آراء

فيروس كورونا.. الصحة أم الثروة؟

صحيفة لبيب - 18 يوليوز 2020

دانيال فارنر*

هل يمكن فَصْل وباء فيروس كورونا عن الاقتصاد؟ مع التفشي المُتزايد للوباء في أوروبا والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، يتردد طَرح هذا السؤال وغيره من التساؤلات الهامة أكثر فأكثر، بحسب ما جاء في مقالة للكاتب والمحرر الصحفي السويسري دانيال فارنر؛

كان لإجراء المُحاَفظة على مسافة الأمان الاجتماعي والبقاء في المنازل [لإبطاء انتشار فيروس كورونا] عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. المُستهلكون يُحجِمون عن الانفاق، والعديد من الشركات تُغلق أبوابها، أو تُقَلِّص أنشطتها. موظفون يتم تسريحهم أو مَنحهم تعويضاً جزئياً، والكثير من العاملين لحسابهم الخاص لا يجدون مكاناً يلجئون إليه.

ما الذي يتعين على الحكومات أن تفعله؟ هل تَسمح للشركات بِمُمارسة أنشطتها كالمُعتاد؟ من الواضح أن المنشآت التي توفر وتوزع المواد الأساسية مثل الطعام، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالخدمات الطبية، يجب أن تستمر في عملها، رغم أن من حق المرء بالتأكيد أن يتساءل عن سبب عدم قيام الرئيس ترامب بتأميم صناعة الأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي وغيرها من المستلزمات الطبية الأخرى. وإذا كانت مُكافحة الفيروس تعادل خوض حَرْب – كما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون – فإن تصنيع الأقنعة وأجهزة التنفس يجب أن تكون على رأس الأولويات، تماماً كما كان تصنيع الدبابات والقاذفات خلال الحرب العالمية الثانية.

لقد كشف الوباءُ عن مشاكل مُتأصلة في الأنظمة الفدرالية. وأظهرت الأوامر المُتعارضة الصادرة عن المستويين الوطني والإقليمي للحكومات عجزاً في السلطة المركزية.

لقد أصدرت الكانتونات السويسرية تعليمات مُختلفة لمواطنيها. وبقدر ما كررت الحكومة السويسرية (الهيئة التنفيذية في البلاد) أنها أعلى سلطة في الأوقات الاستثنائية، إلّا أن الكانتونات لا تزال تحتفظ باستقلالية معينة. وهذا أمر متأصل في أي نظام فدرالي بقدر ما هو غير مؤات في حالات الطوارئ الوطنية.

يبدو أن هناك بعض الاتفاق على ضرورة تدخل الحكومات للتخفيف من المُعاناة المالية. هذا أمرٌ مقبول بلا شك، ولكن كيف تتدخل الحكومات وأين لا يزال غير واضح. بيير إيف مايار، رئيس اتحاد النقابات السويسرية اقترح توفير المال في أقرب وقت مُمكن للمحتاجين إليه، مثل الشركات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، لكي يتمكن الناس من تسديد الإيجارات والرهون العقارية وشراء الطعام. وكما قال، يمكن للوائح البيروقراطية أن تنتظر.

من ناحية أخرى، يُفَضّل الجمهوريون في الولايات المتحدة، اتباع نَهج ‘من القمة إلى القاعدة’ لمساعدة الشركات الكبيرة، على أمل وصول المال إلى الموظفين والعاملين لحسابهم الخاص.

كل هذه التساؤلات الاقتصادية تَفتَرض تباطؤ الوباء قريباً وعودة الحياة إلى وتيرتها الطبيعية بعض الشيء. ويَكمن خلف الجدل القائم حول مقدار المال الذي يتوجب إنفاقه وفي أي مجال، الافتراض بأن التركيز على الصحة هو أمرٌ مختلف. فمسؤولية الرعاية الطبية تقع على الأطباء، بينما يهتم رجال الاقتصاد بالأعمال التجارية. فلكل شريحة مختلفة من المجتمع أولوياتها الخاصة.

لكن كيف يمكننا التركيز على الطوارئ الصحية والأزمة المالية في آن واحد، في الوقت الذي تَرزَح فيه المستشفيات تحت وطأة المرضى، وتُعاني من نقص في الخدمات الطبية الأساسية؟ هل يمكن أن يكون هناك نهج شامل لكليهما؟ أم أن كل فئة من السكان تركز على احتياجاتها الخاصة بدلاً من رؤية الصورة بنطاقها الأوسع – وهو ما أظنه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق