حوارات

في حوار مع صحيفة «صوت المتقاعد» .. مخرجة الفيلم المغربي «المتقاعد» فاطمة الجبيع: النظرة البئيسة عن المتقاعد ليست في المخيال المغربي بقدر ماهي إحساس لدى المتقاعد نفسه

حاورها: محمد رضوان

نموذج المتقاعد المجتهد الحالم بغد أجمل

صوت المتقاعد: قلما تتناول الأعمال التلفزيونية المغربية موضوع التقاعد والمتقاعدين، وفي فيلمك «المتقاعد» الذي عُرِض قبل أيام، هناك صورة دراماتيكية مأساوية للمتقاعد المغربي، إلى أي حدّْ يتطابق ذلك مع الواقع ؟

فاطمة الجبيع: فيلم المتقاعد هو فيلم يحمل في عنقه حلما إنسانيا يرتبط بحياة اناس يعتقدون أن مدة صلاحيته انتهت و الفيلم جاء ليقدم صورة أذكى من المأساوية بحيث أنني تعاملت في هذا الفيلم مع متقاعد في أوج العطاء مختلف في طباعه وعاداته طموح إلى حد انه يرفض الخمول ويريد إثبات أنه لازال قادر على العطاء و بغزارة. فالبطل هو أستاذ لمادة الرياضيات أراد أن يجعل من تجربته مصدر استفادة لطلبته.. وهذا إن دل على شيء فهذا يدل على أن هذا المتقاعد الأستاذ لازال قادرا على العطاء. ومن خلاله حاولت أن أقدم نموذج المتقاعد المجتهد الحالم بغد أجمل، وليس ذاك المتقاعد الذي يظن أن كل شيء انتهى بالنسبة له. وهنا احاول ان اجمع بين ظروف المتقاعد في الأحداث الواقعية وكذا متقاعد بإرهاصات فنية تخدم حبكة الفيلم وتطور أحداثه.

المتقاعدون لا يشبهون بعضهم البعض

صوت المتقاعد: لا شك ان أصداء الفيلم قد وصلتك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. كيف كانت ردود فعل المتقاعدين المغاربة عن هذه الصورة التي تم تقديمها عنهم في الفيلم؟

فاطمة الجبيع: بالطبع وصلتني ردود فعل من متقاعدين أو اناس يعيشون مع متقاعدين، سأصدقك القول إن ما أعجبني في ردود الفعل هي أنها كانت مختلفة باختلاف العقليات و الطبقات .

فالمتقاتدون لا يشبهون بعضهم البعض وهذا باختلاف نظرتهم للحياة هناك من احس ان هذا المتقاعد بطل الفيلم هو بركان من العطاء ولازال يشع شبابا ولازالت أمامه الحياة وبدايات أخرى بطاقة إيجابية أقوى، وهناك نوع آخر فَهِم أن التقاعد يحيلك إلى الخوف من الآتي، ويجعل الطاقة السلبية هي المسيطرة، ثم يبعث نحو اللاشعور ذاك الإحساس المخيف من كل شيء، فتستسلم لكل شيء ثم ينتهي فيك كل شيء.

كيفما أراد المتقاعد أن يقدم صورته ستصل إلى غيره

صوت المتقاعد: برأيك، لماذا تبدو شخصية المتقاعد «بئيسة» في المخيال المغربي؟

فاطمة الجبيع: النظرة البئيسة بالنسبة لي هي ليست في المخيال المغربي بقدر ماهي إحساس لدى المتقاعد نفسه لوضعيته النفسية المحبطة، بحيث إنه عندما يُحال على التقاعد يتولد لديه شعور بالانتهاء وبعدم الصلاحية، وهذا الشعور يمرره لا إراديا لكل من يحيطون به، فيصبح يفتعل المشاكل قصد إثارة الانتباه وكأنه يريد أن يدور العالم حوله. الإحساس بالضعف نحن من نتمسك به. المأساة نحن من نراها فينا. ولهذا مأساوية وضعية المتقاعد تعود له وحده فكيفما أراد أن يقدم صورته ستصل الى غيره.

لاينبغي للمتقاعد أن يترك الأفكار السلبية تسيطر عليه

صوت المتقاعد: يبدو أن المتقاعد تواجهه مشاكل عديدة ذات طبيعة اجتماعية ومالية ونفسية، بما أنك اشتغلت فنيا على هذا الموضوع، ما سبب تلك المشاكل، وهل تعود إلى طبيعة نظام التقاعد في المغرب أم إلى المتقاعدين أنفسهم لعدم استعدادهم لهذه المرحلة ؟

فاطمة الجبيع: الوضعية التي يعيشها المتقاعد سواء كانت اجتماعية أو مالية أو نفسية في نظري الشخصي لها سبب واحد وهو؛ الطريقة التي يتعامل بها الشخص نفسه مع مراحل حياته العمرية.. لو استطاع أن يرتب لمراحل حياته بشكل إيجابي متطور سيجد التقاعد ماهو الا مرحلة تنتهي فيها أشياء لتبدأ أخرى بكثير من النضج و المهنية.. لايجب أن نترك الأحلام تسلب منا العمر، هو مجرد رقم، ومادمت قادراً على العطاء لاتجعل الأفكار السلبية تسيطر عليك. فالتقاعد ماهو الا نهاية حلم للاستمرار في آخر.. ولننظر جيدا لمتقاعد اليوم انه عندما يبلغ الستين وكأنه لازال في الأربعين.. إن مشكلتنا في كل الصعاب التي نواجهها هي فقط في عقولنا وفي طريقة تفكيرنا.. مادام الإنسان يتحرك فهو قادر على العطاء والتجديد في كل شيء.

المرأة المتقاعدة تعود إلى عالمها وأسرتها للاستنمتاع بلحظات كانت محرومة منها

صوت المتقاعد: لو أتيح لكِ إنجاز عمل مماثل عن المرأة المتقاعدة في المغرب، ما هي الزاوية أو المقاربة الفنية التي تفضلين أن تتناولي بها هذا الموضوع؟

فاطمة الجبيع: (تضحك) المرأة لاتتقاعد لأنها تشتغل خارج البيت وداخله، وإن شاءت الأقدار و تناولتُ هذا الموضوع سأتحدث عن تلك المرأة التي سيعود بها الحنين إلى عالمها واسرتها سأجعلها تستمتع بلحظات حرمها الزمن من أن تعيشها كأنثى، سأجعلها زوجة مُحبة، وأما حنونا بدون عصبية.. سأجعل من ديكور بيتها جنة يغارُ منه الأزواج حديثي الزواج.. ههههه فكرة سيناريو..

لا ينبغي الخوف من مرحلة التقاعد.. هذه هي رسالتي

صوت المتقاعد: ذكرت ِأنك ستعودين إلى موضوع المتقاعد في عمل فني آخر، ما هي الرسالة التي تودين إيصالها حول هذه القضية؟

فاطمة الجبيع: الرسالة التي أردت أن اقدمها من هذا العمل بدت واضحة جدا في المشهد الذي جمع بطل الفيلم بصديقه الذي أدى دوره الممثل عبد الحق بالمجاهد، والذي معناه انه لايجب الخوف من مرحلة التقاعد، لأنها مجرد مرحلة فقط لاتعني الإنتهاء أو الموت، بل هي بداية لأشياء أخرى جميلة وجب النبش فيها للوصول إليها بكل إيجابية.

الفن لا يعرف التقاعد

صوت المتقاعد: هل هناك تقاعد في المجال الفني، وهل يواجه الفنان المتقاعد نفس المشاكل الاجتماعية والنفسية والمادية ؟

فاطمة الجبيع:الفن لايعرف التقاعد.. الفنان يشتغل والفرص التي تتاح له هي التي تصنعه إذن لا تقاعد في الفن.. أما ماديا فالفنان هو من يصنع تقاعده بنفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى