الصدمات المالية العالمية.. النظام المالي المغربي أبان دائما عن قدرته على الصمود (السيدة فتاح)

الجمعة 21 أكتوبر 2022:

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، السيدة نادية فتاح، أن النظام المالي الوطني أبان، على الدوام، عن قدرته على الصمود بفضل بنياته التحتية، وذلك على الرغم من توالي الأزمات والصدمات المالية العالمية.

ودعت السيدة فتاح، في كلمة خلال الجلسة العامة الأولى للندوة الدولية المنعقدة حول موضوع “الأسواق الدولية للرساميل : ترقب غير المتوقع، المعضلة المتشعبة للأسواق المالية”، وذلك بمبادرة من الهيئة المغربية لسوق الرساميل، على هامش الاجتماع السنوي الـ47 للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، الهيئات المالية الدولية إلى استخلاص الدروس من الظرفية السابقة والتحلي بالانضباط، دون “المبالغة في رد الفعل”.

وأشارت الوزيرة، خلال هذه الجلسة المنعقدة تحت شعار “تسوية المفارقة.. تحديد الأزمات الهيكلية والدورية، كيف يمكن لأسواق الرساميل استشراف المستقبل بشكل أفضل؟”، إلى أن التحكم في التضخم وتجاوز الصعوبات المرتبطة بسلاسل التموين العالمية يشكلان التحديان الرئيسيان اللذان يجب مواجهتهما، بالوسائل الملائمة، وذلك من خلال الاستفادة من الذكاء الجماعي.

وبخصوص أهداف التنمية المستدامة، أبرزت السيدة فتاح أن المغرب حدد أولوياته التي تظل منسجمة، بشكل وثيق، مع الدينامية الدولية التي تشهدها البلدان المتقدمة، مسجلة أن تنزيل طموحات المملكة في مجال الانتقال الأخضر يتطلب موارد مالية وفترة للتكيف.

وقالت الوزيرة “أنا متفائلة جدا (…) إننا لمحظوظون لتوفرنا على خارطة طريق مثل النموذج التنموي الجديد لسد الفجوة بين المجالين الاقتصادي والاجتماعي، والوفاء بالتزاماتنا تجاه الأجيال الشابة”.

من جهته، أعرب رئيس المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، السيد جون بول سيرفي، عن تأييده لرأي الوزيرة حول “عدم المبالغة في رد الفعل”، وإنما الاستعداد، بشكل دائم، لمواجهة المخاطر.

وتابع بالقول “يتعين علينا استشراف المستقبل. يجب أن تكون لدينا القدرة على تدبير المخاطر وتحليلها وتحديثها”، داعيا إلى تحويل دينامية الأسواق نحو دمج التهديدات الجديدة ذات الطابع التكنولوجي.

كما دعا السيد سيرفي إلى تعزيز الروابط مع الأجيال الجديدة، مبرزا أهمية إظهار النظم المالية قدرتها على المرونة والتكيف مع بيئتها لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك التحديات المرتبطة بتطوير التمويل المستدام.

وفي نفس السياق، اعتبرت المديرة العامة لهيئة الرقابة على الأسواق المالية بالإمارات العربية المتحدة، مريم بطي السويدي، أن التكنولوجيا والجانب الجيوسياسي يمثلان أكبر تحديين في ظل تفاقم الظرفية الراهنة التي تتسم بانعدام الاستقرار على المستوى العالمي.

من جانبه، قال في شانكار، المدير العام لـ “غيتواي بارتنرز” والمسؤول السابق عن منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا لدى “بنك ستاندرد تشارترد”، إن التحدي الرئيسي يتمثل في جودة القرارات التي تتخذها البنوك المركزية في البلدان المتقدمة، والتي ينبغي، حسب رأيه، أن تبذل المزيد من الجهود لتحسين أدائها.

وأضاف أنه من المتوقع أن تستمر موجة التضخم العالمية التي تشهدها الاقتصادات العالمية جراء بعض الاختلالات التي أضحت مزمنة، والتي لم تعالجها الهيئات النقدية في الوقت المناسب.

وعرف هذا الحدث الدولي الفريد، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حضور أعضاء من الحكومة وخبراء اقتصاديين مرموقين وخبراء في الأسواق المالية وهيئات تنظيم أسواق الرساميل.

وتعتبر هذه الندوة، الأولى من نوعها التي تنعقد حضوريا منذ تفشي جائحة (كوفيد-19)، بعد تلك المنعقدة في سيدني خلال 2019. وقد شهد هذا الحدث حضور أزيد من 90 هيئة لأسواق الرساميل من حوالي مئة بلد، ممثلين بأكثر من 300 مشارك.

وتعد المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية المؤسسة المرجعية في مجال هيئات تنظيم أسواق الرساميل عبر العالم، وتتعاون مع كل من مجموعة العشرين، ومجلس الاستقرار المالي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي التي تعتمد معاييرها كمرجعية للقطاع المالي.

أما الهيئة المغربية لسوق الرساميل فتضطلع بمهمة عضو في المجلس الإداري المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، وتترأس منذ سنة 2020 لجنتها الإقليمية لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط، التي تضم 42 ممثلا لأسواق الرساميل بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى