ٱختيارات المحرر

خمسة اسئلة حول سد النهضة المثير للجدل على النيل

صحيفة لبيب -24 يوليوز 2020

أعلنت إثيوبيا هذا الاسبوع انها انجزت المرحلة الأولى من ملء خزان سد النهضة الهائل الذي يقع على نهر النيل ويبلغ ارتفاعه 145 مترا، ويثير توترا كبيرا مع دولتي المصب والممر مصر والسودان.

فيما يلي خمسة اسئلة حول النزاع المتصاعد:

– لماذا يثير السد كل هذا الجدل؟ –

يقع السد الذي تبلغ كلفته أكثر من أربعة مليارات دولار في غرب إثيوبيا على النيل الأزرق الذي يلتقي مع النيل الأبيض في العاصمة السودانية الخرطوم قبل مواصلة جريانه باتجاه مصر ليصب في البحر المتوسط.

وتخشى مصر والسودان من أنّ يؤثر تشييد السد بشكل سلبي على حصتهما من مياه النيل.

ويتمحور القلق حول سيناريو حدوث جفاف فيما تواصل إثيوبيا ملء خزان السد، وهي عملية ستستغرق سنوات.

وتعتمد مصر التي يبلغ عدد سكانها مائة مليون نسمة، على مياه النيل لقطاعي الري ومياه الشرب بنحو 97 بالمئة. وهي تقول إنّ لها “حقوقا تاريخية” في مياه النهر بموجب اتفاقيتين موقعتين في 1929 و1959.

ولم توقع إثيوبيا على هاتين الاتفاقيتين وهي تقول إنهما باطلتان.

ووقعت اديس ابابا اتفاقا منفصلا قاطعه السودان ومصر، في 2010 مع دول حوض النيل، يتيح لهذه الدول إقامة مشاريع للري وتشييد سدود كهرمائية.

ويعيش أكثر من نصف سكان إثيوبيا البالغ عددهم 110 مليون نسمة بدون كهرباء.

-هل بدأت إثيوبيا ملء خزان السد؟-

تصاعد الخلاف بشأن السد خلال الأشهر الأخيرة مع مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان، الذي تبلغ طاقته استيعاب 74 مليار متر مكعب من المياه.

وحضّت مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد هذا الشهر حتى التوصل لاتفاق شامل حول كيفية إدارة وتشغيل السد.

لكن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أكّد أن ملء الخزان خطوة أساسية في عملية بناء السدّ.

والاسبوع الفائت، أقرّت إثيوبيا بأنّ مستويات المياه خلف سد النهضة الكبير الذي تبنيه على نهر النيل الأزرق تتزايد، لكن المسؤولين قالوا إنه جزء “طبيعي” من عملية البناء.

وإثيوبيا راهنا في منتصف موسم الأمطار الموسمية، ويقول مسؤولون إنّ تدفق النيل الازرق يتجاوز قدرة قنوات السد لدفع المياه في اتجاه مجرى النهر.

ويوم الثلاثاء، أعلنت إثيوبيا انها انجزت المرحلة الاولى من ملء خزان البالغة 4,9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول توربنتين في السد، وهي خطوة مهمة لجهة توليد الكهرباء.

وتأمل إثيوبيا أن تبدأ توليد الكهربا من السد بحلول نهاية العام أو بداية العام المقبل على أبعد تقدير.

وتبلغ قدرة السد المتوقعة أكثر من خمسة آلاف ميغاواط، حسب تقديرات خبراء.

– كيف تتم عملية ملء الخزان؟ –

من غير الواضح ما إذا كانت إثيوبيا قد اتخذت خطوات فعّالة مثل إغلاق البوابات للإسراع بملء الخزان، رغم أن المياه تراكمت في شكل طبيعي.

وقال كيفين ويلر وهو مهندس في جامعة أكسفورد درس السد “لم يكن على إثيوبيا أن تفعل أي شيء نشط حتى يبدأ الخزان في الاحتفاظ بالمياه. المياه تراكمت نتيجة لتدفقات كبير من المياه في شكل طبيعي هذا العام والقدرة الهيدروليكية لقنوات المرور، والارتفاع الحالي لجسم السد”.

مع تقدم البناء وارتفاع جسم السد، يتم وضع ممر السد على ارتفاع أعلى ما يعني الاحتفاظ بالمزيد من المياه.

وتخطط إثيوبيا لملء الخزان خلال السنوات الخمس المقبلة لكنّها أعربت عن استعدادها لتمديد ذلك إلى سبع سنوات.

– ماذا يعني ذلك للمفاوضات؟ –

حذر مراقبون من أن الخلاف على الشروع في ملء خزان السدّ يمكن أن يشتت الانتباه عن مجالات الخلاف الرئيسية الأخرى. وهذا يشمل أي آلية ينبغي اللجوء إليها لحل النزاعات حول عمليات السد وكيف ينبغي إدارة السد أثناء فترات الجفاف.

وفشلت جولات متتالية من المباحثات في تحقيق اختراق في هذه النقاط. ويشرف الاتحاد الأفريقي راهنا على المفاوضات.

والثلاثاء، عقد القادة الافارقة قمة افتراضية كجزء من عملية التفاوض، وأعلنت جميع الأطراف بعدها أن هناك اتفاقا على مواصلة المحادثات.

ولكن من غير الواضح ما هو التقدم الذي تم إحرازه.

مع احتفال إثيوبيا بتحقيق هدفها في العام الأول، يمكن أن تتعرض مصر لضغوط داخلية لتبني نهج أكثر تشددا.

ووصف مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة التطورات الأخيرة بأنها “كارثة للدبلوماسية المصرية”. وقال “نظرا لعدم وجود ما يشير إلى أن الحكومة الإثيوبية خففت موقفها، لم يتم إبلاغنا بالتطورات على الإطلاق”.

وتابع “من المفاجئ أن تقبل الحكومة المصرية استئناف المفاوضات”.

– ماذا يمثل السد لإثيوبيا؟ –

يمثل السد منذ فترة طويلة مصدر فخر وطني في إثيوبيا.

راهنت البلاد في 2011 تحت حكم رئيس الوزراء آنذاك الراحل ميليس زيناوي على السد، الذي قدمه كعامل محفز للقضاء على الفقر.

ساهم موظفو الخدمة المدنية في ذلك العام براتب شهر لمصلحة بناء المشروع الطموح، وأصدرت الحكومة منذ ذلك الحين سندات للسد تستهدف الإثيوبيين في الداخل والخارج.

بعد حوالى عقد، لا يزال السد رمزا قويا لتطلعات التنمية الإثيوبية.

كما أنه يوفر قضية نادرة للوحدة في بلد متنوع عرقياً يمر بمرحلة انتقالية ديموقراطية مليئة بالمشاكل وينتظر انتخابات تأخرت بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق