سياسةمقتطفات

في خطابه إلى قمة شرم الشيخ.. الملك محمد السادس يحدد أولويات الفضاء العربي الأروبي

أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن التصور المتكامل المستقبلي للفضاء العربي الأروبي يتطلب التركيز على بعض الأولويات، ورسم محكم لأهداف واقعية ونهج أسلوب تشاركي استباقي واعتماد آليات عمل مرنة ومتطورة.

وذكر الملك محمد السادس، في خطاب إلى القمة العربية الأوروبية الأولى بشرم الشيخ، والذي تلاه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني اليوم الاثنين، أن من الأولويات التي ينبغي التركيز عليها، الأمن القومي العربي، وتحقيق نهضة الوطن العربي، وتوجيه الشراكات المستقبلية نحو تهيئ بيئة فكرية وثقافية وإعلامية سليمة، للتعايش والتعاون بين شعوب المنطقتين.

وأوضح الملك محمد السادس أن الأمن القومي العربي، الذي ينبغي أن يظل شأنا عربيا، في منأى عن أي تدخل أو تأثير خارجي، مع الأخذ بعين الاعتبار، أهمية الجهد الدولي الذي يمكن للشركاء الموثوق بهم القيام به من أجل منع أي مساس بهذا الأمن، لأن أي إضرار به سيفضي، لا محالة، إلى الإضرار بأمن أوروبا، بل وبأمن العالم أجمع. 

وأشار إلى أن ما يواجهه العالم العربي من تحديات خطيرة تهدد أمنه واستقراره، راجع أحيانا، إلى سياسات وسلوكيات بعض بلدانه تجاه البعض الآخر، مشددا على أن القضاء على هذا التهديد يظل رهينا بالالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية، والتوقف والامتناع عن التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي ما يتعلق بتحقيق نهضة الوطن العربي، ذكر العاهل المغربي أن أوروبا يقع على عاتقها مساعدة جوارها العربي على بلوغ ذلك التطور الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، الذي من شأنه تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين هذين الشريكين، من خلال مشاريع تنموية ملموسة، تعيد رسم مسارات تنقل الاستثمارات والأشخاص، وتساعد على خلق توازنات إنتاجية تحتوي الهواجس الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المشتركة.

وأضاف أنه بالرغم من أن “الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي الثاني للدول العربية، إلا أن الحركة التجارية بين الجانبين، على أهميتها وكثافتها، لم ترق بعد إلى طموحاتنا. كما تتسم بعدم التوازن، فقد بلغت نسبة الواردات العربية من الاتحاد الأوروبي 27 في المائة، مقابل 11 في المائة من الصادرات العربية في الاتجاه الأوروبي”.

كما شدد العاهل المغربي على توجيه الشراكات المستقبلية نحو تهيئ بيئة فكرية وثقافية وإعلامية سليمة، للتعايش والتعاون بين شعوب المنطقتين، تسمح باندماج الأجيال، وتكريس قيم التسامح وقبول الآخر، بعيدا عن اجترار الصور النمطية، ونهج الإقصاء والرفض الذي لا يولد إلا الصراع والتنافر.

وقال؛ “نتطلع إلى بناء علاقة مستقبلية سليمة بين العالم العربي وأوروبا، خالية من الأحكام الجاهزة، وفي منأى عن تأثيرات الأحداث العابرة. فنحن في المغرب نعتقد أننا اليوم أمام فرصة جديدة للتدبير المشترك لقضيتي الهجرة ومحاربة الإرهاب، في جوانبهما المتعددة، وفق مقاربة متكاملة وشمولية، تجمع بين روح المسؤولية المتقاسمة والتنمية المشتركة”.

وأعرب جلالة الملك عن الأمل في أن تشكل هذه القمة فرصة للبدء في بلورة هذا المشروع الطموح، وإرساء آلياته. وهذا ليس بالأمر العسير، لأننا نتوفر على آليات وهياكل قائمة، نخص بالذكر منها “حوار 5+5″ و”الاتحاد من أجل المتوسط” الذي نأمل أن يعرف انطلاقة جديدة، من خلال تفعيل هياكله وإعادة تنشيط برامجه، من أجل إعطاء دفعة قوية للتعاون العربي الأوروبي.

كما دعا جلالته التكتلات العربية الإقليمية، ومن بينها اتحاد المغرب العربي “الذي ننتمي إليه، إلى ضرورة الاضطلاع بدورها في تطوير علاقاتنا مع الشريك الأوروبي، وتجاوز العوائق السياسية والخلافات الثنائية التي تعطل مسيرة الإقلاع والتنمية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق