ثقافة

“تراث القدس المعماري” كتاب للباحث يوسف النتشة.. عناية بتاريخ العمارة المقدسية ومكانة القدس في الثقافة والحضارة العربية والإسلامية

صحيفة لبيب - القدس: 28 يونيو 2020

صحيفة لبيب – تم مؤخرا بالقدس تقديم كتاب الباحث والأكاديمي الفلسطيني الدكتور يوسف سعيد النتشة، والذي صدر له مؤخرا بعنوان “تراث القدس المعماري: دراسة في تطوره وطرزه وأعلامه وعناصره المعمارية والزخرفية”.

ويكتسي هذا المؤلف، الذي يقع في 351 صفحة من الحجم الكبير بحيث تحتوي الصفحة على عمودين، أهمية كبيرة لعنايته بتاريخ العمارة المقدسية وبحث مكانة القدس في الثقافة والحضارة العربية والإسلامية.

ويتضمن الكتاب بين دفتيه مقدمة وأربعة فصول تناول الأول منها  مجموعة عناوين منها: إبراهيم جامع توحيد مدينة القدس السماوي، والقدس مدينة على الأرض جذورها في السماء، القدس في الوجدان العربي والتراث الإسلامي السياسي، وخلاصة تطور البلدة القديمة المعماري ومراحله الزمنية من النواة إلى الجوهر، وما بقى من عمارة القدس  قبل الفتح العربي الإسلامي، والعوامل التي أثرت في تطور المدينة المعماري، و لمحة عن عمارة القدس وهويتها العربية الإسلامية بين الماضي والمستقبل، وومضة على الإعمار الهاشمي.

وخصص الفصل الثاني  لدراسة طُرز القدس المعمارية وخصائصها الفنية وما يعتور ذلك من صعوبات ومحدودية، وتم استعراض صفات وخصائص مجموعة من الطرز المعمارية، كالطراز الطّراز الروماني وأبرز سماته، والطّراز البيزنطي، والطّراز الأموي، الطّراز الإفرنجي (الصليبي)، الطّراز الأيوبي، والطّراز المملوكي والطّراز العثماني، وطراز عمارة الموزايك.

وتناول الفصل الثالث الترجمة لمجموعة من أعلام ورعاة عمارة القدس من الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام والنظار القضاة والفقهاء والمياسير المعماريين والمشرفين والحرفيين المهرة والخواتين والنساء ولأشهر مؤرخي عمارة القدس وأشهر الوظائف والألقاب في عمارة القدس.

وخصص الفصل الرابع لتحديد وبحث وتوثيق العناصر المعمارية والزخرفية في عمائر القدس  عن قائمة أبجدية.

وحسب قول الكاتب فإن هذا الكتاب، وان كان يسعى إلى تعميق الوعي والمعرفة في تراث القدس المعماري، ويحاول في لغته ومنهجه وصور لوحاته ورسوم أشكاله، أن يحقق ذلك،  عبر مخاطبة فئات المجتمع بتنوع وتعدد اهتماماتهم وثقافتهم، إلا انه كتب في الأصل لمن لديه معرفة أولية بعمارة القدس، وإلى من يتطلع إلى مزيد من البحث والمعرفة عن هذه العمائر، فهو موجه إلى طلاب العلم من مختصىي الفنون الزخرفية والفنون الجميلة، وإلى دارسي التاريخ والدراسات المقدسية، وإلى طلاب الهندسة، علاوة على انه أخذ بعين الاعتبار اهتمامات مختصي وسائل الإعلام والاتصال من الكتّاب والصحفيين، وتوفير قاعدة بيانات ميسرة  للمهندسين والمرممين والحرفيين المستنيرين، الذين  يتطلعون إلى مزيد من المعرفة عن عمارة القدس وخصائصها.

وكان المؤلف الدكتور يوسف سعيد النتشة قد شغل منصب مدير دائرة السّياحة والآثار في دائرة الأوقاف العامّة- المسجد الأقصى المبارك، وهو مدرّس في جامعة القدس.

وهو حاصل على درجة الليسانس والماجستير من جامعة القاهرة ودرجة الدّكتوراة من جامعة لندن، متخصِّصا في التّاريخ والعمارة الإسلاميّة، وساهم في العديد من مشاريع التراث المعماري وشارك فيها، ووضع عدّة مؤلّفات -بالعربيّة والانكليزيّة- عن عمارة القدس، منها: المسح المعماريّ الشّامل للعمارة العثمانيّة في كتاب “القدس العثمانيّة المدينة العامرة”، وكتاب “مسارات وجولات من السِّياحة الرّديفة  في مدينة القدس”، وكتب عن “تطوير وترميم دار الأيتام الإسلاميّة”، و”المدرسة الأشرفيّة” و”المدرسة السّلامية (الموصليّة)”، ودراسة نقديّة عن الحفريّات والأنفاق الإسرائيليّة في القدس منذ عام 1967″.

وفي هذا الكتاب يتتبّع النتشة بإيجاز تطوّر مدينة القدس من النّواة في سلوان إلى الجوهر حيث البلدة القديمة، ويُعرّج على ما بقي من تراثها المعماريّ قبل الفتح الإسلاميّ، ويحدّد أبرز العناصر المميِّزة لطرزها المعماريّة؛ بداية من الطراز الرومانيّ ومرورا بالطراز الأمويّ والإفرنجيّ”الصليبيّ” والأيوبيّ والمملوكيّ والعثمانيّ وصولا الى طراز “الموازيك” المميِّز لعمارة الحداثة الذي ساد في النصف الثّاني

 من القرن التاسع عشر والنصف الأوّل من القرن العشرين.

كما يترجم الكتاب لسيّر أعلام رعاة عمارة القدس بما مجموعه  (186) سيّرة ذاتية؛ بواقع (120)  للخلفاء والسلاطين والأباطرة والأمراء والحكام والنُّظّار، و(55) ترجمة لأشهر مُحترفي فنّ البناء والعمارة، و(8)  من النساء والخواتين، و(15) من  مؤرِّخي عمارة القدس قدماء ومحدثين. ويشرح الكتاب (71) لقبًا ووظيفةً ويشير إلى من تقلدّهم من أعلام العمارة، ويفهرس أبجديا باللغة والصور والرسم الى (353) عنصرًا معماريًّا وزخرفيًّا في نسيج عمارة القدس. يضم الكتاب بين دفتيه (301) لوحة فوتوغرافية، و(126) رسمًا هندسيًّا، و(1058) إحالة مرجعية “حواشي”، إضافة الى قائمة بالمصادر والمراجع الأساسيّة لعمارة القدس.

وتجدر الإشارة إلى أن تقديم هذا الكتاب جرى بمبادرة مؤسسة التعاون بواسطة تقنية العرض عن بعد، بإشراف المديرة العامة للمؤسسة الدكتورة يارا السالم ومشاركة كل الدكتورة شادية طوقان عضو مجلس الأمناء، والمهندسة أمل أبو الهوى، مديرة برنامج إعمار البلدة القديمة.

وتم بهذه المناسبة أيضا تقديم كتاب آخر عن مدينة نابلس ومواقعها الأثرية ومبانيها المعمارية وهو من تأليف الباحث عبد الله كلبونة وتحرير ومراجعة الدكتور يوسف سعيد النتشة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق