حوارات

الكاتب العام لفدرالية المتقاعدين بالمغرب بلقاسم الشطري في حوار مع جريدة “صوت المتقاعد.. “فانارم” تهدف إلى جمع شمل المتقاعدين وتوحيد كلمتهم

حاوره: محمد رضوان

ممتــنــون لجلالة الملــك علــى مبادرتـــه الرائـــدة لتـــعزيــز الحمايــة الاجتــماعيــة ببلادنا

صــــوت المتقــــاعد: المغرب مُقبل في السنوات القادمة على تعــــزيز الحماية الاجتـماعية وتعمــيــم التقاعد، كيف تلقيتـــم في الفدرالية هذا الورش الاجتـمــاعــــي الكبيــــر الذي دعا إليـــه جلالة الملك محمــــد السادس؟

بلقـــــاســـم شطـــــــــري: إن التوجيهات السامية التي تضمنها خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لعيد العرش المجيد والرامية إلى توفير الحماية الاجتماعية لكل المغاربة تُعدُّ حدثا تاريخيا سيساهم في إعطاء دفعة قوية للمغرب ليكون في مصاف الدول المتقدمة في مجال الحماية الاجتماعية، فضلا عن أن هذه المبادرة ستجعل المملكة رائدة في هذا الميدان على الصعيدين العربي والإفريقي.

لقد دعا جلالة الملك في هذا الخطاب السامي إلى إعادة ترتيب الأولويات، ببناء مقومات اقتصاد قوي وتنافسي، وبلورة نموذج اجتماعي أكثر إدماجا، وهو ما يعكس تطلعات جلالة الملك لتوفير شروط العيش الكريم لكافة المواطنين.

نحن في الفدرالية لجد مُمتنين لصاحب الجلالة على هذه المبادرة الملكية الرائدة التي تحمل في طياتها عطف واهتمام جلالة الملك بشريحة عريضة من المواطنين التي تبادل جلالته هذا العطف المولوي بوفائها وبولائها الدائميْن للعرش العلوي المجيد.

إن المبادرة الملكية السامية التي جاءت لتُنصف أشخاصاً كانوا محرومين من أبسط ظروف العيش الكريم المبنية أساسا على تغطية صحية مدى الحياة ودخل قار بالنسبة للساكنة النشيطة ومعاش تقاعدي أو معاش الشيخوخة بالنسبة للأشخاص المسنين، من شأنها أن تمكن من الوصول إلى ضمان الحق في التمتع بشيخوخة آمنة وسليمة لجميع الأفراد.

إني لا أخفي عليكم أننا في الفدرالية نشعر بالحرج أمام أشخاص في سنِّنا لا يستفيدون من الولوج لا للخدمات الصحية ولا للخدمات الاجتماعية، الشيء الذي أدى بالفدرالية إلى المناداة في عدة مناسبات بضرورة التعجيل بوضع برامج تستهدف هؤلاء الأشخاص تراعى فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع التفكير في إحداث حد أدنى للدخل على الشيخوخة تموله وتضمنه الدولة.

ولقد جاء الخطاب الملكي والمبادرة السامية لجلالته ليتحقق هذا الحلم الذي طالما راوَدنا وراود أجيالا كثيرة من المواطنين.

التكـــامل بـيــن العـمـــل الـفدرالــــي والعــمل النقــابــــــي

صــــوت المتقــــاعد: هناك هيئات ومركزيات نقابية تقوم بدور مشابه لما تقومون به في الاهتـمام بقضايا المتقاعدين، فهل هناك اختلاف بين العمل الجمعوي والعمل النقابي في هذا المجال أم أن هناك تكاملا بينهما؟

بلقـــاســـم شطـــــــــري: بل إن كل المركزيات النقابية تناضل من أجل تحسين أوضاع الطبقة الشغيلة ولا سيما المادية منها. ونعتبر في الفدرالية أن كل مكتسب في هذا المجال يصب لا محالة في التحضير للظروف الملائمة لتأمين غد أفضل والكفيلة بتوفير معاش مريح يستفيد منه مزاولو اليوم أثناء تواجدهم في مرحلة التقاعد.

نحن بالطبع في الفدرالية نرحب بالجهود الحميدة والجديرة بالثناء التي تبذلها المنظمات النقابية لتهيئة أحسن الظروف لما بعد فترة المزاولة، الشيء الذي من شانه أن يسهل علينا المهمة ونحن نستقبل هؤلاء المتقاعدين وهم ينعمون بأحسن حال.

سيبقى علينا آنذاك كفدرالية تسلّم المشعل للعمل على ترسيخ المكتسبات التي أتى بها الوافدون الجدد، المادية منها والاجتماعية والترفيهية، وكذا على السعي وراء تحسين هذه المكتسبات، فضلاً عن التزام الفدرالية بإدماجهم ضمن برامجها ومساعيها المتواصلة الرامية إلى الرفع من مكانة المتقاعد لدى الأوساط الرسمية ومصادر القرار.

وبالتالي كما تلاحظون وكما سبق للفدرالية أن أعربت عنه في عدة مناسبات للمنظمات النقابية الأساسية، فليس هناك اختلاف ولا تناقض بين العمل النقابي والعمل الجمعوي؛ بل تكامل بنّاء وخلاّق نحن معتزون به وملزمون بالتعامل معه، بحيث ما تقوم به المركزيات النقابية خلال فترة المزاولة وما تقوم به الفدرالية أثناء مرحلة التقاعد، يصب كله في مصلحة وصيانة كرامة أجيال من المواطنين شيدوا ولا زالوا يشيدون، قدموا ولا زالوا يقدمون خدمات جليلة للبلاد.

توحيد الكلمة.. السبيل الوحيد للوصول إلى غد أفضل للمتقاعدين

صــــوت المتقــــاعد: برغم الجهود التي تقوم بها الفدرالية في جمع شتات المتقاعدين وجمعياتهم، هناك أصوات تدعو إلى تأسيس هيئات وطنية للمتقاعدين، ما هو السبب في ذلك في نظركم؟

بلقـــــاســـم شطـــــــــري: إن الأسس التي بنيت عليها الفدرالية تهدف إلى جمع شمل المتقاعدين وتوحيد كلمتهم لإيجاد أنجع الحلول للمشاكل التي تعترضهم ولنهج أحسن السبل المؤدية إلى تحقيق مطالبهم وطموحاتهم المتعلقة بتحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية والترفيهية والمعنوية.

فمنذ تأسيسها والفدرالية تعمل في هذا الإطار الوحدوي الذي اعتمدته شعارها الأسمى مكنها بفضل ما يحمله من رموز ودلالات من استقطاب في ظرف سنين قليلة العديد من الجمعيات التي أصبح عددها يتجاوز 36 جمعية مقابل الثماني جمعية المؤسسة لها.

إن هذا التوافد المتزايد يترجم السمعة التي صارت تحظى بها الفدرالية نتيجة للمصداقية التي تتميز بها والجدية التي يتسم به كل ما تقوم به وما تسعى إليه للحفاظ على مكتسبات المتقاعدين وتحسين أوضاعهم، بالإضافة إلى علاقات التقدير والاحترام التي تجمعها مع كافة الأطراف التي تتعامل معها، الحكومية منها والبرلمانية والإدارية.

هناك جمعيات أخْرى عبَّرتْ عن رغْبتها في الانخراط في الفدرالية، ونحن نُرحِّب بها مُسبَّقاً كما نرحب ونمد يد الصداقة إلى كل من له الرغبة في تبادل معنا الآراء والأفكار حول كيفية الوصول إلى الغد الأفضل الذي نتمناه جميعا لأخواتنا المتقاعدات وإخواننا المتقاعدين.

وقد سبق للفدرالية في هذا السياق أن نشرتْ على موقعها الإلكتروني، نِداءً مُوجَّهاً إلى كافة جمعيات المتقاعدين الأخرى يحُثُّها على الالتحاق بها. وجاء هذا النداءُ مكرسا لشعارها الوحدوي ومُنْبثِقاً عن رغبة صادقة في جمْع الشَّمْلوتوحيد الصَّفِّ لنكونَ قُوَّة صامدةً أمام كل من راودتْه الشُّكوك في قدْرتنا ولا في تَشَبُّثِنا بوحدتنا، وحِصْناً منيعاً ضِدَّ كلِّ من أراد المَسَّ بالمصْلحة العليا للمتقاعدين.

رسالة إلى متقاعد الغد

صــــوت المتقــــاعد: ما هي رسالتكم إلى متقاعدي الغد، من الذين لا زالوا يمارسون نشاطهم المهني، وما هي النصائح التي يمكن توجيهها إليهم ولاسيـما أولئك الذي يقتربون من مرحلة التقاعد؟

بلقـــــاســـم شطـــــــــري: إن رسالتي لمتقاعدي الغد يمكن استخلاصها مما قلته منذ قليل. ولا بأس أن أجدد هنا التأكيد على أن التغطية الاجتماعية بشقيْها الصحي والمعاشي مسألة أساسية يجب على كل مزاول منذ ولوجه إلى ميدان العمل أن يضعها نصب عينيه ويوليها كل الاهتمام وألا يتهاون في التحضير لها بمنتهى الجدية. وبذلك قد يتفادى الخطأ الفادح الذي ارتكبته جل الأجيال السابقة التي لم تعط العناية الكافية للتفكير مبكراً في هذا الجانب الهام والحيوي الضامن للمستقبل. وها هم اليوم الكثير من المتقاعدين المنحدرين من تلك الأجيال يعانون الأمرّين بسبب إغفال كان مصدره عدم النضج وقلة الوعي.

فعلى المزاولين إذن أن يحرصوا كل الحرص على العمل باستمرار طيلة حياتهم المهنية على التوفير لمرحلة التقاعد مكْسبيْن أساسييْن: أفضل تغطية صحية ومعاش مريح. ولن يتأتى ذلك إلا بالتنسيق مع الهيئات التي تمثلهم والوقوف وراءها بغية تحقيق هذه الأهداف المصيرية.

أما بالنسبة للمتقاعدين الذين يوجدون في السنوات الأخيرة من حياتهم المهنية فمن المفترض أن يحاولوا منذ الآن التقرب من الإطار الذي سيِؤطرهم ويدافع عن ترسيخ مكتسباتهم خلال فترة ما بعد المزاولة والمتمثل في جمعيات المتقاعدين.

وكمدخل لهذا التقرب وبغية التعريف ولو في عجالة بالميدان الجمعوي الذي سيحتضن المتقاعدين الجدد هناك حاجة للتذكير بالدور الحيوي والهام الذي تضطلع به جمعيات المجتمع المدني لإنجاح أوراش الإصلاح الاجتماعي ببلادنا.

هذا بالإضافة إلى أن العمل الجمعوي بصفة عامة عمل وطني وحقوقي وفضاء دستوري يقوم على مبدأ التطوع والاستقلالية كشكل من أسمى وأنبل أشكال التعبير عن الآراء وتبادل الأفكار وذلك، بالنسبة لفئة المتقاعدين، في أفق توحيد الرؤيا حول ما هو الأنسب والأفضل لتقديمه خدمة للمصلحة العليا لهذه الشريحة من المواطنين.

العدد 3 – 01 / 15 شتنبر 2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى