المقدسيون.. آمال برمضان هادئ بعيدا عن استفزازات المستوطنين

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول-

يستعد الفلسطينيون في القدس لإحياء شهر رمضان بالمسجد الأقصى، وسط خشية من استفزاز المستوطنين الإسرائيليين.
– برزت مخاوف بشأن تطورات الوضع في المدينة لتزامن الأسبوع الثالث من شهر رمضان مع عيد الفصح اليهودي.
– يأمل المقدسيون الذين استطلعت الأناضول آراء عدد منهم أن يكون رمضان في الأقصى هادئا هذا العام.

يأمل المقدسيون أن يكون شهر رمضان في المسجد الأقصى هادئا هذا العام ولكنهم يخشون من أن استفزازا إسرائيليا قد يفجر الموقف.

ويستعد الفلسطينيون في مدينة القدس الشرقية لإحياء الشهر في المسجد الأقصى سويا مع عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية والداخل ومسلمون يتوقع وصولهم من أنحاء العالم.

ولكن مؤخرا برزت مخاوف بشأن تطورات الوضع في المدينة لتزامن الأسبوع الثالث من شهر رمضان مع عيد الفصح اليهودي.

وعادة ما تدعو جماعات استيطانية إسرائيلية لاقتحامات كثيفة للمسجد الأقصى خلال فترة عيد الفصح وهو ما يخشى فلسطينيون وأوساط دولية من أنه سيفجر مواجهات بالمدينة.

واستطلعت الأناضول آراء مواطنين مقدسيين في منطقة باب العامود التي كانت في سنوات ماضية من الأماكن الأكثر سخونة بالمدينة خلال شهر رمضان.

وقال الحاج محمود أبو غزالة (81عاما): “نأمل أن يعم السلام والاستقرار لأن هذا شهر فضيل، شهر القرآن والتراويح والتسابيح، ويأتي المسلمين من كل أنحاء العالم إلى المسجد الأقصى لأنه أحد الثلاث مساجد التي يشد إليها الرحال”.

واستدرك: “إن شاء الله تكون الأمور أفضل، لأنه تعودنا في كل رمضان أن تكون هناك تنغيصات من قبل سلطات الاحتلال، بما يشمل منع الشباب وسكان الضفة الغربية عند الحواجز (من الوصول إلى القدس) وتكون تعقيدات شديدة عند أبواب المسجد الأقصى والبلدة القديمة”.

وأضاف: “نأمل أن يمر هذا العام بسلام وأن لا تكون هناك استفزازات وتصعيد للموقف سيما اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان، فمن الصعب جدا على المسلمين أن يرو المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى خلال شهر رمضان”.

وأعرب المتحدث، عن تخوفه من أن يكون شهر رمضان هذا العام صعبا، قائلا: “رمضان شهر التقوى والمحبة والإخاء ولكن سبحان الله في كل رمضان تتم شيطنة هذا الشهر ويتحدثون عن تصعيد ولكن هذا خطأ، فشهر رمضان هو شهر الرحمة ورحمة المساكين والأيتام والأرامل”.

وأردف: “نأمل أن يكون الجميع على مستوى المسؤولية وأن يتفهم الوضع القانوني والديني والتاريخي لمدينة القدس والمسجد الأقصى بصفة خاصة”.

وفي 19 مارس/آذار الجاري، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، في تصريح مكتوب وصلت نسخة منه للأناضول، دفع المزيد من قواتها إلى مدينة القدس خلال شهر رمضان.

ولم تعلن الشرطة الإسرائيلية عن فرض أي قيود على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

من جهته، فقد صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مطلع مارس الجاري، أنه أوعز للشرطة بمواصلة هدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية خلال شهر رمضان خلافا لما كان عليه الوضع في السنوات الماضية.

** مخاوف من التصعيد

مجمل هذه التطورات تزيد من مخاوف المقدسيين بمختلف أعمارهم.

وفي حديث للأناضول، قالت أصالة خويص: “نتمنى أن يمر شهر رمضان بسلام، وأن يكون شهر سلام للعبادات واستقبال أهلنا من الداخل ومن الضفة الغربية”.

وأضافت: “نأمل أن يكون شهر عبادات بدون تنغيص من قبل أي جهات خارجية”.

واستدركت: “هناك تخوفات من تصرفات المستوطنين سيما وأنهم يقولون إنهم يحشدون لخلق المشاكل في القدس، ولكن إن شاء الله أتصور أن شهر رمضان هذا العام سيكون أهدأ (من السنوات الماضية) ونتوقع أن يكون هناك إقبالا كبيرا لإحياء شوارع القدس”.

واعتبرت أن الإقبال الكبير من قبل المصلين إلى القدس في رمضان مهم من أجل إحياء شهر العبادة وأن تشعر الناس بالسعادة خلال الشهر.

ولم تبدي المتحدثة، تفاؤلا كبيرا بالجهود الدولية للتهدئة في رمضان، وقالت: “أتصور إنه مهما كانت التدخلات الخارجية فإن المعني في نهاية الأمر هم الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ولن يكون لأي جهات خارجية أي تأثير”.

واستطردت: “من الممكن أن تضغط الجهات الدولية (على إسرائيل) ولكن الجهات المتشددة قد تدفع إلى مشادات بما يؤدي إلى مواجهات”.

من جانبه، أفاد محمد عطا مراغة (79 عاما): “إن شاء الله يكون الشهر كله خير”.

وأضاف متمنيا “أن يتمكن الناس من الصلاة في المسجد الأقصى وأن يعم السلام في كل أنحاء العالم”.

أما الشاب علي الطويل (18 عاما)، فذكر أن “رمضان في العام الماضي كان صعبا فما بالك برمضان هذا العام مع تساقط الشهداء في نابلس وجنين وبالتالي أتوقع أن يكون صعبا”.

وأردف: “أتوقع أن يتم اعتقال وسجن غالبية الشباب في القدس خلال شهر رمضان”.

وزاد: “أمل أن يعم الخير خلال شهر رمضان ولكن هذه الحكومة (الإسرائيلية) ليس في نيتها الخير، فإذا ما كانت في الأيام العادية تفتش (الشرطة الإسرائيلية) النساء والأطفال وينتشرون بأعداد كبيرة، فما بالك في شهر رمضان الذي يتوافد فيه الناس بأعداد كبيرة إلى القدس”.

وتوقع أن يؤدي الانتشار المكثف للشرطة الإسرائيلية في المدينة “للتسبب بمشاكل بما يؤدي إلى اعتقال الكثير من الشباب”.

وختم بالقول: “إذا ما اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى في شهر رمضان فإن هذا سيفجر الأوضاع”.

** استفزازات المستوطنين

بدوره، قال إبراهيم أبو رميلة (42 عاما): “رمضان هو شهر الخير والمحبة والتسامح والبركات، ونكهة القدس في شهر رمضان مختلفة وكل شيء في المدينة مختلف في شهر رمضان”.

وأضاف: “أقصد بذلك أجواء الصلاة والباعة المتجولين وتوجه الناس إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة التراويح وجميع الصلوات، وهو مختلف لأن كل الناس من أنحاء العالم يصلون كضيوف وزوار على المسجد الأقصى، وإن شاء الله يبقى المسجد الأقصى عامرا بأهله وجميع المسلمين”.

واستدرك: “التطورات السياسية لا تثنينا عن أن نكون المرابطين في المسجد الأقصى، ونحن كمسلمين ومصلين لا علاقة لنا بهذه التطورات السياسية ولكن العمليات الاستفزازية التي يقوم بها المستوطنون تخلق المشاكل داخل القدس بشكل عام وليس فقط المسجد الأقصى”.

وزاد: “عندما يكون الشباب في طريقهم إلى صلاة التراويح من خلال باب العامود ويقوم مستوطنون باستفزاز مشاعر المسلمين برقصات استفزازية ورفع أعلام، فهذا هو الاستفزاز بحد ذاته، وعندما يكون جيش الاحتلال داعم للمستوطن فهذا ما يتسبب بالخلاف”.

وتابع: “عندما ينزل المسلم لأداء الصلوات فإنه يؤدي واجبه الديني وليس للمشاكل، ولكن الحراسات (الإسرائيلية) المشددة على أبواب المسجد الأقصى والاستفزاز من قبل شرطة الاحتلال بالتدقيق في الهويات هو ما يخلق المشاكل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى