آراء

الحجر الصحي.. ضجرٌ وترقُّب وإشاعات

صحيفة لبيب - 7 يونيو 2020

محمد رضوان*

لا حديث في أوساط المغاربة هذه الأيام سوى عن الحجر الصحي؛ هل سيُرفع في العاشر من هذا الشهر أم سيتم تمديده؟.

المزايدات الإعلامية والشائعات في هذا الموضوع كثيرة، كل جانب يقول إن الحجر سيُرفع استنادا إلى مصادره الموثوقة، بينما يُنفي آخرون ذلك اعتمادا على مصدر رفض الإفصاح عن هويته !.

لكن يبقى المحكُّ الحقيقي في الأمر هو واقع الحال الذي فرضته جائحة كورونا، هل يسمح هذا الواقع الوبائي برفع الحجر أم الإبقاء عليه إلى أجلٍ مسمى آخر، ومعلوم أن الجهات المختصة هي المخولة بقراءة هذا الواقع والتقرير على أساسه في مصير الحجر.

المغاربة بدأ يظهر عليهم الضجر من الحجر الصحي، ملامح وجوههم والانفعالات داخل البيوت وترقُّبهُم لما سيعلنه رئيس الحكومة في الساعات القادمة تنبئ عن الوطأة الشديدة التي يشعرون بها وقد حُرِمُوا عفوية اللقاء، وانسيابية الحياة، وقساوة العزل، وإقفال الأبواب والنوافذ والحدود.

لكن عزاء المغاربة أنهم تجنبوا الأسوأ، والحكمة توصي باختيار أقل الأضرار فداحة، وربما لأول مرة يشعر المغاربة أنهم كانوا أكثر رُشدا وتفوقا وثقة في ساستهم من جيرانهم الأروبيين.

ليس من المبالغة القول إن معظم المغاربة تفطَّنوا باكرا لخطورة هذه الجائحة الفتاكة، وعرفوا كيف يتفاعلون معها صحياً واجتماعياً واقتصادياً، والنتيجة أننا حقيقة أفضل حالا في هذا الأمر من كثير من بلدان العالم.

غير أننا لم نكسب بعد رهان هذه التجربة وتمنيع أنفسنا من خطرها؛ فإذا كنا قد نجحنا في تقليص حجمها إلى الحد المعقول والمقبول الذي نحن عليه اليوم، فإننا لا نضمن نجاح تجربة ما بعد رفع الحجر الصحي، وبالتالي فإن المطلوب أن يتضاعف وعينا، والتزام أقصى درجات الحيطة والحذر، إلى أن يُوجَد للفيروس لقاحٌ يفتكُه عِوض أن يفتكَ هو بالناس.

لا شك أن الحديث غدا سيكون عن أكثر المجتمعات وشعوب العالم التي استطاعت أن تتصدى بوعيها والتزامها لأخطر جائحة ربما في القرن الواحد والعشرين، أتمنى أن يذكر التاريخ المغاربة ضمن تلك المجتمعات التي خرجت بأقل خسائر في معركة كبرى نالت من أعتى وأقوى الدول.

 * رئيس التحرير

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق