى توضيح؛ فقرار توقيف الدراسة في الفصول كان ينبغي أن يتوقع مثل هذه المشاكل حتى لا تقع وذلك بالتفكير والتشاور في تدبير هذه الفترة مع الأطراف المعنية، وعدم اللجوء إلى الصمت ومراقبة الوضع عن بعد.

بعض المؤسسات التعليمية لم تؤد للعاملين لديها من معلمين وأساتذة ومساعدين أجورهم كاملة عن الأشهر الثلاثة التي توقفت فيها الدراسة، ومع ذلك يطالبون الأولياء بأداء بكامل الرسوم بحجة أن الدروس استؤنفت عن بعد.

بعض الآباء ظلوا متحفظين عن مسألة “الدراسة عن بعد” بسبب بعض الاختلالات التي اعترت هذه العملية؛ انقطاعات في التواصل، انسحاب بعض المدرسين من هذه العملية احتجاجا على عدم توصلهم بأجورهم الشهرية كاملة، سحب بعض التلاميذ من المجموعات المخصصة للتعليم عن بعد بسبب عدم أداء أوليائهم للرسوم، رداءة هذا النوع من التعليم عن بعد عند بعض المؤسسات، تكليف الآباء بمتابعة شرح بعض الدروس لأبنائهم واستخراج أوراق التمارين وهو ما لم يكن متاحا للجميع، ثم صعوبة إقناع التلاميذ بجدوى هذه الدروس وهم يعلمون أن السنة منتهية والنتيجة شبه محسومة، والجميع مع موعد المستوى الدراسي الموالي دون هذه المشاق.

أتصور أن الوقت لا زال متاحا لإيجاد حلول وسط بين الآباء والمدارس الخاصة بشأن الرسوم قبل أن يحل موعد امتحانات الباكالوريا، وقبل موسم التسجيل المقبل، الذي قد يكون من أصعب مواسم الدخول المدرسي في تاريخ التعليم بالمغرب في حال أصرّت الوزارة على الهروب إلى الأمام ولم تتدخل في الوقت المناسب.

* رئيس التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى