المغربثقافة

المغربي محمد المعزوز ينافس على ”البوكر“ برواية ”بأي ذنبٍ رَحلَتْ؟“

صحيفة لبيب|متابعات..

تنافس رواية ”بأي ذنب رحلت؟“ للكاتب والروائي المغربي ”محمد المعزوز“ للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر)، بعد ترشحها للقائمة القصيرة لنسخة العام الحالي، وتمكنها من نيل استحسان شريحة من النقاد والقراء.

وتُصنَّف الرواية ضمن الأدب الواقعي، مع تركيز الكاتب على إبراز ملامح الشخصية المغربية وخصوصيتها.

ورُشِّحت الرواية لجائزة بوكر التي ستُعلن نتائجها في 23 أبريل الجاري، إلى جانب 5 روايات عربية أخرى؛ هي رواية ”شمس بيضاء باردة“ للكاتبة كفى الزعبي، ورواية ”الوصايا“ للكاتب عادل عصمت، ورواية ”بريد الليل“ للكاتبة هدى بركات، ورواية ”النبيذة“ للكاتبة إنعام كجه جي، ورواية ”صيف مع العدو“ للكاتبة شهلا

وجرى اختيار روايات القائمة القصيرة الست من بين قائمة طويلة مكونة من 16 رواية صادرة باللغة العربية بين يونيو 2017، ويوليوز 2018.

ويحصل كل كاتب وصل إلى القائمة القصيرة على 10 آلاف دولار.

وحمَّل الكاتب روايته بقضايا كبرى تتطرق للفلسفة الوجودية، وقضايا الاغتراب الذاتي والاجتماعي، وهم المبدعين الثوريين، مع التركيز على أبطال يمثلون النخبة المثقفة في المغرب من تشكيليين وموسيقيين، وما طرأ على حياتهم من تقلبات منذ ستينيات القرن الماضي حتى عصرنا الراهن.

واتَّكأ الكاتب في سرد الأحداث على أسلوب الراوي، دون مراعاة التتالي الزمني، منطلقًا من منتصف الأحداث، ليعود لبداياتها، ويأخذنا في النهاية إلى أواخرها.

تبدأ أحداث الرواية في العاصمة الفرنسية باريس، ثم ينتقل بنا إلى مدينة وجدة شمال شرق المغرب، ليجعلها مآلًا للأحداث ولقاء أبطال روايته.

في الرواية يستفيض الراوي بالحديث عن شخصية ”عبد الله“، الرجل المكافح قليل الكلام الذي يعمل في أحد مخابز مدينة وجدة، والرافض للاختلاط بالناس، غارقًا في وحدةٍ اختارها لنفسه، بعيدًا عن ضوضاء المدينة ومشاكل قاطنيها.

ومع استمرار السرد تتكشف خفايا جديدة في شخصية عبد الله، ليتبين أنه ليس ذاك الشاب البسيط العامل فقط، وتظهر شخصيته الخفية المهتمة بالعلوم والفنون والفلسفة، وهو من تخرج في باريس، وتزوج برسامة فرنسية تدعى ”راشيل“، ولنعرف أكثر عن اللوحة التي كادت أن تذهب ضحية حريق طال أعمال راشيل، قبل أن ينقذها عبد الله ويحتفظ بها.

وتتصاعد أحداث الرواية بمعرفة عبد الله بقدوم راشيل مع طفلته إلى وجدة، إلا أنها تختفي قبل أن يلتقيها، ليصله خبر الفاجعة فيما بعد ويعلم بخبر انتحارها.

وتعصف مأساته الذاتية به، وتتركه فريسة لتأنيب الضمير والعزلة والانكفاء على الذات، وينفي نفسه باختياره داخل جدران المخبز.

وتبدأ شخصية عبد الله بالانفتاح بعد تعرفه على راحيل، التي يلفتها غموضه، ولتفتتح الحديث معه، تسأله عن لوحة راشيل المثيرة للاهتمام المعلقة في المخبز، وعلى الرغم من إلحاحها لمعرفة اسم المبدعة التي رسمتها دون أن تذيلها بتوقيع، يرفض عبد الله الإفصاح عن شخصية الفنانة وعن سر اللوحة.

وتغير راحيل روتين حياة عبد الله، لينشغل معها في كشف تاريخهما المشترك، وتداخل مصيريهما، وتتكشف الحقائق بأسلوب بوليسي يُخرِج القارئ من روتين السرد الواقعي.

وورثت راحيل عن والديها الجانب الإبداعي، لتبرز في مجال الموسيقى والغناء، ولكنها في الوقت ذاته ورثت عنهم تراجيديا شخصية تمثلت في انفصالها عن حب حياتها وزوجها خالد، الشاب الثائر.

ويحول الكاتب شخصية راحيل إلى مرادف موازٍ لشخصية بطل الرواية عبد الله، وما تعانيه وعانته من مصائب بدأت باختطافها وهي طفلة، ليبدأ شغفها بأناشيد المتصوفة، وتتحول فيما بعد إلى تعلم الموسيقى وإتقان الغناء.

وخلال استعراض مسيرة حياة راحيل، من خلال تقنية الاسترجاع، يتطرق الكاتب لجوانب وتفاصيل وخفايا مدينة وجدة النائية، وعادات المجتمع المحلي، وأسلوب تفاعل النخبة المثقفة من المحيط الغارق في مشاكله الداخلية.

وحظيت الشخصيات الثانوية في الرواية باهتمام من الكاتب، إذ لم تظهر بشكل مكمل للأحداث فقط، بل برزت كفاعل حقيقي ومحرك لها؛ ومنها شخصية السياسي رؤوف، التجسيد الحي للانتهازية في العالم الثالث.

صدرت رواية ”بأي ذنب رحلَت؟“ عن المركز الثقافي للكتاب، في الدار البيضاء، وتقع في 319 صفحة من القطع المتوسط.

وصدرت للكاتب والباحث محمد المعزوز، مجموعة مؤلفات في السياسة وعلم الجمال والمسرح والأدب؛ منها رواية ”رفيف الفصول“ التي نال عنها جائزة المغرب للكتاب عام 2007 عن فئة الكتابة الإبداعية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق