آراء

بعد ورشة البحرين.. استراتيجية كوشنر المقبلة لتمرير الخطة

هل يمكن الحديث عن فشل ورشة البحرين التي ناقشت على مدى يومين الجانب الاقتصادي لخطة السلام الأمريكية الجديدة بالشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن، أم أن الوقت لا زال مبكرا لإصدار حكم عليها؟

محمد رضوان* ..

قد لا يكون الفتور الذي أحاط بورشة المنامة، وعبارات التنديد التي قوبلت بها في الأوساط الشعبية والمدنية على مدى رقعة العالم العربي كافية للقول إنها تواجه أسباب فشلها، لا سيما أن الفلسطينيين، المعنيين بها أولا وأخيرا  لم يترددوا لحظة في إعلان رفضها جملة وتفصيلا.

عندما كان جاريد كوشنر، صهر ومستشار ترامب، يتحدث عن الورشة والصفقة، كان حريصا على التكتم على كثير من التفاصيل، ويراهن على عنصر  التهويل والمفاجأة والفضول تجاههما، ولم تخل نبرة كلامه عنهما من الاستعلاء والثقة المفرطة في قبولهما على أوسع نطاق رسمي عربي حتى وإن رفضتهما السلطة الفلسطينية، لكن يبدو أن الزخم الإعلامي الذي سبق الورشة لم يلبث أن تحول إلى “جعجعة بلا طحين”.

كان الأمر  يبدو في الشارع العربي أشبه بخدعة مكشوفة أو مؤامرة محبوكة بين كوشنر ونتانياهو اللذين تجمعهما قرابة عائلية؛ فإذا كان ترامب مكَّن اسرائيل من القدس والجولان، فإن كوشنر تعهد بتمكينها مما تبقى من أرض فلسطين وحقوق الفلسطينيين، بل وفتح الأبواب الموصدة أمامها عبر شعار الازدهار الاقتصادي الممول بعائدات النفط الخليجية.

لكن إزاء رفض الصفقة فلسطينيا وعربيا، وبرغم أفول ورشة البحرين، فإن كوشنر بدا مصرا على المضي قدما لإنفاذ خطته التي جعلها مشروع مهمته في البيت الأبيض، وعنوان طموحه ومستقبله السياسي.

يمكن ملامسة بعض ملامح استراتيجية كوشنر الجديدة في تنفيذ خطته بعد الذي حصل في المنامة من عبارات وردت في الحوار الذي أجرته معه صحيفة “الشرق الأوسط” مباشرة بعد ختام ورشة البحرين.

طبعا، هو يعتبر  أن الورشة “حققت نجاحا هائلا”، ليس من حيث نتائجها غير المعلنة، وإنما بانعقادها في ظروف خاصة ومحيط مناوئ لها، وبالنسبة لكوشنر فإن من دلالات نجاح مبادرته أن الإسرائيليين كانوا سعداء جداً بالتواجد في البحرين، حيث شارك في مؤتمرها وفد من رجال الأعمال ومجموعة من الصحافيين الإسرائيليين، معتبرا أن ذلك سيعزز التقارب والتطبيع بين اسرائيل والدول العربية ولا سيما في الخليج.

أتصور أن كوشنر في المرحلة المقبلة سيتظاهر بتجاهل الموقف الفلسطيني، أو تهميشه، والتركيز على الموقف الرسمي العربي عن طريق جميع وسائل الضغط والترغيب الأمريكية ليضع مسألة حل القضية بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي كما يقول. وهو يعتقد أن ذلك ممكن ومنطقي ويؤيده كثير ممن حضروا ورشة المنامة كما يزعم، لكنه لا يدري أن الموقف الفلسطيني هو جزء أساسي من مفتاح كل مشروع تسوية، ولا يمكن تجاهل كلمة الفصل الفلسطينية لأنهم أصحاب الأرض وأصحاب قضية عادلة في المنظور التاريخي والراهن لهذه القضية.

من ملامح استراتيجيته المتوقعة أيضا، ممارسة الإدارة الأمريكية، بإيعاز من كوشنر، إكراها ماليا واقتصاديا شديدا على الفلسطينيين، بحيث يتحول الدعم والمساعدة الدولية، والعربية كذلك، إلى أداة لتطويع السلطة الفلسطينية ودفعها للقبول بالخطة الجديدة التي ستشكل إطارا مفضلا لتمرير هذه المساعدات، وفي حال الإصرار على رفضها فإن تلك المساعدات سيتم تعليقها أو تجميدها مثلما حصل في المساعدات الأمريكية المتوقفة و تجميد عملية تمويل “الأنروا”.

يقول كوشنر في حواره مع “الشرق الأوسط” إن دول الخليج لديها رغبة كبيرة في مساعدة الشعب الفلسطيني، ويرون «في هذه الخطة» إطاراً لمساعدتهم والقيام بذلك، مثلما أن رجال الأعمال يرغبون بشدة في الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في غياب الأمن  والحكامة الجيدة، وهذا معناه أن كل مساعدة للفلسطينيين، عربيا أو دوليا، ستكون مشروطة بقبول الخطة.

في هذا السياق، لا يتردد كوشنر في الحديث بلسان الدول المانحة التي شاركت في ورشة المنامة التي يقول إنها تتساءل عن “سبب استمرارها في إرسال مبالغ مالية دون الحصول على الشفافية وتحقيق النتائج المرجوة ودون وصولها إلى الأشخاص الذين نريد دعمهم”.

ويخلص إلى أن هناك تفكيرا  «في دعم الفلسطينيين» بطريقة جديدة.

بإيجاز واضح يريد أن يقول؛ لا مساعدات بدون قبول “الخطة”.

* رئيس التحرير

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق