آراءسياسة

وجهة نظر – تُرى من فعل بنا هذا..؟ أفواه مكمومة وعقول حائرة

الأمر جللٌ ومثير لأسئلة مقلقة، علمية وفلسفية ووجودية

محمد رضوان – يستفيق العالم صباح كل يوم ويده على قلبه متوجسا من أخبار فيروس كورونا الذي بات يوصف بأكبر عدو للبشرية بعدما تسبب في خلال أسابيع في إصابة أكثر من 200 ألف فرد، ووفاة أزيد من 8 آلاف شخص عبر قارات العالم.

ساحات وعواصم العالم، بما فيها الدول المتقدمة علميا وتكنولوجيا وذات بُنى صحية قوية، تبدو فارغة من سكانها وروادها الذين ألجأتهم كورونا إلى عزل ذاتي اضطراري في البيوت بانتظار مرور هذه الكارثة بأقل من الأضرار البشرية والخسائر الاقتصادية.

وبقدر ما لعبت العولمة دورا في فتح الحدود وتنقل الأفراد والأموال وعبور السفن والطائرات في السماوات المفتوحة “أوبن سكايز” حتى صار العالم بمثابة قرية صغيرة يمكن أن يذرعها الأفراد من شمالها إلى جنوبها عبورا بوسطها في خلال يوم أو يومين على أبعد تقدير، أصبح اليوم بسبب كائن بيولوجي غير مرئي وفي غاية من الضآلة والصغر يُقلِّب الأوجاع والأوضاع رأسا عن عقب ويعود بنا إلى المربع الأول، ويُرغم الجميعَ على ألا يتخطى عتبة بيته إلى البقال المجاور إلا بعد أن يفكر مليا ويحسب خطواته، وربما تعيّن عليه أن يأخذ إذنا على حركاته.

أعادت كورونا معنىً للحدود بين الدول، بل بين المدن والأحياء التي انتصبت فيها الحواجز وفرق التفتيش، كما أعادت للسماوات هيبتها بعد أن كانت مشرعة لكل أشكال الطائرات سواء كانت عملاقة أو في حجم الدرون، وحدها الطيور باتت تستمتع الآن بهدوء أجوائها.

لا شك أن الجميع أمام هذا الوضع يتساءل؛ تُرى من فعل بنا هذا ؟.. هل هي أيامٌ نَحساتٍ نمرّ بها لسبب أو لحكمة ما ؟.. هل هي من فِعْلِ فاعلٍ؟ .. أم أن الخُفاش اللعين هو السبب.. ؟

الأمر جللٌ ومثير لأسئلة مقلقة، علمية وفلسفية ووجودية.

صحيح أن التاريخ حافل بالآثار والأخبار عن أوبئة وجوائح حصدت ملايين الناس في قرون غابرة وأزمنة قريبة سابقة، لكن العالم وهو يدرك هذه الحقائق يبدو اليوم مندهشا، بعقول حائرة وأفواه مكمومة، أمام هذا الانهيار المفاجئ لليقينيات والدوغمائيات العلمية والطبية التي أوهمت الإنسان أنه أصبح سيد نفسه ومصيره، قاهر الطبيعة وغازيا للكواكب والأقمار والفضاءات غير المرئية.

أكيد أن هناك قوة تحكّم هائلة للإنسان على الطبيعة، لكن ألمْ يكن ذلك على حسابه وعافيته وسعادته، كيف سيكون مصير البشر في حال استمرار هذا الاستنزاف المفرط واللامحود لعناصر وجوده، وعِلل وأسباب حياته.

لكمْ ظهر الضعف البشري وسالت دموعُه أمام الحرائق التي لا تريد أن تنطفئ، والرياح العاتية التي لا حدّ لغلوائها، وأمواج البحار العالية والزاحفة على البر لا قِبلَ لأحدٍ بهوجائها، إلى غير ذلك من الظواهر والانتكاسات التي كان فيها للإنسان دور كبير، وكان لها هو أول الضحايا وأكبر الخاسرين.

عندما تُشيدُ الحضارات على المنافع والمصالح والأنانيات وحدها، وينتفي منها الالتزام والمسؤولية والقيم الإنسانية العالية، يصبح الإنسان عدوا شرسا لنفسه..

من يدري ربما كانت كورونا من صنع تلك الأنانيات البشرية..

“فيروس صيني” أم “سلاح بيولوجي أمريكي”.. الأمر سيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى