كبار السن

المتقاعدون ورعاية الأحفاد.. هل هي ظاهرة تربوية صحية..؟

أزواج مغاربة.. تقاعد آبائنا هبة من السماء لمرافقة ورعاية صغارنا

كثير من الأفراد المحالين على التقاعد يكونون في وضعية الجد أو الجدة، ويجدون أمامهم أحفادا يملأون حياتهم ويمنحونهم دورا اجتماعيا جديدا بعد انتهاء مرحلة عملهم الوظيفي. بينما يرى الأبناء المنشغلون بأوقات العمل خارج البيت أن وضعية آبائهم الجديدة بعد إحالتهم على المعاش هبة من السماء للتكفل بصغارهم ومرافقتهم إلى باب المدرسة أو اللعب معهم ومراقبتهم في فترة غيابهم عن البيت.

وبقدر ما يمثل مساهمة المتقاعدين أو الأجداد في إسداء نصائح تربوية مستمدة من تجربتهم أمرا إيجابيا، بقدر ما يحذر خبراء من أن يؤدي ذلك إلى تخلي الوالدين عن دورهما في تربية أولادهما لصالح آبائهما، معتبرين ذلك «غير مقبول تماما».

وفي الأسر المغربية، على غرار المجتمعات العربية، أخذت ظاهرة تنشئة الأحفاد من قبل الأجداد تعرف انتشارا واسعا، وبرزت هذه الظاهرة أكثر في ظروف جائحة «كورونا» وتفادي الأسر وضع أبنائها في الحضانات خوفا عليهم من العدوى.

لكن هذه الظاهرة لا تخلو من مشاكل تربوية واجتماعية حتى في البلدان الغربية لأسباب عديدة منها اختلاف الأفكار حول الطريقة المثلى لتربية الأطفال مما يؤدي أحيانا إلى تشنج في العلاقات بين الوالدين والأجداد، وقد ينعكس ذلك على تربية الأطفال. ونقلت تقارير عن دراسة حديثة كشفت أن نصف الآباء يدخلون في صراعات يومية مع أجداد أبنائهم بسبب اختلافاتهم حول أساليب التربية، مشيرة إلى أنه يمكن أن تؤدي الخلافات بين الوالدين والأجداد إلى توتر العلاقات. وتوصلت الدراسة إلى أنه بالنسبة إلى بعض العائلات، فإن بعض خيارات الأبوة وتطبيق قواعدها يمكن أن تسبب صراعات كبيرة بين والدي الطفل والأجداد.

وكشفت أن ما يقرب من نصف الآباء يدخلون في خلافات مع واحد أو أكثر من الأجداد حول دورهم الأبوي، ويذهب واحد من كل سبعة إلى الحد من الوقت الذي يرى فيه أطفاله جدهم أو جدتهم بسبب هذه الخلافات، وفقا لمسح حديث أجراه المستشفى الوطني لصحة الأطفال في جامعة ميشيغان.

وتوصل الباحثون إلى أنه غالبا ما تتعلق النزاعات بالانضباط والوجبات التي يتناولها الأطفال والوقت الذي يقضونه أمام التلفزيون والشاشات عموما، هذا بالإضافة إلى وجود موضوعات شائكة أخرى مثل الآداب والسلامة والصحة ووقت النوم ومعاملة أحفاد معينين بشكل مختلف عن الآخرين ومشاركة الصور أو المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت سارة كلارك، مديرة مشاركة في الاستطلاع وباحثة في قسم طب الأطفال في جامعة ميشيغان الأميركية، “يلعب الأجداد دورا خاصًا في حياة العديد من الأطفال ويمكن أن يكونوا سندا مهما للآباء من خلال الدعم والتوجيه ورعاية الأطفال. لكن يمكن أن تكون لديهم أفكار مختلفة حول أفضل السبل لتربية الطفل، وهذا يمكن أن يسبب التوتر بين العائلات”.

وأكد الخبراء أن العديد من الأعراف الاجتماعية المتعلقة بالأبوة والأمومة تغيرت على مر السنين، وقد لا يكون الأجداد على دراية بالمعايير الحالية لكيفية تحدث الأطفال أو لباسهم. بالإضافة إلى ذلك يتخذ الآباء الآن قرارات لم يواجهها الأجداد، مثل متى وأين يستخدم الأطفال الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى؟

وفي بعض الأحيان تنسى الجدة والجد أن الأمور قد تغيرت، وقد يكون من المفيد اطلاع الأجدادعلى الأبحاث الحديثة حول صحة الأطفال، مثل الاستلقاء على الظهر عند النوم، وارتداء الخوذات عند ركوب الدراجات الهوائية والنارية، واستخدام مقاعد السيارة المناسبة للعمر والحجم. وأوضحت كلارك “لا يتفق الآباء والأجداد دائمًا على أدوار الأبوة والأمومة، ولكن إذا لم يتم حل الخلافات فلن يفوز أحد”، منبهة إلى أن “الآباء الذين لديهم خلافات كبيرة مع الأجداد من المرجح أيضا أن يعتقدوا أن الصراع أثر سلبا على العلاقة بين الطفل والجد”.

وشددت نتائج الدراسة على ضرورة سعى الأجداد جاهدين لفهم مطالب الوالدين والامتثال لها ليكونوا أكثر اتساقا مع خياراتهما، ليس فقط لدعمهما في المهمة الصعبة المتمثلة في تربية الأطفال، ولكن من أجل تجنب تصعيد النزاع إلى الحد الذي يجعلهم يخاطرون بفقدان إضاعة الوقت مع الأحفاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى