حوارات

رئيس فدرالية المتقاعدين بالمغرب العربي العزاوي في حوار مع جريدة “صوت المتقاعد.. تحسين الأوضاع المادية والعناية بشريحة المتقاعدين جانب من مطالبنا

حاوره: محمد رضوان

تأسيس الفدرالية وهيكلتها

◊ صوت المتقاعد: فدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب إطار جمعوي يضم عددا كبيرا من المنخرطين على الصعيد الوطني، كيف تأسست هذه الهيئة وما هي الهياكل التي تشرف على تسييرها؟

العربي العزاوي: أودّ في البداية أن أشكركم على استضافتكم للفدرالية في شخصي كرئيس، الشيء الذي نثمنه عالياّ مع متمنياتنا الخالصة بكامل النجاح لجريدة «صوت المتقاعد» التي أعتبرها امتدادا تواصلياً هادفاً للموقع الالكتروني الرسمي للفدرالية.

بالرجوع إلى سؤالكم المتعلق بالفدرالية فمنظومتنا تأسست بالدار البيضاء في شهر ديسمبر 2005 خلال جمع عام تأسيسي عُقد بالمركب الرياضي سيدي محمد بعين السبع التابع للشركة المغربية للتبغ (شركة ألطاديس- المغرب آنذاك). وجاءت مبادرة تأسيس الفدرالية من طرف ثماني جمعيات للمتقاعدين منحدرين من القطاعيْن العمومي والشبه العمومي والقطاع الخاص.

وتضم الفدرالية حالياً تحت لوائها ما يناهز 36 جمعية تمثل حوالي 150 ألف متقاعداً ينتمون إلى صناديق التقاعد الرئيسية الأربعة أي CMR،RCAR،CNSS و CIMR وتهم القطاعات الأساسية التي يرتكز عليها الشأن العمومي والاقتصاد الوطني: الصناعة، الفوسفاط، الفلاحة، النفط، الأبناك والنقل.

وتجدر الإشارة إلى أن الفدرالية تنظيم مسقل استقلالاً تاما عن الهيئات السياسية والمنظمات النقابية والدينية، تشتمل في هيكلتها القانونية على الأجهزة التالية: المؤتمر الفدرالي الذي يعتبر أعلى هيئة في السلم الهيكلي للفدرالية، المجلس الفدرالي والمكتب الفدرالي. وينبثق عن هذا الأخير جهاز مسير مهمته السهر على إعداد وتنفيذ قرارات المكتب الفدرالي والتحضير لاجتماعاته، الشيء الذي يجعله يجتمع بين دورات هذا الأخير كلما دعت الضرورة لذلك.

يتواجد هناك ضمن الأجهزة التنظيمية للفدرالية خمس لجن تهتم بالدراسات والقوانين، التقاعد، التغطية الصحية، التواصل والشؤون الاجتماعية والترفيهية. يترأس كل لجنة أحد النواب الخمسة للرئيس مع الإشارة إلى أن هذه اللجن تضم في عضويتها أعضاء من المجلس والمكتب الفدرالييْن.

هذا ويجب التذكير بأن الفدرالية عرفت منذ تأسيسها ثلاث مؤتمرات كان آخرها في شهر مارس 2018. وقد شهدت هذه المؤتمرات حضور عدد كبير من الشخصيات المسؤولة الوازنة والمتقاعدين من جميع أنحاء البلاد.

انشغالات وأولويات الفدرالية

◊ صوت المتقاعد : ما هي طبيعة القضايا والانشغالات التي تجمع بين جمعيات المتقاعدين المنضوية تحت لواء الفدرالية، وكيف يتم ترتيب هذه القضايا لتحديد الأولويات بالنسبة للملفات المطلبية للفدرالية؟

العربي العزاوي : إنه من البديهي أن أقول بأن مشاكل وتطلعات الأرامل والمتقاعدين تكاد تكون متشابهة إلى حد كبير، الشيء الذي كان قد أدى ببعض الجمعيات، كما سبق ذكره، إلى تأسيس الفدرالية بهدف جمع شمل المتقاعدين على الصعيد الوطني وتوحيد كلمتهم لمعالجة هذه المشاكل والسعي وراء تحقيق هذه التطلعات، متّحدين غير متفرّقين.

بفضل هذا التلاحم وهذا الالتفاف حولها استطاعت الفدرالية أن تشق طريقها بمعالجتها لقضايا المتقاعدين والأرامل بأقوى العزائم تشجِّعها في ذلك الثقة التي اكتسبتها لدى كل الأطراف بما فيها مصادر القرار حكومية وبرلمانية، وكذا لدى المسؤولين عن صناديق التقاعد.

وهكذا فمنذ تأسيسها والفدرالية تعمل جاهدة لإبلاغ هذه الأطراف انشغالات وانتظارات المتقاعدين جاعلة من بين اولوياتها تحسين الأوضاع المادية لهذه الشريحة من المواطنين. يجب أن أؤكد هنا على أن نسبة مهمة من المتقاعدين والأرامل يتقاضون معاشا دون الحد الأدنى للأجور SMIG(أي 2698 د بالقطاع الخصوصي، و3300 د بالوظيفة العمومية) بل بالنسبة لأغلبيتهم فإن الدخل المعاشي لا يتعدى الحد الأدنى للمعاش ((pension minimaleالمحدد منذ 2018 في 1500 د شهريا بالقطاع العمومي و 1000د بالقطاع الخصوصي.

وحرصا من الفدرالية على إعطاء طابع الشمولية لمطالبها المتعلقة بتحسين الجانب المادي، واعتبارا لكون الوضعية تختلف من متقاعد إلى آخر فقد اعتمدت ترتيبهم ضمن فئات وتصنيف مطالبها حسب وضعية كل فئة. وقد استخلصنا على هذا الأساس ثلاث فئات:

1) الفئة ذات الدخل المحدود التي تطالب الفدرالية من أجلها بما يلي:

– الرفع من العتبة الغير الخاضعة للضريبة؛

-تطبيق المعاش الأدنى بكامله على الأرملة (بدل 50٪حاليا)؛

-تعميم الاستفادة من المعاش الأدنى على كافة صناديق التقاعد؛

– الرفع من المعاشات الهزيلة (المتراوحة ما بين المعاش الأدنى pension minimaleوالحد الأدنى للأجور SMIG) إلى مستوى الحد الأدنى للأجور وجعل هذه المعاشات مواكِبة لتطور هذا المرجع الوطني؛

2) بالنسبة للفئة المتوسطة التي ينبغي الحفاظ على قدرتها الشرائية لكونها تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، فإن الفدرالية تُركِّز مساعيها على الرفع التدريجي من الخصم من المعاش (قبل احتساب الضريبة على الدخل) وعلى تطبيق هذا الخصم على مبلغ المعاش بكامله وبالتالي إلغـــاء سقف 168 ألف درهما المعتمد حالياً.

ويبقى الهدف الأسمى للفدرالية هو إعفاء المعاشات كلياً من أداء الضريبة على الدخل.

3) تهم الفئة الثالثة كافة المتقاعدين والأرامل نظرا للطَّابع العام الذي تكتسيه مطالب تحسين الأوضاع التي تتطلع الفدرالية إلى تحقيقها. وتتجلّى هذه المطالب في نقط ثلاثة:

– اعْـتِماد إعادة تـقْـيِـيمٍ سَنَويٍّ للمعاشات وتطبيق هذا التقييم السنوي على كافة صناديق التقاعد؛

– استفادة المتقاعدين المعنيين بالتصريح بتراكم المعاشات أولاً من عفو ضريبي، وثانياً من اقتطاع شهري للضريبة الناتجة عن التصريح بتراكم المعاشات.

– مراجعة القوانين المتعلقة باحتساب المعاش، على مستوى:

1. الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: إلغاء سقف المعاش- 6000 د- وسقف الاستفادة- 70٪؛ أو الزيادة في هذا المبلغ وهذه النسبة، في انتظار إلغائهما كلياً؛

2. النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد: تغيير قاعدة الاحتساب المطبقة حالياً والتي تستند على متوسط الأجور المسجل طِوال فترة العمل‼

3. الصندوق المغربي للتقاعد: إحداث توافق بين البندين 12 من القانون011-71 المُحْدث لنظام المعاشات المدنية، والبند 60 من المدونة العامة للضرائب الذي ينصّ على خصم (حالياما بين 40 و 60٪) من الدخل الإجمالي للمعاش، قبل احتساب الضريبة.

وبفضْل الله وفضْل هذا التحرك المُسْتمرّ والمتواصل، اسْتطاعت الفدرالية تسجيلَ بعضِ النتائج السَّارَّة أنا سعيد بالتّذْكير بها في هذه المناسبة. فهناك أولاً تطبيق ابتداءً من شهر يونيو 2012 المعاش الأدنى (أي ألف درهم آنذاك) على متقاعدي RCAR الذين كان عددٌ كبير منْهم لا يتقاضَوْن أكْثرَ من 100 درهم شهرياً.

وثاني إنجاز تمثَّلَ في التَّخْفيض من الضريبة على المعاش.

وقد تمَّتْ هذه العملية على عِدَّة مراحل ابتداءً من فاتح يناير 2013 إلى فاتح يناير 2020. وجاء هذا التخفيض الذي تترجم إلى زيادة في المعاشبالنسبة للمعاشات الخاضعة للضريبة، نتيجةً للرفع من الخصم من المعاش (قبل احتساب الضريبة على الدخل) بحيث ارتفع من 40 إلى 60٪ خلال المرحلة السالفة الذكر.

هناك مكسب ثالث تحقق بخصوص المعاش الأدنى الذي ارتفع مبلغه من 1000 إلى 1500 درهم مع التطبيق على ثلاث مراحل من فاتح سبتمبر 2016 إلى غاية فاتح يناير 2018. وشمِل هذا الإجراء الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

وستسْعى الفدرالية لدى الجهات المعنية من أجل تمديد القرار بهذه الزيادة إلى «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعيCNSS لفائدة متقاعدي القطاع الخاص.

إن طموحاتنا وتطلعاتنا تفوق بكثير هذه الإنجازات رغم أهميتها؛ ولهذا فإن الفدرالية ستضَلُّ متشبِّثَة بأهدافها ومُصِرَّة على الاستمرار في مساعيها من أجل تحسين أوضاع كافة المتقاعدين كلّ فئة عل حِدى.

المتقاعد في السياسات العمومية

◊ صوت المتقاعد: ما هو تقييمكم للاهتمام بالمتقاعد المغربي في السياسات العمومية بالمغرب؟

العربي العزاوي : سؤالكم هذا يعطيني فرصةً للتذكير بأنه بتاريخ 9 يوليوز 2019 خلال العرض الذي تقدم به أمام مجلس المستشارين حوْل «وضْعية المتقاعد ومكانتِه في السّياسات العُمومية»،كان السيد رئيس الحكومة قد صرح بأن هذا «الموضوع يتعلق بشريحة هامّة من المواطنات والمواطنين الذين أفنْوْا عمرهم في خِدْمة هذا الوطن، سواءً تعلّق الأمر بمتقاعدي القطاع العام أو الخاص»، مُشيداً في نفس التَّصريح «بالخدمات الجليلة التي أسْدوّْها (المتقاعدون) لوطنهم، كلٌّ من موقعه».

ومن خلال مراسلة في إبانها للسيد رئيس الحكومة على إثر هذا التصريح أكدنا على أن هذا الاعْتراف من أعْلى سُلْطة في السُّلم الحكومي بالدَّور الذي قام به المتقاعدون في بناء صرْح المغرب المعاصِر، يتحَتَّم معه إحاطة هذه الفئة بِمزيدٍ من العناية والاهْتمام.

وأبرزنا في نفس الرسالة أن الفدرالية، منذ تأسيسها سنة 2005، وهي تبْذُل جهوداً متواصلة من أجل التوصُّل إلى هذا المزيد من العناية والاهتمام من طرف السلطات العمومية، وإلى ترْجمته على أرض الواقع، وذلك بإسهام المتقاعدين في بلورة السياسات العمومية وإشراكهم في الحوار الاجتماعي والمناقشة حول إصلاح أنظمة التقاعد، وكذا بتمثيلهم في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجالس الإدارية لصناديق التقاعد. وشددنا التأكيد على أن حالة التَّهْميش والعُزْلة التي يعيش عليها المتقاعد ناتجةٌ بالأساس عنْ عدم تواجُد ممثّليه في مثْل هذه المَنابِر التي نعْتبرها فضاءاتٍ ملائمة لإسْماع صوْته وطرْحه للمشاكل التي تعْترضُه، وللتَّعْبير مباشرةً عن رأيِه بخصوص البحْث عن أنْجع الحلول لهذه المشاكل.

وقد سبق للفدرالية أن راسلت رئاسة الحكومة في الموضوع بتاريخ 08 ماي 2018 تطلب فيها مأْسَسَة ولوج المتقاعدين لهذه المنابر، مُقْترحةً في نفس المُراسلة التَّفكير في إحْداث مُؤسّسة تُعْنى بشؤونهم (مجلس أعلى، مندوبية سامية، او غيرها، طِبقاً لروح الدّستور).

نقطة مهمة أريد التطرّق إليها في هذا المقام، تتعلق بتقديم العرائض والملتمسات التي أقرّها المشرّع من أجل تمكين المواطنين والمجتمع المدني من التشريع إلى جانب المؤسسات الدستورية. وأغتنم فرصة هذا اللقاء للتعبير عن ترحيب وانخراط الفدرالية في هذه المبادرة التي تسمح لها في إطار الشروط القانونية باقتراح مشاريع قانونية تهم مشاكل المتقاعدين وتخدم مصالحهم.

الفدرالية ومخاطبوها

◊ صوت المتقاعد : من هم المخاطبون الرسميون للفدرالية على مستوى الحكومة والبرلمان والمؤسسات وكيف يتم التجاوب مع مطالب الفدرالية؟

العربي العزاوي : للفدرالية محاورون على جميع الأصعدة يختلفون حسب اختلاف المواضيع المطروحة.

فمثلا عند رأس كل سنة بمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي للسنة الموالية نراسل ونلتقي مع رؤساء الفرق النيابية والبرلمانية لإحالة عليهم ملفات الفدرالية التي هي من اختصاص السلطة التشريعية. يتم ذلك بموازاة مع اتصالاتنا مع الأجهزة الحكومية والإدارات المعنية لتدارس نفس الملفات.

بالنسبة للملفات التي تبقى من اختصاص صناديق التقاعد يتم الاتصال كتابيا أو من خلال لقاءات دورية مع مسؤولي هذه الصناديق الذين تربطنا بهم علاقات تتسم بالجدية والاحترام المتبادل.

كذلك الشأن فيما يتعلق بالمؤسسات التي لها صلة بشؤون المتقاعدين كالتعاضديات وشركات التأمين فيما يخص التغطية الصحية، وبعض الهيئات الطبيةوبعض المؤسسات الخاصة التي أبرمت معها الفدرالية اتفاقيات شراكة.

بالنسبة للملفات التي تبقى من اختصاص صناديق التقاعد نربط الاتصال كتابيا أو من خلال لقاءات مع مسؤولي هذه الصناديق.

كذلك الشأن في ما يتعلق بالمرافق الحكومية والمؤسسات المعنية التي لها صلة بشؤون المتقاعدين.

العدد 2- 16 / 31 غشت 2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى